منذ بداية العام، رفض الرئيس دونالد ترامب الإجابة عن أسئلة حول ما إذا كان قد تحدث مباشرة إلى زعيم كوريا الشمالية «كيم جونج أون»، لكنه في الوقت ذاته دأب على التلميح إلى أنه ربما فعل ذلك. وقال ترامب لصحيفة «وول ستريت جورنال» في يناير الماضي: «لعل علاقتي جيدة جداً مع كيم جونج أون.. لدي علاقات مع الناس، وأعتقد أن الناس مندهشون!». وعندما سئل مباشرة حول ما إذا كان قد تحدث إلى كيم، أجاب قائلاً: «لا أقول إنني تحدثت أو لم أتحدث إليه.. فقط لا أريد التعليق». وشكك ترامب لاحقاً في رواية الصحيفة لتلك المحادثة. وفي وقت لاحق من العام، استضاف ترامب رئيس الوزراء الياباني «شينزو آبي» في منتجعه «مار إيه لاجو» بولاية فلوريدا. وبدا أن ترامب رد ب«نعم» عندما سأله مراسل صحافي بشأن ما إذا كان قد تحدث بصورة مباشرة مع «كيم». ورغم ذلك، أوضح ترامب لاحقاً أنه في حين أُجريت محادثات «على أعلى المستويات»، فإنها لم تصل إلى ذلك الحد. وخلال الأسبوع الجاري، بينما تبدو العلاقات بين واشنطن وبيوينج يانج متوترة بصورة خاصة، ثمة سبب للشك في أن أية اتصالات مباشرة قد جرت بين الرئيسين حتى الآن. وفي حين أعلن ترامب إلغاء القمة مع كيم التي كان مقرراً عقدها في الثاني عشر من يونيو المقبل، قال مسؤولون في كوريا الجنوبية إنه لا زال من المطلوب إجراء اتصال مباشر بين الرئيسين. وأوضح مسؤول رفيع المستوى في البيت الأزرق الرئاسي في كوريا الجنوبية، في تصريح لوكالة «يونهاب» الإخبارية، بعد أن عقد الرئيس الكوري الجنوبي «مون جاي إن» اجتماعاً مع مستشاريه الأمنيين: «سيكون الاتصال بطريقة مباشرة أكثر فاعلية بكثير لفهم ما يدور في خلد الطرف الآخر». وأضاف المسؤول، الذي لم يتم الكشف عن اسمه: «مع وجود عقبة أمام القمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، ثمة حاجة لقنوات اتصال مباشرة ومفتوحة بين الطرفين». وأشار هذا التصريح ضمناً إلى أن كوريا الجنوبية لا تعتقد فحسب أنه لم يجر اتصال مباشر حتى الآن، بل أيضاً أن الشريك الدبلوماسي الوثيق للولايات المتحدة بشأن الوضع الكوري الشمالي يرى بأن الافتقار إلى محادثات مباشرة كان مشكلة. ومن المثير للاهتمام أن رئيس كوريا الجنوبية «مون» قضى ساعات يتحدث مع كيم مباشرة أثناء القمة بين الكوريتين في المنطقة منزوعة السلاح في شبه الجزيرة الكورية الشهر الماضي. وقد جعلت التصريحات الغامضة التي أدلى بها الرئيس الأميركي عن المحادثات مع نظيره الكوري الشمالي البعضَ يتكهن بأن الرئيسين ربما أجريا نوعاً من المحادثات السرية المباشرة، لكن يوم الخميس الماضي، كتبت «بوني جلاسر»، المستشارة رفيعة المستوى المعنية بالشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، على توتير، أنها تميل إلى الاعتقاد بأن ترامب قد تحدث إلى كيم بصورة مباشرة. وإذا كان ترامب لم يتحدث مباشرة مع كيم، فليس من الواضح ما الذي منعه من فعل ذلك، فقد أكد مراراً أنه منفتح على الحوار المباشر مع زعيم كوريا الشمالية رغم التوتر بين البلدين. وعندما سئل في يناير الماضي حول ما إذا كان مهتماً بمهاتفة كيم، أجاب ترامب قائلاً: «بالتأكيد سأفعل ذلك، فلا توجد مشكلة على الإطلاق». آدم تايلور: كاتب بريطاني متخصص في الشؤون الخارجية يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»