لا تكاد دولة الإمارات العربية المتحدة تثبت حضورها المميز في سلّم تقرير دولي، يرصد ترتيبها في مؤشرات التنافسية الدولية، إلا ويصدر تقرير لاحق، يضعها في صدارة أخرى، تشير إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة، في مجموعة واسعة من السياسات والبرامج والخطط، التي تعزز تنافسية الدولة، من خلال تطوير استراتيجياتها التنموية، التي تنطلق من هدف أساسه: تطوير الكوادر الوطنية ورأس المال، لتوثق أداءها في مجالات التنمية والتحديث، بشكل يتماشى مع أفضل المعايير والممارسات الدولية، مثبتة فاعلية برامجها، وكفاءة استراتيجياتها في تعزيز مستويات الرخاء للفرد والمجتمع، استناداً إلى قيمة أساسية مفادها: أن الاستثمار يكون في الإنسان، والاقتصاد يقوم على تحفيز التطوير والابتكار. مؤخراً، استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة، وبالتزامن مع الاحتفال باليوم الوطني الـ46، أن تتبوأ المركز الأول، كأكثر الدول ازدهاراً في العالم العربي، في مؤشر «الازدهار العالمي»، الصادر عن مؤسسة «ليجاتوم» البريطانية. كما احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة، في التقرير ذاته، المركز الـ39 على مستوى العالم، كأكثر الدول ازدهاراً، متقدمة درجتين عن العام الماضي، في إشارة واضحة إلى مقدرة السياسات والاستراتيجيات التي اعتمدتها الدولة في تحسين مستويات الحياة والمعيشة في فترة زمنية قياسية، نتيجة للرؤى الطموحة التي انتهجتها القيادة الحكيمة في الدولة، في إيلاء الإنسان جلّ اهتمامها لتطوير معدلات الصحة والتعليم، سعياً إلى تحقيق الارتفاع في مؤشر الازدهار والرفاه العالمي. وفي تقرير آخر حديث، احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الـ26 في مؤشر ريادة الأعمال 2018، الصادر عن المعهد العالمي للريادة والتنمية في واشنطن والشبكة العالمية لريادة الأعمال، متقدمةً على دول كثيرة منها: سنغافورة، واليابان، والصين، وماليزيا، وحلّت في قائمة الدول الـ25 الأولى في العالم في مؤشر التطلعات الريادية الفرعي، مسجلة نقاطاً مرتفعة في مؤشر الابتكار في المنتج، والابتكار في الإجراء، ما يفسّر توجه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تعزيز ركيزة ريادة الأعمال، في إنتاج وبيع السلع والخدمات والتكنولوجيا الجديدة، التي تعدّ أحد أهم وأبرز المؤشرات الوطنية ضمن «الأجندة الوطنية»، وصولاً إلى إنجاز رؤية الإمارات 2021، ومئوية الإمارات 2071. إن تحقيق دولة الإمارات العربية المتحدة للعديد من المنجزات والمراكز على سلّم التقارير الدولية، إنما يؤكد توجيهات القيادة الرشيدة في الدولة، للمؤسسات في القطاعين العام والخاص، نحو دعم المبادرات الريادية على اختلاف أشكالها، وتمكين المواطنين والمقيمين على أرضها، معرفياً وعملياً، وتشجيعهم على أن يكونوا شركاء في مستقبل الوطن ونهضته، عبر التأسيس لخطط وبرامج تسهم في تحقيق المنافسة والحضور الفاعل، على الساحتين الإقليمية والدولية، في سعي نحو ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز تنافسي على مستوى المنطقة والعالم. لقد جاءت المراكز التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة، على مدار الأعوام السابقة، استلهاماً لمحاور «رؤية الإمارات 2021» في بناء اقتصاد معرفي مستدام، استناداً إلى تطوير وتعزيز أداء الدولة ومؤسساتها، في مجالات الإحصاء والبيانات، ودعم مسيرة الدولة في إبراز نفسها عالمياً في مؤشرات التنافسية، بشكل يليق بقيادتها وشعبها، واضعة نصب عينيها أن لا مستحيل أمام تحقيق الإنجازات الكبيرة في المؤشرات العالمية، والارتقاء بمكانة وسمعة عاليتين، دعمها في ذلك توافر الأمن والاستقرار، والبيئة المثالية التي سهّلت ممارسة الأعمال، عبر الاهتمام برأس المال البشري، ودعم المبادرات الشبابية، وتمكين الشباب من أدوات المعرفة، وتسليحهم بالعلم، وتشجيعهم على الابتكار. إن مقدرة دولة الإمارات العربية المتحدة في تحقيق مراكز متقدمة في المؤشرات العالمية، إنما يدلل على أنها استطاعت بناء منظومة حقيقية، هدفها أن تكون الدولة الأفضل في المستقبل، مستخدمة جميع السبل التي تجعلها أكثر ازدهاراً في العالم، وتعظيم منجزاتها في الوصول إلى أرقى الممارسات العالمية في الجودة الاقتصادية، وتطوير عمل الحكومة استناداً إلى مبادئ الشفافية والحوكمة والمسؤولية، في حماية الحريات الشخصية ودعم رأس المال البشري، وتحسين بيئة الأعمال، في بيئة يسودها الأمن والسلامة، معتمدة في ذلك على استراتيجية تقوم على التنويع الاقتصادي، والتركيز على صناعات الطيران، والخدمات المالية، والسياحة، والصناعات الثقيلة، وسياسات متعددة أخرى، أثبتت من خلالها تميزها عربياً ودولياً في كثير من المجالات. *عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.