في الرابع من ديسمبر عام 2000، صدر القرار رقم 55/76 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتخصيص السابع عشر من شهر يونيو كل عام، كيوم عالمي للاجئين (world Refugee Day)، وبالتزامن مع مرور خمسين عاماً على الاتفاقية الدولية لوضع اللاجئين حول العالم، والتي حددت من هو اللاجئ، وما هي حقوق من يطلبون اللجوء، والتزامات الدول حول منح هذا الحق لمن يطلبونه. وإحياء لهذا اليوم، تقوم الأمم والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بالترافق مع عدد لا يحصى من المنظمات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني من أكثر من مئة دولة، بتنظيم فعاليات ونشاطات عدة، بهدف زيادة الوعي العام للتحديات والظروف المعيشية الصعبة التي يحيا فيها ملايين اللاجئين والنازحين حول العالم، بعد أن أجبروا على ترك منازلهم وديارهم بسبب الحروب والصراعات المسلحة أو بسبب الاضطهاد العرقي أو التعسف الديني. وتشير البيانات والإحصائيات إلى وجود أكثر من 21 مليون لاجئ حول العالم، تتحمل القارة السمراء العدد الأكبر منهم، أو حوالي 4.5 مليون لاجئ، تتبعها في ذلك القارة العجوز بحوالي 4.3 مليون، ثم القارة الآسيوية ودول المحيط الهادئ بحوالي 3.8 مليون، أما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على ضآلة حجمها وصغر عدد سكانها نسبيا، فيوجد بها أكثر من 2.7 مليون لاجئ. ويحتل الشرق الأوسط، والدول المحيطة به مكانة خاصة على صعيد إنتاج اللاجئين، واستقبالهم أو استضافتهم، وتصديرهم إلى دول ومناطق العالم، فمنذ الحرب العالمية الثانية، لم تشهد أي من مناطق العالم ما شهدته دول المنطقة على صعيد اللاجئين. ولن يتسع المجال هنا لذكر جميع الحالات، والأسباب، والظروف التاريخية التي أدت إلى نزوح الملايين وتحولهم إلى لاجئين داخل بلدان الشرق الأوسط، وبقية الدول العربية، أو التأثيرات السلبية التي أنتجتها تلك الظروف والصراعات، على تركيبة المجتمعات في تلك الدول، وما تركته من جراح عميقة على النفسية العامة لأفرادها، أو شرح الدور الذي ما زالت تلعبه في زعزعة الاستقرار السياسي في الدول المحيطة، وفي إذكاء نار الفتنة الطائفية والعرقية داخلياً. ومن بين الملايين الواحد والعشرين من اللاجئين حول العالم، تُعنى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR) بشؤون 16 مليون منهم، بينما تُعنى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أو "الأنروا" بشؤون 5 ملايين آخرين. كما تشير أيضاً الإحصائيات إلى وجود 36 مليون لاجئ داخل دولهم ذاتها، وهم من يُطلق عليهم النازحون داخلياً، لتفريقهم عن الذين يلجؤون إلى دول خارج موطنهم الأصلي. ويختلف اللجوء، والنزوح، في مفهومهما وأسبابهما، عن الهجرة، التي هي عبارة عن تحرك وانتقال الأشخاص -الأفراد أو العائلات أو المجتمعات- من موطنهم الأصلي إلى موطن آخر، بنية الاستقرار الدائم. وغالباً ما يكون هذا الانتقال عبر مسافات طويلة، ومن بلد إلى آخر، وإن كان من الممكن أن تكون الهجرة داخلية أيضاً. أما اللاجئون فهم الأشخاص الموجودون خارج موطنهم الأصلي، لتعرضهم، أو خشيتهم، من الاضطهاد، أو القتل، بسبب العِرق، أو الدين، أو الميول السياسية، أو أحياناً بسبب انتمائهم إلى طوائف اجتماعية معينة. وتقدر منظمة الهجرة الدولية عدد المهاجرين حول العالم حالياً بأكثر من 220 مليون شخص، شرعيين وغير شرعيين، منهم 70 مليون مهاجر في الدول الأوروبية، و45 مليوناً في دول أميركا الشمالية، و25 مليوناً في دول القارة الآسيوية، ويظل هناك 85 مليوناً آخرون موزعين على باقي مناطق ودول العالم، وتتوقع منظمة الهجرة الدولية أن تتضاعف هذه الأرقام في غضون عقود قليلة، لتصل إلى 405 ملايين مهاجر حول العالم بحلول عام 2050. ويحتل الوضع السوري الحالي مكانة خاصة على صعيد قضية اللاجئين والنازحين والمهاجرين، كونه لا يزال جرحاً غائراً، ينزف دماً، في شكل الملايين من الرجال والنساء والأطفال الذين هجروا بيوتهم ومنازلهم، وشردوا في اتجاه الأردن، وقرى ومدن لبنان، وسفوح جبال تركيا، وغيرها من البلدان. فحسب إحصائيات المفوضية العليا للاجئين، يقدر أن عدد اللاجئين السوريين حول العالم يزيد حالياً على 2.5 مليون لاجئ، بالإضافة إلى 4 ملايين سوري نزحوا داخلياً، ومليونين آخرين في أمسِّ الحاجة للمعونات الغذائية والمساعدات الطبية، مما يجعل هذه المأساة هي الأكبر من المنظور الدولي على الإطلاق منذ الحرب العالمية الثانية في عدد من أنتجتهم من اللاجئين والنازحين.