آن الأوان لكي يتضافر مجتمع العملات المشفّرة، ففي هذا القطاع الحديث نسبياً، كانت عمليات القرصنة والتزوير تُقابل بلامبالاة، وإن كانت تبدو مرفوضة بشكل كبير كجزء من عملية بناء نظام مالي متفوق. والمؤمنون الحقيقيون بالعملة المشفرة مقتنعون بأن «بيتكوين» وشقيقاتها ستطيح بالعملات الورقية والهياكل الموجودة المرتبطة بها. وعلى رغم من ذلك، تعتبر «بيتكوين» والعملات الرقمية الأخرى في جوهرها مجرد منتجات مخصصة لنقل القيمة وجمعها وحفظها، وفي أي وقت يتم فيه طرح منتج جديد، لابد من إقناع المستهلكين بأنه متفوق على المنتجات الموجودة، لذا يروّّج المؤيدون للعملات المشفرة فكرة وجود درجة أكبر من الأمان وخصوصية أفضل وتكاليف أقل إضافة إلى مزيد من الاستقلالية. ويزعم كذلك قطاع البطاقات الائتمانية وجود غطاء الأمان، والاختلاف هو أن البنوك والعلامات التجارية للبطاقات الائتمانية مثل «فيزا» و«ماستركارد» تدعمان هذا القطاع عن طريق حماية المستهلكين والتجار من الخسائر. لكن ذلك لا يمكن أن ينطبق على العملات الرقمية. لذا، عندما تحدث انتهاكات للعملات الرقمية، دائماً ما يكون العميل هو الخاسر، وفي حالات نادرة جداً، تتم استعادة العملات الرقمية وتُرد الأموال. وقد كانت البورصة الكورية الجنوبية للعملات الرقمية «كوينريل» هي أحدث الجهات التي تتعرض للقرصنة، ويقدّر «جون راسل» من موقع «تيك كرنش»، المراقب للقطاع، الخسائر بنحو 42 مليون دولار. وبلغ إجمالي الخسائر من الهجمات على العملات المشفرة ما يناهز 2.3 مليار دولار حتى الآن، بحسب موقع «كريبتو إوير»، الذي كشف عن وقوع أكثر من 40 حادث قرصنة، من بينها حوادث بمعدل واحد كل شهر خلال العام الماضي فقط. وإضافة إلى حادث «كوينريل»، التاسع خلال العام الجاري، يتجه 2018 ليصبح الأكثر انشغالاً بحوادث قرصنة العملات المشفرة. وبينما يصبح قطاع العملات المشفرة أكثر قيمة، ومن المفترض أكثر نضجاً، يتوقع المستهلكون مزيداً من الأمن. ليس فقط لأنه يجعلهم أكثر اطمئناناً، ولكن أيضاً لأن أموالهم هي التي تضيع، ومع بلوغ سقف سوق العملات المشفرة إلى زهاء 300 مليار دولار، لابد من التعامل بجدية أكبر مع هذا القطاع، وقد آن الأوان لإظهار أنه يستحق ذلك. تيم كوبلان: كاتب أميركي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»