تضم إندونيسيا نحو 6% من مستهلكي خدمات شركة «فيسبوك» في العالم، لكنها ليست سعيدة بالتعامل مع هذه الشركة العملاقة في مجال التواصل الاجتماعي. وبلغ الأمر بالمسؤولين السياسيين في جاكارتا حد التهديد بحجب الخدمة على خلفية الفضيحة المجلجلة التي انفجرت مؤخراً. وفي إندونيسيا، كما في جميع الدول النامية، لم يعد «فيسبوك» مجرد منصّة للمشاركة بالصور والأخبار والتعليقات، بل أصبح يشكل أهم قناة للشركات الصغيرة للوصول إلى الزبائن. ومن آسيا حتى أفريقيا، بدأت بلدان العالم النامي تدرك أنها تحتاج لموقع «فيسبوك» بقدر ما يحتاج هو إليها وربما أكثر. وقد اعتاد الناس هناك على شراء وبيع بضائعهم على منصة «فيسبوك»، حيث تقوم الأطراف باستعراض صور البضائع والتفاوض حول عقد الصفقات. ويتم الدفع عن طريق نظام الطرف الثالث أو بشكل مباشر من حساب المشتري إلى حساب البائع. وخلال الفترة المنقضية من عام 2018، استخدم أكثر من 550 مليون شخص منصة «فيسبوك» لبيع وشراء المواد والسلع ضمن المجتمع المحلي. وفي الاقتصادات الصاعدة، أصبحت هذه الطريقة في التعامل ممتازة لأداء العمل. ووجدت دراسة جديدة أن 30% من المبيعات على شبكة الإنترنت في دول جنوب شرق آسيا، خلال عام 2016، كانت تتم عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي. وفي فيتنام، تعتمد 34% من الشركات على موقع «فيسبوك» لإنجاز عملياتها التجارية، وأرسلت الحكومة الفيتنامية مؤخراً فواتير الأتاوات الضريبية لنحو 13500 من الشركات التي تزاول عمليات البيع بالتجزئة على موقع «فيسبوك». وفي تايلاند، تشكل شبكات التواصل الاجتماعي أكثر من نصف حجم التجارة الإلكترونية. وتقترب هذه الطريقة في التجارة من أن تصبح ظاهرة عالمية. وقد بين استطلاع رأي شارك فيه هواة التسوق عن طريق الإنترنت في كينيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا، أن 32% من المشاركين يفضلون خدمات «فيسبوك» كمنصة للتسوّق. وهو يأتي في المرتبة الثانية بعد موقع «جوميا» للتجارة الإلكترونية الذي يعد منصة رائدة في هذا المجال في القارة الأفريقية. وتكاد بعض الشركات تحصر نشاطاتها التجارية بموقع «فيسبوك»، حيث يتسلم التجار عن طريقه صور ومواصفات السلع الجديدة من المنتجين ويعرضونها على زبائنهم ويتفاوضون معهم على على الموقع ذاته. وقد لا تبدو هذه الفوائد فعالة على النحو الكافي، إلا أن التجارة على مواقع التواصل الاجتماعي تحلّ مشكلتين أساسيتين في أسواق الاقتصادات الصاعدة؛ الأولى كونها تقدم خدمة ذات تكلفة منخفضة جداً للشركات التي تبحث عن بيع منتجاتها بدلاً من إنشاء موقع إلكتروني خاص بها يمكن أن يكلفها الكثير ودون أن ينتبه إليه صغار التجار. وتتضح سهولة التعامل مع «فيسبوك» بإمكان افتتاح حساب جديد على الموقع والبدء بعمليات البيع والشراء على الفور. وفي دول مثل فيتنام وغانا، حيث يكاد يكون استخدام الإنترنت مقصوراً على استخدام «فيسبوك» و«واتس آب»، أصبحت هذه الخدمة تتجاوز بكثير تلك التي يقدمها كبار اللاعبين في مجال التجارة الإلكترونية. وتكمن المشكلة الثانية التي جاء «فيسبوك» ليضع نهاية لها في أن مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عام، تقدم الحلول الكافية لفضح عمليات الاحتيال والشعور بعدم الثقة التي يمكن أن تسود قطاع التجارة الإلكترونية في الدول النامية. وبدلاً من أن تشتري هاتفك المحمول من تاجر مجهول مختبئ وراء الموقع، فإن بإمكانك شراءه من تاجر ذي حساب معروف على «فيسبوك» أو بقية مواقع التواصل الاجتماعي. وغالباً ما كان تطور «التجارة التواصلية» مترافقاً مع ظهور بعض الحوادث، إلا أن شركة «فيسبوك» سارعت مؤخراً لوضع حلول مناسبة لها. وفي 2016، أطلقت خدمة جديدة تحت اسم Marketplace تسمح للمستخدمين بإجراء عملية بحث عن الأسواق المفضلة لترويج بضائعهم محلياً. وخلال وقت قصير، أصبحت هذه الخدمة متوافرة في 68 بلداً، بما فيها الهند وتايلاند والفلبين. وبالتزامن مع تزايد الدور المدهش لموقع «فيسبوك» في توسيع مجالات التجارة الإلكترونية، فإن الواقع الجديد الذي يفرضه على الأسواق يجعل من الصعب على الدول النامية تنظيم قواعد العمل به أو تهديد الشركة بالعقاب لو انتهكت قواعد التعامل مع المستخدمين. والسبب واضح ويكمن في أن أي انقطاع في الخدمة، وخاصة بالنسبة للشركات الصغيرة، يمكن أن يؤدي إلى نتائج سيئة. ويتعلق الخوف بدرجة أساسية بعدم احترام شركة «فيسبوك» لخصوصية المستخدمين، رغم عدم اهتمام شعوب الدول النامية بهذه المشكلة. وربما لا تكون سيطرة «فيسبوك» على أسواق الدول الصاعدة دائمة، إذ من المحتمل أن يكون للتطورات المقبلة في أنظمة الدفع الإلكتروني لقيمة الصفقات دورها في التأثير سلباً على جاذبية «فيسبوك» وربما يكون موقع «أمازون دوت كوم» خير مثال على ذلك. آدم مينتر محلل اقتصادي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»