تُعد «إيسنر تافل» إحدى أكبر الجمعيات الخيرية في ألمانيا، إذ تقدم خدماتها لنحو 16 ألف شخص في «إيسن»، وهي مدينة صناعية بغرب البلاد. لكن المنظمة قررت مؤخرا أن تصبح أقل سخاءً بعض الشيء. ففي ديسمبر الماضي، أعلنت أنها ستتوقف عن توفير طعام مجاني للأجانب بداية من الأسبوع الماضي. ولنيل مساعدة من «إيسنر نافل»، سيتعين على المرء إظهار جواز سفر ألماني. وكانت ألمانيا قد استقبلت نحو 1.2 مليون طالب لاجئ بين 2015 و2017، وفق «المكتب الفدرالي للهجرة واللاجئين» الألماني، أكثر من نصفهم قدموا من العراق وأفغانستان وسوريا. واستقبلت منطقة «إيسن» خُمُس طالبي اللجوء أولئك. وقال مسؤولو «إيسن تافل» إن السياسة الجديدة ليست معادية للأجانب وإنما رد على أزمة نقص الطعام. وأوضح رئيس «إيسن تافل»، يورغ سارتر، للصحافيين، أن منظمته تبنت السياسة الجديدة لأن «عددا كبيرا» من النساء المسنات والأمهات العازبات المحتاجات في المنطقة توقفن عن المجيء إلى المؤسسة من أجل الطعام، وأن الأجانب خلقوا جوا أخاف السكان المحليين. غير أن قرار «إيسن تافل» أثار بعض الانتقادات. فيوم الثلاثاء، دخلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على خط القضية حيث قالت لقناة «آر تي إل» الألمانية: «لا ينبغي للمرء أن يدير خدمات على أساس مثل هذه التصنيفات. هذا ليس جيدا. لكن ذلك يُظهر أيضا حجم الضغط الموجود، وعدد الأشخاص المحتاجين». هذا فيما اتخذ منتقدون آخرون موقفا أكثر حدة. ففي عطلة نهاية الأسبوع، رسم مجهولون كلمة «نازيين» على بعض مركبات «إيسنر تافل» وعلى مبانيها. وبالمقابل، أيد آخرون قرار المنظمة، حيث هب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، المعادي للمهاجرين، للدفاع عن الجمعية الخيرية قائلا في تدوينة على فيسبوك: «إذا قاومت، فإنك نازي». وقال الحزب إن المنظمة «لم تؤسَّس من أجل التعاطي مع الفوضى التي تسببت فيها سياسة ميركل الخاصة باللاجئين وإنما من أجل الاستجابة للطلب القائم». أماندا إيريكسون محررة الشؤون الخارجية بصحيفة «واشنطن بوست» ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»