تبدو ذاكراتي للأحداث التي وقعت في مثل هذا الأسبوع قبل خمسين عاماً شفافة، لكنها قوية، فقد كانت هناك صدمة قوية في منزلي، لأن شخصاً ما أطلق النار على «روبرت إف كيندي». وقد علّق والدي عمله ليعمل كأحد المساعدين في حملة ترشح سيناتور نيويورك «روبرت إف كيندي» للرئاسة، وكان يسافر شرقاً وغرباً ومن نبراسكا إلى كاليفورنيا من أجل حملة المنافسات التمهيدية. وبحلول الخامس من يونيو، عاد إلى المنزل في ضواحي العاصمة واشنطن، وبينما كان يشاهد الأخبار من لوس أنجلوس عبر تلفاز بالأبيض والأسود، أذكر أنه كان يبكي. وظل «روبرت كيندي» يصارع الموت طوال 24 ساعة قبل وفاته، وخلال تلك الفترة، كنت أنا وشقيقتي الكبرى نأخذ شعارات الحملة الملونة بالأحمر والأبيض والأزرق المكتوب عليها اسم «كيندي»، ونقف خارج باب منزلنا في ضواحي العاصمة ملوحين بها للسيارات المارة. ولعل والديَّ كانا معجبين بروبرت إف كيندي للأسباب ذاتها لدى الآخرين. فعندما كان مدعياً عاماً، ساعد شقيقه «جون كيندي» في إدارة أزمة الصواريخ الكوبية، وأجبر الحاكم «جورج والاس» في ألاباما على أن تقبل جامعة الولاية أول طلاب سود. وكعضو بمجلس الشيوخ، وقف إلى جانب عمال المزارع، وكمرشح رئاسي، وعد بإنهاء الحرب في فيتنام. وكان «روبرت كيندي» قد تحدث عن توحيد الدولة، والسعي «نحو الأفضل»، وشكل ائتلافاً من المهنيين البيض الليبراليين والسود وذوي الأصول اللاتينية، سبق ذلك الذي شكله باراك أوباما بأربعين عاماً. وبالنسبة لمؤيديه، كانت شخصيته الكارزمية تطغى على كثير من أخطائه. وكان مرجحاً أن يفوز روبرت كيندي بترشيح الحزب الديمقراطي ضد «هوبرت هامفري» نائب الرئيس «جونسون»، وإن لم يكن مؤكداً. وربما كان سيهزم الجمهوري «ريتشارد نيكسون»، لكن المؤكد أن سياسات الستينيات حتى الخامس من يونيو 1968 لم يكن يمكن تخيلها من دون روبرت كيندي، كما أن السياسات بعده لا يمكن تخيلها في ظل وجوده. ولو تولى منصب الرئيس، لربما خرج من فيتنام أسرع من نيكسون، ولما وقعت فضيحة «ووترجيت». تشارلز لين كاتب أميركي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»