توقفت طويلا ًعند صورة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو يتفقد طابور العرض للمواطنين الشباب خريجي الدفعة الثامنة من منتسبي الخدمة الوطنية وما تعكسه تلك الصورة من دلالاتٍ ومعانٍ وطنية واستراتيجية مهمة. ومن أبرز الدلالات الوطنية ارتباط المكان نفسه بزيارة قام بها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قبل 27 عاماً وتفقد خلالها جموع الدفعة الأولى من المتطوعين في القوات المسلحة. ولقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على هذه الدلالة بقوله (تزداد ?سعادتنا ?ونحن ?نرى ?هذه ?الهمم ?والجباه ?العالية ?وكلها ?عزيمة ?وإرادة ?وتصميم ?تماماً ?كما ?تحلت ?بها ?تلك ?الأفواج ?من ?المتطوعين ?في ?المكان ?نفسه ?من ?عام ?1990? ? أمام ?المغفور ?له ?الشيخ ?زايد ?بن ?سلطان ?آل ?نهيان، طيب ?الله ?ثراه). ومثلما ساهم هؤلاء المتطوعين في حماية الجبهة الداخلية لوطننا أثناء الغزو الغاشم للعراق ضد دولة الكويت الشقيقة فإن خريجي دفعات الخدمة الوطنية كافة، قد عاهدوا أنفسهم على حماية تراب الوطن ضد كافة التهديدات التي تحيق بأمنه واستقراره، وهنا تتحقق الدلالات والمعاني الاستراتيجية إذ لا يقوم الوطن إلا على أكتاف وبسواعد الشباب المنتمي قولا ًوفعلاً لترابه والمؤمن برؤية قادته والمؤهل ليكون الدرع الواقي أمام كل ما يهدده. ولقد أكد أيضاً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على هذا الأمر بقوله: ?(ليس ?هناك ?شعور ?أجمل ?من ?أن ?يرى ?القائد ?والأب ?والوطن ?أبناءهم ?وهم ?يتخرجون ?من ?ميادين ?العز ?والشرف.. ?واثقي ?الخطى.. ?ملتفين ?حول ?قيادتهم.. ?فخورين ?بجذورهم ?وهويتهم ?وانتمائهم ?لهذه ?الأرض ?الطيبة). وبالفعل ليس هناك أجمل من رؤية الآلاف من شباب الوطن يهبون لتلبية نداء الوطن وبذل عام كامل من عمرهم يتعلمون معارف جديدة، ويكتسبون مهارات متميزة، ويعيشون في بيئة جديدة. فهؤلاء الخريجون خضعوا لبرامج تدريب وتعليم مكثفة في العديد من الحقول، وفي مقدمتها المجال العسكري مثل استخدام السلاح والرماية واللياقة البدنية ومهارة الميدان والمعركة والقتال في المناطق المبنية، والأمن الداخلي وتدريبات المشاة مما أكسبهم أيضاً مهارات خاصة ومميزة. أضف إلى ذلك خضوع هؤلاء الخريجين إلى مظاهر الحياة العسكرية التي صقلتهم ورسخت فيهم قيم الانضباط وإدارة الوقت والعمل الجماعي والولاء والتضحية وقوة الشخصية. وتلك جميعها صفات تساهم في إعادة تكوين شخصية الشاب المواطن الذي درج على الحياة المدنية، مما يتيح له التحلي بتلك الصفات عند تعامله مع شرائح المجتمع المختلفة بعد تخرجه من الخدمة الوطنية، وأثناء عمله وحياته الشخصية. كما أن وجود الشباب المواطنين لمدة عام كامل في الخدمة الوطنية قد أتاح لهم فرصة التعرف عن قرب على مدى قوة حب الوطن والانتماء له والتضحية في سبيله التي يسطرها في كل يوم إخوانهم منتسبي القوات المسلحة. وهذا بلا شك يقوي اللحمة الوطنية بين شباب الخدمة الوطنية ونظرائهم العاملين في القوات المسلحة من جانب، ويجعل خريجي الخدمة الوطنية ينظرون بعين الاحترام والإجلال لمنتسبي القوات المسلحة، الذين يقفون صفاً واحداً للدفاع عن التهديدات التي قد تصيب الوطن من أعدائه من جانب آخر. ومما لا ريب فيه أن خريجي الخدمة الوطنية عندما يعودون لأداء دورهم في المجتمع المدني، فإنهم يعودون بشخصية جديدة ومعنويات عالية ليساهموا في تطوير وتنمية الوطن في كافة المجالات، وتلك هي رسالة الخدمة الوطنية للوطن، وقد أكد ذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بقوله: (إنني على ثقة بأن هذه الروح الوطنية والحماس ستتواصل مع الخريجين وهم يؤدون واجبهم الوطني في شتى المواقع لأنهم على قدر المسؤولية ويدركون عظم الأمانة التي في أعناقهم). د.عبدالله محمد الشيبة* *باحث إماراتي