حقق التحالف بين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية أشياء عظيمة. فقد انتصر في حربين عالميتين في النصف الأول من القرن العشرين. وتوسع بعد ذلك ليضم أعداءه السابقين واستمر ليفوز في الحرب الباردة، ويساعد على انتشار الديمقراطية وبناء أعلى مستويات المعيشة التي عرفها العالم على الإطلاق. ولكن الرئيس ترامب يحاول أن يدمر هذا التحالف. فهل هذا ما يفكر فيه؟ من يعرف. من المستحيل أن ندخل رأسه ونتنبأ بأهدافه الاستراتيجية، هذا إذا كان لديه أهداف على المدى الطويل. ولكن فكروا بهذه الطريقة: إذا كان رئيس الولايات المتحدة يضع خطة سرية مفصلة لتفكيك الاتحاد الأطلسي، فإن هذه الخطة ستحمل تشابهاً مذهلاً مع سلوك ترامب. وستنطوي هذه الخطة على عداء خارجي لقادة كندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان. وعلى وجه التحديد، ستتضمن إثارة حروب حول قضايا اصطناعية –ليس للفوز بتنازلات كبيرة للولايات المتحدة، ولكن لخلق صراع من أجلها. إن خطة سرية لتفكيك الغرب ستجعل الولايات المتحدة تبحث عن تحالفات جديدة لتحل محل تلك التي تم التخلص منها. والتحالف الأكثر وضوحاً سيكون روسيا، المنافس الأكبر داخل أوروبا لألمانيا وفرنسا وبريطانيا. وتماماً كما تفعل روسيا، فإن نية الولايات المتحدة لتدمير حلف الأطلسي من شأنها التدخل في السياسة الداخلية لدول أخرى لتشكيل حكومات جديدة رفضت أيضاً التحالف القديم. ترامب اختار ألا يحضر الاجتماع الكامل لمجموعة السبع، في كيبيك، خلال عطلة نهاية الأسبوع. وربما تكونوا قد رأيتم الصورة التي نشرتها الحكومة الألمانية لترامب وهو جالس وقد رفع حاجباه وعقد ذراعاه، بينما كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وغيرها من القادة يجلسون حوله يتوسلون. وكان رئيس وزراء اليابان شينزو آبي تعلو وجهه نظرة الهزيمة. لا عجب. فقد كانت الخلافات الرئيسية خلال الاجتماع تدور حول التعريفات التي فرضها ترامب لأسباب واهية. فهو يزعم أنه يرد على البلدان الأخرى. بيد أن متوسط التعريفة الحالية في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا متطابق، وفقا للبنك الدولي: 1.6%. بيد أنه في اليابان 1.4% و0.8%. نعم، كل دولة لديها تعريفات قليلة مرفوضة، لكنها صغيرة – والولايات المتحدة ليست ضحية هنا. إذن فإن ترامب لا يقول الحقيقة بشأن التجارة، وهذا يهدد التحالف الأطلسي، وإذا كنتم تريدون مزيداً من الأدلة، انظروا إلى تغريداته بعد مغادرة القمة. فالقراء المتابعون لتغريدات ترامب علموا أنه في أحيان كثيرة يتهم الآخرين بارتكاب خطاياه. ففي يوم السبت، وصف رئيس وزراء كندا جوستين ترودو بأنه «غير صادق للغاية». وفي حين أن ترودو وغيره من الحلفاء التاريخيين يلقون ازدراء، نجد أن فلاديمير بوتين وكيم جونج اون وغيرهما مغمورون في الثناء. لقد عزز ترامب ومساعدوه السياسيين اليمينيين في ألمانيا وأماكن أخرى. وفي كيبيك، التمس العذر لضم روسيا للقرم وقال إنه يجب إعادة ضم روسيا لمجموعة السبع. فهل «يريد» ترامب تدمير التحالف الغربي. ربما كان ترامب يحب أن يكون ضد كل ما كان يدافع عنه أي رئيس أميركي معاصر. أيا كان السبب، فإن سلوكه يتطلب رداً جاداً كما لو كان تهديداً. وكما أشار أستاذ العلوم السياسية «بريندان نهيان»، في نهاية الأسبوع الماضي شعرت بنقطة تحول: «إن التحالف الغربي والنظام التجاري العالمي يتعرضان لنفس الضغوط الشديدة التي خلقها ترامب لمؤسساتنا المحلية». ديفيد ليونهاردت *كاتب أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»