تعد دولة الإمارات العربية المتحدة قبلة للإبداع العربي في مجالات شتى، ومن المستجدات التي نحياها أن حكومة الإمارات في كل عام تختار شعاراً تحاول أن تُسقطه على أرض الواقع، وللقراءة نصيب من هذه الأفكار المبدعة، فنحن نعيش في شهر القراءة في الإمارات بناء على قرار مجلس الوزراء الموقر، وقد أعلن هذا القرار بعد أن أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، «القانون الوطني للقراءة» في نوفمبر من عام القراءة 2016، وهو من القوانين النادرة في الدول، ويعد القانون الأول من نوعه للقراءة الذي يضع أطراً تشريعية وبرامج تنفيذية ومسؤوليات حكومية محددة لترسيخ قيمة القراءة في دولة الإمارات بشكل مستدام. ويهدف هذا القانون إلى رفع نسبة عادة القراءة ل80% من الطلبة. واعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد صندوق دعم القراءة بقيمة 100 مليون درهم، كما تمت صياغة الاستراتيجية الوطنية للقراءة حتى عام 2026 والتي تتضمن 30 توجهاً وطنياً رئيسياً في قطاعات التعليم والصحة والثقافة وتنمية المجتمع والإعلام والمحتوى، على أن تكون القراءة أسلوب حياة في المجتمع الإماراتي بحلول 2026، ويذكر أنه في شهر القراءة من العام الماضي 2017 تم عقد أكثر من 900 فعالية قرائية من نحو 66 جهة اتحادية ومحلية، ومن مؤسسات القطاع الخاص في الدولة. ومن المبادرات الجديدة، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بدعم المكتبات المدرسية بمليون كتاب جديد. ومن المتوقع في هذا الشهر أن تشهد كافة الوزارات الاتحادية والإدارات المحلية أنشطة لتفعيل الأنشطة المرتبطة بالقراءة. لعلي هنا أشيد بمبادرتين كريمتين لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لترسيخ ثقافة القراءة بين أفراد المجتمع، الأولى فتح باب التسجيل في عضوية مكتبة اتحاد الإمارات التابعة للمركز مجانا خلال شهر مارس الجاري، على أن تكون العضوية لغاية شهر ديسمبر 2018. والمبادرة الثانية منح الجهات المحلية والاتحادية نسبة خصم وقدرها 55% على أسعار البيع المباشر (النقدي) لإصدارات المركز. أتمنى أن تستنسخ دور النشر والمكتبات ومراكز الدراسات في الدولة هذه المبادرة، فتعلن عن تخفيضات في أسعار الكتب لديها، واقترح أن تكون بنسبة لا تقل عن 60% لطلبة المدارس والجامعات و50? لعامة الناس بمثل هذه الطرق يتشجع الناس في اقتناء الكتب المناسبة لهم. الأمر الآخر المرتبط بنشر عادة القراءة لدى الناس يرتبط بالقراءة الذكية، وذلك بالابتعاد عن القراءة السطحية، والفرق يتلخص في أن يمتلك القارئ مهارات التفكير الناقد التي تجعله لا يسلم عقله لغيره مهما بلغ شأنه في مجال تخصصه. فالكاتب في نهاية المطاف بشر كلماته تحتمل الصواب أو الخطأ. ومن هنا وجب على مقتني الكتاب ألا يضع غشاوة على عقله مستسلماً لما تقع عليه عينه، وهنا عتب على مؤسسات التعليم العام والعالي، التي لا تركز مناهجها على تعليم مهارات التفكير الناقد، مما يجعل أجيال المستقبل غير مُحصنة ضد ما توفره أجهزة التواصل الحديثة من معلومات وبيانات قد تم دس السم فيها بالعسل. فتجد في ظاهرها الخير وفي باطنها ظلماتٍ، منْ دخلها تشوه فكره ومنطقه، واهتزت ثقته بوطنه، الحل يتلخص في هذه المهارة المهمة التي لم تعد ترفاً نجّمل به مناهجنا، بل أساسا تحصن به عقول التلاميذ ضد فيروسات المعلومات، مما يجعل عقولهم في أمان من المتغيرات الجارفة من حولهم. التفكير الناقد يُعلمنا التحكم في مدخلات عقولنا، بحيث نفحص المعلومات الواردة من الكتب أو غيرها من الوسائط بهدف تقييمها ومعرفة الحقائق، كي نقبلها والآراء الواردة كي نُقيمها قبل الاقتناع بها، إنها الطريقة المثلى للتخلص من عادات القرّاء السلبية. *أكاديمي إماراتي