أعرب الأميركيون من خلال استطلاعات الرأي عن رغبتهم بتشديد القوانين المتعلقة بحمل الأسلحة الفردية وشرعنة الوضع القانوني للمهاجرين غير القانونيين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة عندما كانوا قُصّراً، المعروفين باسم «الحالمين». فلماذا لم يتم إصدار هذه القوانين؟ كتبت «كاترين رامبيل» مقالاً في صحيفة «واشنطن بوست» قالت فيه إنه من الخطأ الكبير إلقاء اللوم على تقاعس واشنطن في هذا الشأن. وأشارت إلى أن الأسباب الحقيقية للمشكلة تتعلق بمواقف السياسيين الجمهوريين الذين لا يأبهون لما يراه الرأي العام حتى في أوساط ناخبي الحزب الجمهوري نفسه. ولا يبدو أن كلامها كان دقيقاً بما فيه الكفاية، وذلك لأن الجمهوريين لم يكونوا وحدهم الذين أجهضوا فكرة حظر حمل السلاح الفردي عندما احتدم الجدل حول الموضوع عام 2013، بل إن 16 سياسياً من الحزب الديمقراطي شاركوهم في الاعتراض على تلك الإجراءات. وليس صحيحاً أيضاً القول بأن الجمهوريين هم الذين سهّلوا على المصابين بأمراض عقلية إجراءات شراء البنادق. وهذه مجرّد افتراءات لا أساس لها. أما الصحيح في طروحات «رامبيل» فيتعلق بعدة ملاحظات أساسية. فهي ترى عدم وجود أي عامل ارتباط بين نتائج عدة عمليات لاستطلاع الرأي وسلوك السياسيين الجمهوريين. لكن هناك نقطة مهمة يجب التوقف عندها فيما يتعلق بهذا الاستنتاج، وهي أن العدد المحدود لاستطلاعات الرأي لا يمكن أن يمثل دليلاً كافياً للحكم على ما يفكر فيه الرأي العام بشكل دقيق. ودعنا نضرب مثلاً حول هذه النقطة، ونبدأ بموضوع الهجرة. حيث تستشهد «رامبيل» باستطلاع رأي أجرته مؤسسة «كوينيبياك» ووجد أن 81? من المشاركين فيه بمن فيهم 68? من الجمهوريين يفضلون السماح للمهاجرين الذين لا يحملون وثائق الإقامة النظامية والذين وصلوا إلى الولايات المتحدة عندما كانوا قُصّراً، بالبقاء في الولايات المتحدة والحصول على حق المواطنة بعد تسوية أوضاعهم. وربما تفسر هذه النتيجة السبب الذي يجعل معظم الجمهوريين بمن فيهم الرئيس ترامب، يقولون إنهم يفضلون ذلك أيضاً. لكن ترامب قال إنه يريد وضع قانون يتطابق مع تعاليم منظمة العفو الدولية «أمنيستي» بالإضافة لضرورة إصلاح كل القوانين الملحقة المتعلقة بالهجرة. فهل يعتقد الرأي العام الأميركي أن «أمنيستي» يجب أن تمثل جزءاً منه، أو أن تكون جزءاً من أولويات ترامب حول قضية الهجرة؟ ولم يتضمن استطلاع «كوينبياك» طرح هذا السؤال على المشاركين. لكنّ استطلاعاً آخر نظمته مؤسسة «هارفارد هاريس» وجّه سؤالاً للمشاركين يتعلق بما إذا كانوا يفضلون التوصل إلى اتفاق يجمع بين تعاليم «أمنيستي» واقتراحات ترامب، فوجدت أن 63? منهم يوافقون على الفكرة. ووجد استطلاع «كوينيبياك» أيضاً أن 95? من المشاركين يؤيدون فكرة إجراء بحث استقصائي حول الخلفيات السلوكية لمشتري السلاح الفردي. وأشارت «رامبيل» إلى أن غالبية الناخبين الجمهوريين يأخذون بهذا الرأي. لكن صياغة هذا الاستطلاع تتغافل عن الدوافع الحقيقية للجدل القائم حول الموضوع. وتستشهد «رامبيل» باستطلاع آخر أجرته مؤسسة «إن بي آر» ووجد أن نحو 80? من الأميركيين يؤيدون فكرة منع بيع وامتلاك «الأسلحة الفردية الفتاكة»، وأن غالبية المشاركين فيه هم من مؤيدي الحزب الجمهوري. لكن استطلاعات رأي أخرى توصلت إلى نتائج مختلفة تماماً، ومنها استطلاعات «جالوب» وقناة «سي بي إس» وصحيفة «واشنطن بوست» وقناة «إيه بي سي» الإخبارية.. وكلها وجدت أن ما بين 48 و50? من الأميركيين يؤيدون فكرة حظر بيع الأسلحة الفردية الفتاكة. ولا شك أن استطلاعات الرأي مفيدة. ويمكننا القول بثقة إن غالبية الشعب الأميركي تريد أن يتم قبول الأشخاص الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة بطريقة غير قانونية عندما كانوا قُصّراً أن يبقوا فيها وأن يحصلوا على حق المواطنة، لمجرد أن استطلاعات الرأي تخبرنا بذلك. لن قصر الأمور على مجرد النظر إلى نتائج استطلاعات الرأي قد يدفعنا إلى تقدير بعض الأمور بطريقة مبالغ فيها وبعيدة عن حقيقة المواقف والآراء التي يتبناها الناس. --------------------- راميش بونورو* *محلل سياسي أميركي ----------------------- ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»