تثبت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها حريصة دائماً على الالتزام بجميع التشريعات الخاصة بحقوق وقضايا جميع العاملين على أراضيها، وتأمين الظروف التي تسهّل عليهم العيش الكريم، وذلك في إطار التزاماتها الأخلاقية والقانونية بالاتفاقيات والمواثيق الدولية، كدولة عضو في الأمم المتحدة، إيماناً منها بضرورة العمل على صون حقوق العاملين في مؤسساتها، والتزاماً برؤية القيادة الرشيدة، التي تجعل الاهتمام بالإنسان أولوية أولى للنهوض والتنمية، وأن ضمان الحقوق مقدم على الواجبات، بشكل يكفل لهم أمنهم الإنساني والوظيفي. وانطلاقاً من الأولوية الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، في ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، وإيجاد بيئة تشريعية ومؤسسية تحافظ على حقوق العاملين على أرضها، بمختلف مكوناتهم الاجتماعية والاقتصادية والعرقية والدينية، وفروقاتهم العلمية والمهنية، جاء إصدار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء في أبوظبي، قراراً بإنشاء نيابة عامة ودوائر قضائية متخصصة، في كل محكمة ابتدائية للنظر في الجرائم المرتكبة ضد عمال الخدمة المساعدة، تأكيداً على فاعلية واستدامة العمليات القضائية في الدولة، والتزاماً بضمان وصول الخدمات إلى جميع الفئات بشكل شامل، وتحقيقاً للعدالة وسيادة القانون الذي يواكب كل المعايير الدولية الناظمة لحقوق الإنسان. ويأتي حرص القيادة الحكيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة على اعتماد مبادئ حقوق الإنسان، على الأصعدة والمجالات كافة، تشريعياً ومؤسساتياً وثقافياً، وبما يتوافق مع قيم الرحمة والتسامح واحترام الإنسان، التي تربى عليها أبناء المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ليأتي قرار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، مؤكداً على السرعة في إصدار الأحكام، في إطار الاستجابة لمتطلبات تنفيذ المادة (3) من القانون الاتحادي، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بشأن عمال الخدمة المساعدة، حماية لهم من أي تجاوزات أو انتهاكات لإنسانيتهم. إن دائرة القضاء تؤكد بشكل متواصل على إسهاماتها الكبيرة في ترسيخ احترام حقوق الإنسان بشكل ممنهج ومقونن، وترجمة ذلك مؤسسياً، بحيث يسهم في مراكمة خبرات القضاة والإداريين، ويؤسس لقاعدة معلومات حول القضايا التي يتم التعامل معها، ويطور من أداء المحاكم ويعزز من جودة وعدالة الأحكام الصادرة، بسرعة وكفاءة، وهو ما يؤكده الدور الذي قامت به دائرة القضاء في عام 2017، حيث حققت محاكم إمارة أبوظبي في عام 2017، أعلى نسبة فصل في الدعاوى، في مختلف درجات التقاضي الابتدائية والاستئناف والنقض، وبلغت نحو 92%، فضلاً عن وضعها لمستهدفات خاصة برضا وإسعاد المتعاملين. ولطالما تحوز دولة الإمارات العربية المتحدة الإشادات الدولية بكل ما يتعلق بحماية حقوق العاملين على أراضيها، وفق أسس العدالة والحوكمة الرشيدة، وخاصة أن حجم العمالة الوافدة في الدولة بلغ، وفقاً لآخر الإحصائيات، أكثر من 5 ملايين عامل، الأمر الذي جعل القيادة الحكيمة تتوجّه بالنظر إليهم على أنهم مساهمون حقيقيون في عملية التنمية الشاملة والمستدامة، مؤمنة بالمسؤولية في تعزيز العمل اللائق للعاملين، وتحسين ظروفهم، لا تدّخر أي جهد في تأمين حمايتهم، وتطوير المنظومة القانونية والقضائية اللازمة لذلك. إن صيانة حقوق العمالة في دولة الإمارات العربية المتحدة، إنما يشير إلى اهتمام الدولة الواضح بشمول الحماية للعاملين، تشريعياً ومؤسساتياً، ومواصلة خطواتها الإيجابية والمضيئة في إقرار آليات متسقة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بحفظ كرامتهم وسلامتهم، وضمان أفضل الأوضاع المعيشية والمهنية اللائقة بهم، عبر تشريعات وسياسات تنظم العلاقة التعاقدية بينهم وبين أرباب عملهم، انطلاقاً من استراتيجية الدولة في تعزيز قيم المساواة والإنصاف والعدالة، وفق منهجية دقيقة تتفق مع نهج الدولة في الوقوف مع حقوق العمال، وإشعارهم بالأمان. ـ ـ ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.