اشترت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، والحليفة للولايات المتحدة الأميركية، نظاماً صاروخياً روسياً متطوراً يطلق عليه اسم «إس – 400». وفي ظل أحدث قوانين العقوبات على روسيا، الذي مرّره الكونجرس ووقعه الرئيس ترامب، يتعين على الإدارة أن تعاقب تركيا وتقطع مبيعات الأسلحة الأميركية كافة إلى تلك الدولة بسبب قيامها بمعاملات تجارية مع شركة روسية تخضع لعقوبات، ويبقى السؤال هل سيفعل ترامب ذلك؟ وقد طرحت ذلك السؤال على سفيرة الولايات المتحدة لدى «الناتو» «كاي بيلي هاتشسون»، في نهاية الأسبوع الماضي في منتدى «هاليفاكس» للأمن الدولي، وكان ردّها: «ربما». وأوضحت أن إدارة ترامب أخطرت تركيا بتداعيات إبرامها صفقة مع قطاع الدفاع الروسي، لكن الإدارة لم تقرر بعد ما ستفعله حيال ذلك. وقالت «هاتشسون»: «إننا سنتعامل مع أية قضية صعبة بشكل ثنائي، ولا أعلم ما إذا كان قد تم اتخاذ قرار بشأن تلك القضية، وليس لدي علم كيف سيكون الرد». وقد أخبرت الحكومة التركية إدارة ترامب أنها اشترت منظومة «إس – 400» لأنها احتاجت إلى تلك المنظومة بصورة عاجلة، بحسب «هاتشسون»، التي أكدت أن الأتراك وعدوا واشنطن بأنهم لن يربطوا المنظومة الجديدة بالمظلة الدفاعية لحلف «الناتو». وبشكل عام، سألتها حول ما إذا كانت تركيا يمكن أن تبقى حليفاً موثوقاً لـ«الناتو»، مع تقاربها بدرجة أكبر من الجيش الروسي، وحصولها على أنظمة تهدد بصورة مباشرة قدرات «الناتو»؟ فأجابت «هاتشسون»: «من الواضح أن ذلك يشكل مبعث قلق كبير، ولا شك في ذلك، لكن تركيا من ناحية أخرى تعتبر حليفاً مهماً في «الناتو»، فقد لبت النداء في كل مرة دعاها الحلف». وفي هذه الأثناء، يحاول وزير الدفاع «جيم ماتيس»، دفع التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وتركيا قدماً، على رغم العقوبات المحتملة. فقد التقى وزير الدفاع التركي «نور الدين جانيكلي» في الثامن من الشهر الجاري ببروكسل. وعقب اللقاء، بدا أن «ماتيس» يقلل من أهمية شراء تركيا للمنظومة الصاروخية الروسية. وقال «ماتيس»: «إن ذلك قرار سيادي من جانب الحكومة التركية، لكن من الواضح أنه لن يكون من الممكن استخدامه ضمن (الناتو)، لذا سيتعين عليها أخذ ذلك في الحسبان إذا كانت ستمضي قدماً». وأفاد مسؤول أميركي اطلع على نتائج الاجتماع أن «ماتيس» يحاول الاتفاق على صفقات أسلحة أميركية جديدة لتركيا، بينما تناقش الإدارة «قضية العقوبات». ومن البنود التي ناقشها الوزيران شراء تركيا منظومة «الإجراءات المضادة باستخدام الأشعة تحت الحمراء» لحماية الطائرات الكبيرة. والهدف هو بيع المنظومة للرئيس رجب طيب أردوغان كوسيلة لحماية الطائرات التي يستقلها، بينما يخشى وقوع انقلاب عسكري آخر. ورفض «البنتاجون» التعليق، لكن السفير الأميركي السابق لدى تركيا «إريك إدلمان» اعتبر أن محاولات «ماتيس» الرامية إلى دفع أردوغان صوب العودة إلى وضع ودي تجاه الولايات المتحدة، من المستبعد أن تجدي نفعاً. وأوضح «إدلمان» أن تلك الجهود لن تنجح لأن أردوغان ليست لديه رغبة في المضي قدماً على طريق تحسين العلاقات، ذلك أن مصالحه يخدمها توتر العلاقات مع الولايات المتحدة، ولذلك السبب تحافظ الحكومة التركية على لهجة لاذعة مناهضة لأميركا في الصحافة. وبالطبع، منظومة «إس – 400» ليست سوى واحدة من المنغصات الكثيرة للعلاقات الأميركية- التركية، فأردوغان سجن عشرات الأميركيين تحت ذريعة اتهامات بمشاركتهم في محاولات الانقلاب العام الماضي، ودأب المسؤولون الأتراك على اتهام الولايات المتحدة بدعم الإرهاب في سوريا، وضرب أتباعه المتظاهرين السلميين في شوارع واشنطن، غير أن شراء المنظومة الصاروخية الروسية يعتبر حالة فريدة لأن الكونجرس لديه سلطة ونية التدخل، ولأن «الجمهوريين» و«الديمقراطيين» في الكونجرس ملتزمون بالتأكد من أن ترامب سينفذ العقوبات الجديدة بحق روسيا، التي فرضوها كعقوبة بسبب تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية. وأكد «بن كاردين»، العضو «الديمقراطي» البارز في لجنة «العلاقات الخارجية» بمجلس الشيوخ، «أعتقد أن الإدارة تدرك أن ذلك يستحق اتخاذ موقف»، في إشارة إلى شراء تركيا لمنظومة «إس 400»، منوهاً إلى أن العلاقة مع تركيا تزداد تدهوراً. جوش روجين* يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»