عادة ما يكون الخوف من إفساح الطريق أمام تغوّل دور الحكومة هو حجة «المحافظين» في الاعتراض على أي نفقات من قبل الحكومة الفيدرالية من أجل الصالح العام، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالفقراء. ويبرر «المحافظون» ذلك دوماً بأنهم لا يعترضون على حصول الفقراء على المساعدة، لكنهم يتصورون أنه لا ينبغي أن تكون الحكومة مسؤولة بصورة مباشرة عن تقديم هذه المساعدة، خشية أن يفضي ذلك إلى توسّع غير مقبول لسلطتها. لكن إذا كان الأمر كذلك، فلماذا إذن يُصبح «المحافظون» متحمسين، بشكل كبير بشأن وضع برامج «رعاية اجتماعية» عدوانية ومهيمنة بأكبر قدر ممكن؟ وقد قلت مؤخراً، أن خطة «ماركو روبيو» السيناتور "الجمهوري" عن ولاية فلوريدا، بشأن إجازة الأبوة مدفوعة الأجر، والتي تتطلب من الآباء الجدد الاقتراض من «ضمانهم الاجتماعي» أو تأخير التقاعد لفترة أطول مما كانوا يخططون، تشكل عقاباً للآباء على قرارهم بإنجاب أطفال. وليس من المفاجئ أن «المحافظين» يختلفون مع تحليلي ذلك، فقد زعم «روبيو» نفسه في تغريدة على موقع «تويتر» أنه على رغم من أن خطته «معيبة»، لكنها تظل أفضل من الوضع الراهن. وفي مقال نشره موقع «ناشيونال ريفيو»، ادعت الكاتبة «أليكسندرا ديسانكتيس» أن ما يضايقها فيما أقول هو «الإشارة إلى أن كون المرء داعماً حقيقياً للأسرة وإنجاب الأطفال يقتضي قبول نموذج عمل حكومي محدد وجامح». وأوضحت أنه على رغم معارضتها «لبرامج اجتماعية حكومية واسعة النطاق»، إلا أنها تدعم الأسر بقوة. ويعني ذلك أنها تعترض على أسلوبي وليس مآلات تحليلي. وعلى رغم من ذلك، فإن توسيع النفوذ الحكومي في سياق برامج الرعاية الاجتماعية هو في كثير من الأحيان نتيجة تشريعات «المحافظين»، وليس مجرد نتيجة ثانوية لبرامج الرعاية الاجتماعية ذاتها، وعلى وجه الخصوص عندما يتعلق الأمر بالقيود على الحريات الشخصية. ولنأخذ خطة «روبيو» على سبيل المثال، فهي لا تمنح المواطن الأميركي إجازة أبوّة مدفوعة، ومن ثم تدعه وشأنه، وإنما تمنحه شيك الراتب، ومن ثم تمدد تاريخ تقاعده بناء على عدد الأطفال الذين أنجبهم ومدة الإجازة التي حصل عليها. وبذلك تمارس الخطة مراقبة شديدة على حياة الفرد، وتؤطر اختياراته بشكل كبير، وتضع قيوداً أكبر على قراراته. إليزابيث برونيج كاتبة أميركية يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»