يعدّ قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من أهم القطاعات التي توليها دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً، لما لها من دور في تنويع المداخيل الاقتصادية، وتشغيل القوى العاملة، ومساهمة في زيادة إيرادات الدولة ومنتجاتها، في ظل توافر اقتصاد منظم، قادر على تحديد المشروعات والقوى العاملة وقيمة الإنتاج المتأتية من كل ذلك. ومؤخراً، اعتمد مجلس إدارة «مصرف الإمارات للتنمية»، الجهة المعنية بتقديم التسهيلات والحوافز والقروض لرواد الأعمال المواطنين، الموازنة التقديرية لعام 2018، تخللها تخصيص ما قيمته 450 مليون درهم لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال عام 2018، بهدف تحقيق النمو المنشود في محفظة قروض المصرف، استناداً إلى اعتماد استراتيجية تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة. وفي ظل التوجه نحو تنويع الاقتصاد، وتشجيع ريادة الأعمال القائمة على الابتكار والإبداع، فإن السياسات الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة، تركز على تطوير قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، كمحور من محاور قوة اقتصاد الدولة وتقدمها، باعتباره محركاً فاعلاً في توفير الوظائف وفرص العمل، واعتماد نماذج عمل تسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة، وتقوية تنافسية الدولة إقليمياً وعالمياً، والسعي نحو التحول إلى اقتصاد المعرفة، بما ينسجم مع الأجندة الوطنية لتحقيق رؤية الإمارات 2021، بحيث تصل نسبة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 70% عام 2021. وقد اعتمد «مصرف الإمارات للتنمية» استراتيجية أعمال «صندوق محمد بن راشد للابتكار»، عبر سد الفجوة التمويلية التي تواجهها المشاريع المبتكرة، وتحقيق الأهداف الوطنية القائمة على المعرفة التي تحقق الازدهار للدولة، انسجاماً مع الاستراتيجية الوطنية للابتكار، وجعل حكومة الإمارات من أفضل الحكومات المبتكرة في العالم، من خلال تمويل رواد الأعمال المبتكرين بمبلغ 100 مليون درهم خلال العام المقبل، لمساعدتهم على الانطلاق بأعمالهم نحو آفاق أكثر نجاحاً، ما يزيد من مساهمة القطاع الخاص في مسيرة التنمية الاقتصادية. إن السياسات الحكومية باتت تتوجه نحو دعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بقوة، لما لها من دور مهم في تنمية الاقتصاد المحلي، وتطوير وسائل الإنتاج وتنوّعه، وتعزيز طموحات الأفراد وتمكينهم اقتصادياً واجتماعياً، وفق معايير تقوم على دعم أفكار الشباب الإبداعية، تضمن لهم تأسيس مشاريعهم من دون عقبات تتعلق بشحّ التمويل، وارتفاع كلف الإنتاج، التي تؤثر في عجلة النمو الاقتصادي. كما يأتي اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة، بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لكونها رافداً مهماً في تعزيز النمو الاقتصادي غير النفطي، وتسهم في إطلاق مبادرات نوعية، تدعم قدرات رواد الأعمال، وتوفر لهم البيئة الجاذبة، التي تدعم استدامة المشاريع وتطورها، ما يرفع من مستوى تنافسية الاقتصاد الوطني، ويعزز التنمية المستدامة والشاملة. لقد أكدت السياسات الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، إنما يحتاج إلى مواصلة توفير الحلول التمويلية لها، بما يمكّن المواطنين من خوض غمار ريادة الأعمال بشكل يتناسب مع إمكاناتهم وقدراتهم، من خلال توافر التسهيلات والامتيازات التمويلية، والحرص على جعل المبتكرين في هذا القطاع يثقون بدورهم برسم ملامح مستقبل أكثر إشراقاً للدولة، ولاسيما في مجالات الابتكار والتكنولوجيا والبحث والتطوير، وتنمية القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والفضاء، والبناء، والنقل، والسياحة، والطيران، والخدمات المالية، والرعاية الصحية والتعليم. إن دولة الإمارات العربية المتحدة حريصة كل الحرص على توفير مناخ مثالي، يحقق النمو الأسرع في مختلف أنشطة الأعمال الاقتصادية، عبر تنفيذ سياسات واستراتيجيات تحافظ على تنوع وديناميكية الاقتصاد الوطني، وتهيئ البيئة الصديقة والداعمة للمستثمرين، ورجال وسيدات الأعمال، بدعم تمويلي ولوجستي واستشاري، وتنظيم برامج تدريبية تُعنى بتنمية هذا القطاع؛ حيث أطلقت مؤسسة «محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة»، ومؤسسة «ومينا WOMENA»، مؤخراً برنامجاً لتمكين النساء الإماراتيات في جامعة زايد، ليصبحن رائدات أعمال ومستثمرات في المستقبل. لقد أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة مبكراً أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة، في تفعيل الأنشطة الاقتصادية، وتحويلها إلى محرك فاعل في النمو الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي؛ حيث تمدّ الأسواق بالسلع والخدمات، كما تسهم في زيادة حجم الصادرات الصناعية، بشكل يواكب التقدم التقني الجاري عالمياً، ويعزز الاستقرار والتنمية، ويوفر سُبل حياة آمنة ومزدهرة لأبنائها. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية