سجل عندك يا تاريخ: لقد هزمنا هزيمة نكراء، وضحك منا العقلاء والجبناء··· لقد كان المسلمون، على رغم انحرافهم عن سيرتهم الأولى وطريقهم المثالي، أقرب إلى طريق الأنبياء وأطوع من الأمم الجاهلية المعاصرة لهم، وكان وجودهم ودولتهم أكبر عائق للجاهلية في انتشارها وازدهارها، وكانوا على رغم نقائصهم أكبر قوة في العالم تهابها الدول وتحسب لها كل حساب·· وكانت ساعة في ذلك الزمان تساوي يوماً بل أياماً ويوم يساوي عاما بل أعواما، فمن ضيع ساعة فقد ضيع زمناً، ولكن المسلمين لم يضيعوا ساعات وأياماً بل ضيعوا أحقاباً وأجيالاً انتهزت فيها الشعوب الأوروبية كل دقيقة وثانية وسارت سيراً حثيثاً في كل ميدان من ميادين الحياة وقطعت في أعوام مسافة قرون··
علينا إذا أردنا أن نأخذ مكاننا من جديد في قيادة الإنسانية أن نعتقد اعتقاداً حقاً ليظهر أثره في كل ما نقول أو نعمل، والمسلم لم يخلق ليندفع التيار ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية، لأنه صاحب الرسالة وصاحب العلم اليقين، فليس مقامه مقام التقليد والاتباع، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة ومقام الآمر الناهي، والاعتزاز بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والأقزام، أما المؤمن القوي، فهو بنفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يُرد.
خلود صالح - أبوظبي