استناداً إلى حزمة من القيم والمبادئ التي تأسست عليها دولة الإمارات العربية المتحدة، تتمثل في المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص في سبيل الوصول إلى مجتمع أكثر تلاحماً ودمجاً، تولي القيادة الرشيدة للدولة، ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، اهتماماً فريداً بأصحاب الهمم، وتقدم لهم كل أشكال الدعم، وتحرص أشد الحرص على صون وحماية حقوقهم واحترام ظروفهم وقدراتهم التي وهبهم الله إياها، ومن هذا المنطلق، تبنت الدولة تمكين وتأهيل أصحاب الهمم في خططها الاستراتيجية الحالية والمستقبلية، إيماناً بأنهم جزء لا يتجزأ من تطلعات الدولة وخططها. وعلى مدار سنوات وعقود، حققت الإمارات إنجازات ملموسة وغير مسبوقة، يشهد لها الجميع في تمكين أصحاب الهمم ودمجهم في المجتمع بالشكل الذي يكفل حقوقهم، ويضمن إشراكهم الفعال في مسيرة الدولة التنموية، ولم تتحرك الدولة في هذا الصدد بشكل عشوائي، بل وضعت الخطط والاستراتيجيات، وحددت المدى الزمني، وأطلقت البرامج والمشروعات التي تدعم توجهها نحو دعم وتمكين أصحاب الهمم، وقد كان إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم في أبريل 2017، محطة فارقة في حاضر ومستقبل هذه الفئة، لكونها شكلت الإطار العام الذي تتوحد فيه شتى الجهود الرامية لدعمهم، وتحقيق المشاركة الفاعلة في مجتمع يعمل على دمج أصحاب الهمم، بما يضمن الحياة الكريمة لهم ولأسرهم، والآن، وبعد مضي نحو 14 شهراً، أكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، وزيرة تنمية المجتمع، أن الوزارة نجحت في إعداد أكثر من 70% من التشريعات اللازمة لتنفيذ محاور السياسة الوطنية الستة لتمكين أصحاب الهمم، وهي: الصحة وإعادة التأهيل، والتعليم، والتأهيل المهني والتشغيل، وإمكانية الوصول، والحماية الاجتماعية والتمكين الأسري، والحياة العامة والثقافة والرياضة. ويأتي هذا الإنجاز المشرف ليضاف إلى سلسلة متواصلة من الخطوات التي تتحقق يوماً تلو الآخر سعياً من الدولة للوصول إلى مستوى غير مسبوق في دعم وتمكين أصحاب الهمم، ومن أبرز إنجازات الدولة في هذا الصدد، انتهاء وزارتي تنمية المجتمع والصحة ووقاية المجتمع، مؤخراً من إعداد سياسة حكومية صحية جديدة لأصحاب الهمم، تضمن لهم رعاية صحية شاملة عالية الجودة، بالإضافة إلى اعتماد مجلس الوزراء للتصنيف الوطني الموحد للإعاقة في الدولة، واعتماد سياسة حكومية لتوظيف أصحاب الهمم، كما تم إطلاق دليل معايير جودة الخدمات المقدمة لهم، وقاعدة بيانات موحدة للاستجابة السريعة لمتطلباتهم، إضافة إلى استراتيجية دبي للإعاقة 2020 الهادفة إلى تهيئة بيئة صديقة لأصحاب الهمم. ولا تزال الجهات المعنية بالدولة تعمل على قدم وساق من أجل تحقيق الأهداف المرجوة لتمكين أصحاب الهمم، حيث تعمل وزارة تنمية المجتمع مع وزارة التربية والتعليم على إعداد سياسة تعليم، تضمن دمج أصحاب الهمم في مؤسسات التعليم بمختلف مراحله، وإطلاق نظام التعليم المنزلي، هذا إلى جانب عمل الوزارة مع الجهات المعنية على إعداد سياسة حكومية لحماية أصحاب الهمم من الإساءة والمحافظة على حقوقهم، والعمل أيضاً على تحديث قانون المعوقين الاتحادي بما يتماشى مع الاتفاقية الدولية، وفي سياق متصل، تعكف الوزارة مع جهات حكومية وخاصة على العمل لإطلاق برنامج وطني يستهدف الكشف عن مواهب أصحاب الهمم في مختلف المجالات الرياضية والفنية والثقافية. ومما لا ريب فيه، أن الإمارات غدت دولة ذات تجربة فريدة ومميزة في رعاية وتمكين أصحاب الهمم، وإزالة العراقيل التي تعترضهم لتوفير بيئة تؤهلهم ليكونوا أفراداً فاعلين في العملية التنموية، وجزءاً أساسياً في خطط الدولة الاستراتيجية، ويندرج هذا الاهتمام الاستثنائي بأصحاب الهمم تحت مظلة الجانب الإنساني الذي غرس بذوره المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي لطالما كان الجانب المميز لقيادتنا الرشيدة التي تقدم للعالم نموذجاً مشرفاً للمعاني الحقيقية للقيادة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية