من بين التصريحات الغاضبة في أسبوع مترع بها، تلك الكذبة الصريحة التي أطلقتها «دانا لوش» المتحدثة باسم الاتحاد الأميركي للأسلحة بأن الصحفيين يستمتعون بمذابح الأطفال. واتهمت لوش وسائل الإعلام كثيرة بأنها «تعشق إطلاق النار الجماعي». وأعلن وين لابيير المدير التنفيذي للاتحاد، أن وسائل الإعلام تهتم بتغطية إطلاق النار الجماعي لأن «الأمهات البيضاوات الباكيات يلفتن أكبر الانتباه». وأضاف لابيير أمام جمع متحمس في «مؤتمر المحافظين للعمل السياسي» أن الصحفيين والمدافعين عن التحكم في الأسلحة «لا يبالون بأطفال مدارسنا. إنهم يريدوننا أن نكون جميعا أقل حرية». وممثلو الاتحاد مخطئون بالطبع كما أن الرئيس دونالد ترامب مخطئ في وصفه الإعلام بأنه عدو الشعب، وهو الاتهام الذي كرره يوم الجمعة الماضي. فكل صحفي عرفته يضنيه فعلياً ويصيبه المرض حرفياً أحياناً أن يتعين عليه تغطية عملية إطلاق نار بعد أخرى. وبعد قضائي أكثر من ثلاثة عقود في الصحافة، لم أشهد قط أحداً يفرح بمثل هذه الأعمال الوحشية، لا الصحفيين ولا رؤساء التحرير ولا مديري التوزيع ولا من يعملون في الصحافة الرقمية. والاتحاد الأميركي للأسلحة مخطئ بشكل مثير للغثيان. وعليكم أن تتذكروا أن الاتحاد الأميركي للأسلحة رغم أنه يصور نفسه باعتباره مدافعاً عن الحقوق الدستورية لكنه جماعة ضغط دورها الأساسي هو حماية المصالح الاقتصادية لمصنعي الأسلحة. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن شانون واتس مؤسسة جماعة «الأمهات يطالبن بالتحرك» التي تسعى لتغيير قواعد التحكم في الأسلحة قولها «إنني أشعر بغضب شديد من أن الاتحاد الأميركي للأسلحة أُعطي مقعد على الطاولة سواء من وسائل الإعلام أو من قبل الرئيس». ورغم أنه من الصعب إنكار أن الاتحاد يمثل جزءاً محورياً من القضية لكن الصحفيين سيحسنون صنعاً إذا ذكروا القراء والجمهور بأن الاتحاد يحركه المال. لكن هذه المصالح المادية أمامها عدو جديد شديد المراس وهو طلبة مدرسة «مارجوري ستونمان دوجلاس» العليا التي قُتل فيها 17 شخصاً من بين طلاب وعاملين في المدرسة هذا الشهر بسلاح اشتراه بشكل قانوني شخص مضطرب يبلغ من العمر 19 عاماً. وأصوات الطلبة قوية ومقنعة. فقد قطعت شركات كبيرة، يوم الجمعة الماضي، العلاقات المالية مع الاتحاد. وتعهد طلاب المدرسة بالمضي قدماً في مسعاهم. ويتعين على وسائل الإعلام أن تكمل هذا المسعى. صحيح أن لا شك في أن وسائل الإعلام تقع في أخطاء ويديرها أشخاص معرضون للخطأ. لكن وسائل الإعلام أساس ضروري للديمقراطية الأميركية وتبلى بلاء حسنا رغم الضغوط الهائلة التي تعمل فيها. وما على المرء إلا أن يتخيل كيف كان من الممكن أن يكون الحال بعد مرور 13 شهراً من رئاسة ترامب دون منظمات إخبارية مثل واشنطن بوست أو نيويورك تايمز وسي. إن. إن. وغيرها. والهجمات المسعورة على وسائل الإعلام لن تتوقف من الرئيس ومن وسائل الإعلام اليمينية ومن الاتحاد الأميركي للأسلحة. وكلما اشتدت هذه الهجمات كلما كان هذا دليلًا على شعور هذه الأطراف بالحرج. مارجريت سوليفان* *صحفية أميركية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»