في إطار جهود دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لمكافحة انتشار آفة المخدرات، اختتم ملتقى حماية الدولي لبحث قضايا المخدرات دورته الثالثة عشرة تحت عنوان «استشراف المستقبل في المواجهة العالمية للمخدرات والمؤثرات العقلية.. التنبؤات -الاستعداد- الوقاية لعام 2030»، التي استمرت على مدار يومين في مركز دبي التجاري العالمي، وهو ما يأتي تماشياً مع رؤية إنسانية تتبناها الدولة منذ تأسيسها تضع تنمية الإنسان على رأس قائمة أولوياتها، ولا تتهاون في تحقيق أمن مجتمعها من خلال بناء مجتمع خال من تلك السموم القاتلة التي غدت مصدراً مهماً من مصادر تهديد الأمن القومي لجميع الدول. وينطوي الملتقى على أهمية كبيرة تجسدت في مخرجاته، حيث أوصى المشاركون بإنشاء مرصد عربي لدراسة مؤشرات واتجاهات تعاطي المخدرات وأنماط الإدمان عليها، كما أوصوا بدعوة الجهات ذات الاختصاص إلى بناء نماذج استشرافية تتناسب مع طبيعة ظاهرة المخدرات والمؤثرات العقلية، وكذلك ضرورة وضع تشريعات تواجه تنامي ظاهرة المخدرات، وتشديد العقوبات لمكافحة مهربيها ومروجيها، وتعميم القوانين التي يتم تشريعها على مختلف الدول، واتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة لتخصيص المتحصلات من جرائم المخدرات وغسل الأموال المرتبطة بها في مجالات علاج المدمنين وإعادة تأهيلهم، واعتماد الإجراءات المفاجئة للكشف عن المخدرات، وربطها بالوظائف الحكومية. بالإضافة إلى دعوة المؤسسات البحثية إلى الاستفادة من نتائج أبحاث المعلومات الكمية على وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت، في وضع استراتيجيات وقائية استشرافية للتعامل مع اتجاهات تعاطي المخدرات، وكذلك الاستفادة من نتائج أبحاث استشراف المستقبل، وإدماجها في سياساتها وبرامجها لمواجهة تنامي تلك الظاهرة. هذا إلى جانب دعوتهم إلى إطلاق مساق دراسي عربي تخصصي عالٍ في مجال الوقاية من المخدرات يعتمد أدوات استشراف المستقبل، مع تفعيل دور الشباب في البرامج الوقائية. ومع تطور آليات العصر، فمن الضروري تطوير أساليب مكافحة هذه السموم بما يتماشى مع سرعة تطور طرق انتشارها، وفي هذا الإطار تطرق الملتقى لإمكانية الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي واستشراف المستقبل في مجال تقنيات الأدلة الجنائية في الكشف عن المخدرات والمؤثرات العقلية، من خلال استعراض عدد من المشاريع الذكية من بينها الأنف الاصطناعي والتنبؤ بمطياف المواد والمختبر الذكي. وفي إطار الجهود المتواصلة للجهات المعنية بالدولة لتجفيف منابع هذا الخطر القاتل، كشف نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي رئيس مجلس مكافحة المخدرات، الفريق ضاحي خلفان تميم، خلال مشاركته بالملتقى، عن ارتفاع مؤشر ضبط تجار المخدرات على مستوى الدولة خلال العام الماضي، بنسبة 70.5% أعلى من المستهدف، كما ارتفعت نسبة ضبطيات المروّجين إلى 50%، فيما تحققت نسبة 94% من النسبة المستهدفة لضبطيات المتعاطين العام الماضي، من قبل أجهزة المكافحة في جميع الإمارات. وتتعدد المحاور التي توزع فيها الدولة جهودها، ويتجسد أهمها في نشر الثقافة التوعوية، بأشكالها كافة، بمخاطر المخدرات والحد من انتشارها، كما يمثل الجانب القانوني جزءاً أساسياً في جهود الدولة. ولم يقتصر اهتمام القوانين على حظر حيازة المخدرات والمؤثرات العقلية وترويجها أو تعاطيها فحسب، بل جاءت التعديلات الأخيرة في قانون مكافحة المخدرات، بإجراءات تسهم في معالجة المدمنين وعودتهم أعضاء فاعلين إلى أحضان أسرهم والمجتمع، وفي سياق متصل أعلنت دائرة القضاء بأبوظبي، ممثلة في النيابة العامة، عزمها إنشاء نيابة متخصصة في قضايا المخدرات، وصولاً إلى قضاء عادل وناجز. إن مكافحة المخدرات والحد من انتشارها مسؤولية مجتمعية تقع على عاتق كل فرد وليس على الجهات الرسمية بالدولة فقط، حيث إن انتشار هذه السموم بين أبنائنا يدق ناقوس الخطر، ما يتطلب من الجميع أفراداً ومؤسسات التكاتف وتكثيف الجهود من أجل حماية الوطن ومكتسباته، والحفاظ على أبنائنا الذين هم ثروتنا الحقيقية. ـ ـ ـ ـ ــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.