عقب إطلاق السوفييت القمر الصناعي الأول «سبوتنيك» في عام 1957، رأينا كيف أن الاستثمارات الفيدرالية في القطاع الخاص الأميركي والأبحاث الأكاديمية مكّنت الولايات المتحدة من اللحاق بهم، والفوز في سباق التسلح، والحفاظ على هيمنتها العسكرية والتكنولوجية على مدار عقود. ولا ريب في أن أميركا خرجت منتصرة من الحرب الباردة بسبب استثماراتها في العلوم والتكنولوجيا. وفي الوقت الراهن، تدفع مجموعة من العوامل الجديدة مشهد الصراع نحو ما أوجزه مدير الاستخبارات الوطنية «دانيل كوتس» بوصفه «منافسة عالمية على التفوق التكنولوجي». ورغم ذلك، لا تزال أكثر اكتشافاتنا التكنولوجية تقدماً ترتكز بشكل كبير على ابتكارات تعود إلى عصر الحرب الباردة. ويضع تطور تكنولوجيا الكم (خاصة تكنولوجيا النانو وثورة الأجهزة الميكرو إلكترونية) الولايات المتحدة مرة أخرى في مرحلة «سبوتنيك جديدة». وتبدو الأنظمة الكمية واعدة لدرجة أنها ستمثل نهاية لكل ما قبلها. لكن مرة أخرى، سيكون على الولايات المتحدة اللحاق بالسباق! ولابد من وضع استراتيجية كتلك التي عكفت عليها أميركا عقب إطلاق «سبوتنيك»، لكي تتمكن من اللاحق، وبالطبع، هناك تحديات كبيرة مقارنة بالماضي، إن لم تكن أكبر. ومن المعروف أن هذا العلم من الصعب استيعابه، لكن المهم هو أن تكنولوجيا الكم تستفيد من فيزياء الكم للتحكم في الذرات وجزيئات ما دون الذرة بأساليب جديدة وربما قوية. وهذه التكنولوجيا واعدة، فقد ُتمكننا من التواصل بدرجة أسرع وأكثر دقة وأمناً من ذي قبل، ولن تعالج فحسب التحديات الأمنية في المستقبل، لكنها ستحدث ثورة في كل شيء، وستفتح آفاقاً جديدة في مجالات الطب والعلوم. ومن سيحصل على هذه التكنولوجيا سيتمكن من التفوق على الدفاعات ومحطات الطاقة التقليدية، ومن ثم التلاعب بالاقتصاد العالمي. والطريقة الأمثل لردع مثل ذلك السلوك هو الفوز في ذلك السباق. ورغم ذلك، يتصور كثيرون أن الصين حققت تقدماً بالفعل، وإن كان إجمالي الاستثمارات الصينية في هذا المجال لا يزال غير معروف، لكن بكين تبني معملاً وطنياً بتكلفة عشرة مليارات دولار لعلوم معلومات الكم، ومن المزمع افتتاحه في غضون عامين. وأطلقت الصين بالفعل إلى المدار «قمراً صناعياً لتجارب الكم على مستوى الفضاء»، مستخدمة تكنولوجيا اتصالات الكم، ونجح القمر بالفعل في إرسال رمز «غير متقطع» من الفضاء العام الماضي. ماكس نيكياس رئيس جامعة «جنوب كاليفورنيا» يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»