كان الحزب الجمهوري يفضل أن يعتبر نفسه «حزب الأفكار»، صاحب الجرأة والرؤية، لكن ذلك الوقت ولى منذ أمد بعيد، وما يكشف مدى تدهور حالته على صعيد الابتكار والتطلع إلى الأمام حالياً، أن استراتيجيتهم لإقناع الناخبين بإبقائهم في السلطة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، هي خوض المعركة الانتخابية «ضد هيلاري كلينتون»! أما الديمقراطيون فلديهم مقترحات أكبر وأقوى طوال الوقت. ولعل أحدث أفكارهم هي «ضمان الوظيفة الفيدرالي»، الذي توفر بموجبه الحكومة الأميركية وظيفة بأجر كريم لأي شخص لا يستطيع إيجاد عمل. وبالتأكيد، ستكون هذه خطوة عملاقة، غير أن لها تداعيات اقتصادية وعملية وسياسية. ولو أن السياسيين يقترحونها بجدية، ويبدو أنهم كذلك، فثمة حاجة للتعامل معها بجدية. وقد أعلن «بيرني ساندرز» أنه سيقترح خطة سيحصل بموجبها أي شخص محتاج على وظيفة أو تدريب، في مجالات مثل البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية. وسيحصل العامل على 15 دولاراً في الساعة، وعلى امتيازات تضاهي ما يحصل عليه الموظف الفيدرالي حالياً. ولم يمط ساندرز اللثام بعد عن خطته الكاملة، فهو لا يزال يعمل على التفاصيل، لاسيما تكلفة الخطة. غير أنه ليس الديمقراطي الأول، والمرشح الرئاسي المحتمل لانتخابات 2020، الذي يكشف عن نوع من التأييد لفكرة «ضمان الوظيفة الفيدرالي». فالسيناتور «كيرستن جيليبراند» سألت مؤخراً في تغريدة لها على «تويتر»: «إذا أمكن الجمهوريين تقديم تخفيضات ضريبية بـ1.5 تريليون دولار إلى الشركات وأثرى الأثرياء، فلماذا لا يمكننا استثمار مبلغ مماثل في خطة الوظائف المضمونة للأميركيين العاديين العاطلين عن العمل والراغبين فيه لتحسين مجتمعهم المحلي؟». كذلك قدم السيناتور «كوري بوكر» خطة لبرنامج مدته ثلاثة أعوام لاختبار فكرة ضمان الوظيفة في 15 مجتمعاً في أرجاء الولايات المتحدة. وسيقترف الجمهوريون خطأ فادحاً إذا ما تعاملوا مع فكرة ضمان الوظيفة الفيدرالي باعتبارها «حماقة بديهية»، في وقت تبدو فيه فكرة عظيمة لكثير من الأميركيين، ومنهم ناخبون بيض يعتمد عليهم الحزب الجمهوري. باول والدمان: كاتب أميركي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»