صبّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب جام غضبه على مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق «جيمس كومي» عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس، غير أن تغريدات الرئيس لا تكشف الكثير عن «كومي» بقدر ما تكشف عن سبب إقالته من منصبه. وغرّد ترامب واصفاً «كومي» بأنه «مسرب للمعلومات وكاذب»، وأفسد تعامله في «قضية هيلاري كلينتون الفاسدة». وأضاف: «لقد كان شرف عظيم لي أن أقيل جيمس كومي!». وربما يلاحظ الجميع سبب قلق ترامب في الوقت الراهن من أن وكالات الأنباء تُفرد تغطية واسعة النطاق لكتاب جيمس كومي الجديد. لكن يبدو أن ترامب يكشف عن السبب الحقيقي الكامن وراء العاصفة التي أثارها بشأن «كومي»، وهو أمر لا ينبغي أن يمرّ مرور الكرام، فهو يشير إلى أنه أقدم على إقالة أحد كبار مسؤولي إنفاذ القانون في الولايات المتحدة لأنه لم يقاض خصمه السياسي. وقد كانت الذريعة الأصلية التي استخدمها لإقالته مسجّلة في مذكرة من نائب المدعي العام «رود روزنشتاين»، والتي أوضحت أن «كومي» كان قد أساء التعامل مع التحقيق في قضية البريد الإلكتروني لـ«هيلاري كلينتون» بطريقة كانت غير منصفة لها. وعلى النقيض من ذلك، تعني الأحداث الراهنة التي تسلط الضوء على كلينتون «الفاسدة»، أن «كومي» أساء التعامل مع قضيتها لأنه لم يقاضيها على جريمتها المزعومة. ويتسق ذلك مع مطالبات ترامب بمقاضاة كلينتون منذ الانتخابات. ويدرك كثيرون في الوقت الراهن أن ترامب أقال «كومي» بسبب غضبه من التحقيق بشأن تدخل روسيا في الانتخابات، لكن لا يزال الرئيس يشير من حين إلى آخر بأنه سعيد لإقالته «كومي» بسبب إخفاقه لأنه لم «يسجنها، أي هيلاري». وبالطبع، يبدو الهدف من جهود ترامب الرامية إلى إظهار «كومي» ومكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه تعاون مع فساد كلينتون، هو تقديم رواية بديلة لنزع المصداقية عن تحقيق «مولر»، الذي ارتكز على التحقيق الذي أشرف عليه «كومي» في السابق. ويروي الكتاب الجديد جهود ترامب لعرقلة ذلك التحقيق أو إخراجه عن مساره بالتشكيك في ولاء «كومي»، وحمله على التساهل مع مستشار الأمن القومي السابق «مايكل فلين». جريج سارجينت: كاتب أميركي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»