يوم الخميس الماضي، أصيب الجمهوريون من مؤيدي الرئيس ترامب بالذعر على خلفية التداعيات التي أعقبت قراره بفرض تعرفات جمركية ثقيلة على الواردات الأميركية من الفولاذ والألمنيوم. وينطوي هذا القرار على أكبر حالة انقسام في الرأي حتى الآن بين ترامب وأعضاء حزبه المؤيدين للتجارة الحرة، كما يأتي من دون سابق إخطار لقادة الحزب في الكونجرس، لدرجة أن كبار المشرّعين منهم علموا بالخبر من الصحفيين الذين حضروا حفل الغداء الأسبوعي الذي ينظمه النواب الجمهوريون في مبنى الكابيتول. وعبر السيناتور الجمهوري ورئيس لجنة الزراعة في مجلس الشيوخ «بات روبرتس» عن دهشته عندما سمع بالقرار القاضي بفرض تعرفة تصل 25? على الفولاذ المصنوع في الخارج و10? على الألمنيوم. وهز روبرتس رأسه ووصف القرار بأنه «ذو نتائج عكسية بشكل رهيب». وأضاف: «في كل مرة نفعل فيها مثل هذا نواجه برد فعل انتقامي. ولا شك أن الزراعة ستكون الهدف الأول لهذا الانتقام». وخلال الشهر الماضي، وبعد فترة قصيرة من إعلان ترامب فرض تعرفات جمركية على أدوات توليد الطاقة الشمسية والغسالات المنزلية، ردّ الصينيون على هذا القرار ببحث فكرة فرض تعرفات جمركية على وارداتهم من قمح «الشرغوم» الأميركي الذي تشتهر بإنتاجه ولاية كنساس وغيرها. ويهدف التوجه الصيني إلى استكشاف ما إذا كانت الولايات المتحدة ستجد نفسها مجبرة على «إتلاف» منتوجها من القمح أم تصديره بأسعار بالغة الانخفاض لو اتخذت الصين قرارها بفرض تلك التعرفات. ويتخوف «روبرتس» وآخرون من أن يؤدي فرض التعرفات الجديدة على الفولاذ والألمنيوم إلى تشجيع الدول المصدرة لهاتين المادتين على اتخاذ إجراءات انتقامية مشابهة ضد الولايات المتحدة. والكثير من دول العالم تستورد من الفولاذ أكثر مما تصدّر، ويتخوف النواب الأميركيون من أن يؤدي قرار الرئيس ترامب إلى ارتفاع في الأسعار العالمية للفولاذ. وقال السيناتور الجمهوري رون جونسون: «الشيء الذي يقلقني هو أن يكون اقتراح الرئيس ذا نتائج عكسية قد تؤدي إلى الإضرار بمصالحنا التصنيعية عموماً». وأضاف: «أشعر بخوف كبير من الدروس التي سبق أن تعلمناها». وكان يشير إلى التعرفات الجمركية التي فرضها الرئيس بوش الابن على الفولاذ، والتي وصفتها منظمة التجارية العالمية في حينه بغير القانونية، وقال عنها بعض الصناعيين العالميين، إنها أدت إلى رفع أسعار المواد الصناعية وأضرّت بالقطاع الصناعي عموماً. وأضاف جونسون: «لقد ارتفعت أسعار الفولاذ بشكل كبير في الولايات المتحدة وفقدنا الكثير من الوظائف». وسبق للنواب الجمهوريين أن طرحوا هذه الملاحظات على الرئيس ترامب خلال عدة مناسبات في البيت الأبيض وخلال الحوارات التلفزيونية في محاولة منهم لثنيه عن الحمائية التجارية التي يتمسك بها. ومعلوم أن الحزب الجمهوري يدعم اتفاقيات التجارة الحرة، ومافتىء مشرّعو الكونجرس يطالبون الرئيس ترامب بإعادة النظر في نيته الانسحاب من اتفاقية أميركا الشمالية للتجارة الحرة «نافتا» التي وصفها بـ«المرعبة». وهناك انقسام حول هذه القضية داخل البيت الأبيض لدرجة ظهور بوادر أوليّة توحي بزيادة الضغط الجمهوري على ترامب، والذي تنشغل إدارته الآن بإعادة التفاوض حول تلك الاتفاقية، بعد أن أعلن انسحابه منها مع كندا والمكسيك. وبالنسبة للتعرفات الجمركية ذاتها، فقد جاء قرار ترامب ليناقض مواقف الغالبية العظمى من مشرّعي الكونجرس الجمهوريين، والذين أعربوا عن أملهم في أن يضع الرئيس بالاعتبار كل العواقب غير المنظورة لفكرته قبل الذهاب بها بعيداً. إريكا فيرنير محللة متخصصة في السياسات الاقتصادية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»