وضعت تطورات ما بعد الحرب الأميركية على أفغانستان ثم الحرب على العراق، نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في عين العاصفة، لكنها أيضاً جعلت الرئيس محمد خاتمي بالذات عند محور التقاطع لتلك العاصفة وعاصفة أخرى داخلية لا تقل عنفاً وخطورة· فتصعيد الضغط الأميركي لم يخفف من قوة المحافظين الضاغطة، بل وفّر متكآت أخرى لتعزيز طروحاتهم حول العلاقة الطبيعية المستحيلة في أي ظرف بين النظام القائم على خيارات إسلامية في إيران، وبين الولايات المتحدة بتوجهاتها الامبريالية المهيمنة· وبالفعل فإنه في هذه الظروف أصبح التيار المحافظ أكثر قدرة على إحكام نفوذه في كافة المجالات العامة، وتجاوز الصدمة النفسية العنيفة التي أحدثها خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش المفاجئ أواسط العام الماضي عندما تحدث عن محور الشر الذي يضم كوريا والعراق وإيران · فقد استثمر تيار المحافظين ردة فعل الرأي العام الإيراني ضد التهديدات الأميركية الظالمة وقوى ذلك من وضعه في أوساط الشعب وأظهره بمظهر التيار الوطني المتمسك باستقلال إيران وسيادتها و عزتها الوطنية· لكن في المقابل لم يفلح الرئيس خاتمي في تبني مواقف مقنعة داخلياً في هذا الخصوص، في الوقت الذي لم يجلب له رده الحازم والصريح على التهديدات الأجنبية، تعاطفاً خارجياً طالما عول عليه الإصلاحيون· وربما ادراكاً لمزاج الرأي العام الداخلي، فضل المحافظون، ورمزهم المرشد الأعلى وباقي رموز الثورة والنظام، أن يبتعدوا في الظاهر عما يحدث من تنازلات تقدمها إيران فيما يتعلق بالضغوط المتواصلة حول ملفها النووي·
لكن على رغم ذلك يظل خاتمي عند نقطة تقاطع لأخطر العواصف والتهديدات الداخلية والخارجية.
خالد بدران - الشارقة