إيماناً بأن التعليم المتطور والعنصر البشري المتسلح بالمعرفة هما كلمة السر لتحقيق النمو المستدام واللحاق بقطار العالم السريع نحو مزيد من التقدم، تولي دولة الإمارات العربية المتحدة توفير منظومة تعليمية تلبي متطلباتها التنموية، وتتماشى مع تطلعاتها نحو مستقبل تتصدر فيه دول العالم في مختلف المجالات، اهتماماً استثنائياً، وفي إطار جهودها الدؤوبة في هذا الصدد، وخلال جلسة بعنوان «كيف نجعل نظامنا التعليمي يخدم وظائف المستقبل؟» في اليوم الختامي للقمة العالمية للحكومات، أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي رئيس مجلس التعليم والموارد البشرية، أن دولة الإمارات العربية المتحدة حققت إنجازاً كبيراً في قطاع التعليم مقارنة بعمرها اليافع الذي يتجاوز الأربعة عقود بسنوات قليلة مقارنة بدول وأنظمة عالمية أسست قبل قرون. وأشار سموه إلى أن التوجه الراهن للقيادة الرشيدة هو العمل على تحقيق قفزة نوعية في هذا القطاع الحيوي الذي يدخل في جميع الخطط الاستراتيجية للدولة، وفي مقدمتها «رؤية الإمارات 2021». وأضاف سموه «معايير اليوم لم تعد مقياساً لتقدمنا في المجال التعليمي، ولا تتماشى مع طموحات دولة الإمارات، ونحن اليوم بصدد تطبيق الأنظمة التعليمية المتقدمة التي توهل أبناء الإمارات للمنافسة العالمية، ليصبحوا رواداً في تصدير العلوم. ولكي يتطور هذا المجال ولنحقق هذه الأهداف فإننا نحتاج إلى قفزات خارجة عن الإطار التقليدي». على الرغم من أن دولة الإمارات العربية المتحدة استطاعت تحقيق إنجازات عدة في المنظومة التعليمية، وأولت جلّ اهتمامها للاستثمار في العنصر البشري، فإنه في ظل التطور الهائل للعالم من حولنا، ومع اتجاه الدولة نحو اقتصاد المعرفة تحقيقاً لأجندتها الوطنية، لا يزال التعليم يواجه تحديات عديدة، وهذا ما تدركه الدولة وتعمل دوماً على التغلب عليها، وفي هذا السياق، أوضح سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أنه في إطار المسعى لتحقيق تلك الأهداف الطموحة يجب العمل على أربعة مستويات: الأول، هو المؤسسات التعليمية، حيث تحتاج الدولة إلى إنشاء نموذج تعليمي جديد، يتطور ويتكيف مع المتغيرات في سوق العمل من خلال إعادة هيكلة نظم التعليم، ورفع مستويات الرقابة على المعايير التعليمية الجديدة، وتطوير المناهج الدراسية لتتضمن المهارات الجديدة وتعزيز الإبداع، وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص. بينما يجب أن يركز المستوى الثاني على التقنيات التعليمية وتوفير معلمين متمرسين وأصحاب خبرة، من خلال الاستثمار في تدريبهم وتطوير مهاراتهم. ويقوم المستوى الثالث على سوق العمل والتوازن بين المخرجات التعليمية ومتطلباته. فيما يعتمد المستوى الرابع على التغيير الاجتماعي، من خلال تمكين أبناء المجتمع الإماراتي وتشجيعهم على البحث باستمرار عن فرص تعليمية جديدة ومبتكرة لتحديد مساراتهم التعليمية والمهنية. ومع تنامي فرص دولة الإمارات العربية المتحدة في الاستفادة من عصر الثورة الصناعية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الذي تعد له العدة بحسابات مدروسة، يتطلب ذلك بناء أجيال مؤهلة لمواكبة هذا التقدم، قادرة على الاستجابة المرنة لمتطلبات هذا العصر، التي ستؤدي حتماً إلى تغير متطلبات سوق العمل، نتيجة لاختفاء وظائف، وظهور أخرى، ولذا تعزز الدولة جهودها لدعم تنفيذ رؤية التعليم الشاملة، وفي هذا الإطار أنشأت الحكومة مجلس التعليم والموارد البشرية الذي ترتكز أولوياته على تطوير عملية التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، والتعليم العام وزيادة تنافسية طلبة الدولة عالمياً، كما أطلقت الدولة استراتيجية وطنية جديدة للتعليم العالي لمواكبة المتغيرات التي تشهدها أسواق العمل محلياً ودولياً، بالإضافة إلى الاستعداد لإطلاق مبادرات تشجع التعليم المستمر، وترفع مستوى المهارات. إن الرؤية الطموحة التي قدمها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي رئيس مجلس التعليم والموارد البشرية، لتطوير منظومة التعليم في الدولة، تعكس بوضوح حرص الإمارات على توفير تعليم عصري يواكب تطلعاتها التنموية الطموحة، ويعزز من تنافسيتها على الصعيدين الإقليمي والدولي. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية