لا يوجد فرق أبداً بين الصواريخ الإيرانية العبثية المرسلة من مليشيا «الحوثيين» وصواريخ كوريا الشمالية التي تهدد أمن اليابان وسلامة الدول الآسيوية المجاورة لها، والتي يطالها عبث كيم جونج الزعيم الأكثر تهوراً في التاريخ الكوري. وبالرغم من التفاوت بين التكنولوجيا لكل من الدولتين المشاغبتين، إلا أن مؤامراتهما العبثية، ومناوراتهما الهزلية، باءت جميعاً بالفشل الذريع، فجميع الصواريخ الإيرانية التي فاقت الـ100 التي أطلقها المرتزقة الحوثيون لم تصب أي هدف، ولله الحمد، وتم التصدي لها بكل يسر وسهولة، ولم تكن صعبة التدمير أمام أنظمة الدفاع الجوي الهائلة التي تتمتع بها الرياض، والقادرة على صد الخطر والعدوان عن شعبها والمنطقة. والمتأمل لوضع الدولتين المارقتين، كوريا الشمالية وإيران، يجد أن كلاً منهما تسعى من موقع ضعف وإفلاس للمغامرة واستعراض القوة الموهومة، وبعد كل إخفاق، لا يزيدهما ذلك إلا فشلًا وعزلة، أما المجتمع الدولي الذي ضربتا جميع مواثيقه وأعرافه وقوانينه وانتهكتا جميع حرماته، لا يزيد ذلك إلا تصميماً وإصراراً على وقفهما عند حدودهما، وإلزامهما بمقررات الشرعية الدولية، طوعاً أو كرهاً. والآن النظام الإيراني يريد أن يحاكي تجربة كوريا الشمالية، ويسعى للتمرد على النظام الدولي، وضرب المواثيق الأممية، والعمل في الخفاء لتخصيب اليورانيوم والسعي لامتلاك سلاح نووي يهدد أمن وسلامة المنطقة. فسيناريو الابتزاز الذي سارت عليه كوريا الشمالية، للتهرب من المحاسبة بامتلاك سلاح نووي يهدد الإنسانية تسعى إيران أيضاً لمحاكاته، حتى ولو خسرت العالم كله وغامرت بمصالح شعبها ومستقبله، فليس هناك أي اهتمامات الآن أمام الملالي سوى التملص من التزاماتهم والحصول على السلاح الذي يمكنهم من فرض سيطرتهم المزعومة وهيمنتهم الموهومة، ولكن ذلك الأمل سيكون صعب المنال وتلك الأحلام والأوهام لن تتحقق في النهاية. والراهن أن أوجه الشبه بين الحالتين كبيرة. فقد أعلنت الإدارة الأميركية أبان عهد الرئيس بيل كلينتون في عام 1994 عن إطار عمل يقضي بتجميد وتفكيك برنامج كوريا الشمالية النووي، على وعد بأن كوريا الجنوبية وحلفاء أميركا الآخرين سيكونون محميين، وأن العالم أجمع سيكون أكثر أمناً، وأن الولايات المتحدة والمفتشين الدوليين سيراقبون سلوك كوريا الشمالية لضمان التزامها بتعهداتها. ولكن بيونج يانج خدعت العالم، وانهارت الصفقة، وخلال عشر سنوات، عاودت السير على طريق تصنيع قنبلة نووية، واتباع سياسة الترنح على حواف الهاوية. وبعد كل ذلك لم تعمل إدارة باراك أوباما أي شيء سوى الانتظار ومراقبة بيونج يانج، وهي تبني ترسانة نووية وتطور أنظمة نقلها، وتتنكر لكافة إلتزاماتها الدولية السابقة. وتواصل التحدي والاستفزاز الكوري الشمالي. وعندما أعلن كيم جونج- أون، عن نيته اختبار صاروخ باليستي بعيد المدى يحمل رأساً نووياً، قال ترامب على صفحته بـ تويتر بأن ذلك «لن يتم». وأعلن لاحقاً أنه سوف يرسل أسطولا إلى المنطقة لتأديب كيم جونج، وعزز نائب الرئيس الأميركي مايك بنس تلك الرسالة عندما قام بزيارة للمنطقة الكورية منزوعة السلاح، وحذر بيونج يانج من «اختبار عزم ترامب، أو قوة الجيش الأميركي». ولكن كوريا الشمالية أجرت تجارب أخرى، وتشير جميع المؤشرات إلى أن الرد الأميركي قد لا يكون أكثر فعالية مما كان عليه عند مواجهة تجارب كورية شمالية أخرى طوال السنوات العشرين الأخيرة. والآن تسير إيران على نفس خطى التحدي والاستفزاز، وتنتهج سياسة السير على حواف الهاوية نفسها، وذلك بصواريخها التي يطلقها مرتزقتها «الحوثيون» على السعودية، حتى وإن كانت تلك الهجمات الصاروخية لم تطال شبراً واحداً من الأراضي السعودية ولكن علينا أن نعي بإن الإيرانيين يختبرون بذلك قدرات الدول العربية وطريقة تعاملها مع تلك المهاترات. ولذا، ينبغي على المجتمع الدولي برمته، الذي أدان الهجمات الصاروخية على المملكة، وضع استراتيجية عملية لوقف هذا العبثية الإيرانية ومنع تهريبها الأسلحة للمليشيات التابعة لحرسها الثوري، ووقف العدوان على جيرانها والمنطقة بأسرها، وفرض قيود من شأنها إنهاء إرهاب النظام الإيراني الذي يهدد الأمن والسلم الدوليين.