انهارت الطعنة الطائشة الأخيرة التي وجهها «الجمهوريون» لتشريع الرعاية الصحية في مجلس الشيوخ الأميركي. والخطة الضريبية «الجمهورية» – التي من المرجح أن تتألف من تخفيضات لأغنى الأغنياء والتي تم عرضها بصورة مضللة باعتبارها «إصلاح» يولد النمو – ما زالت تنتظر العمل. وعلى مسافة بالقرب من تكساس وأريزونا، يحتدم السجال حول الجدار الحدودي الذي يريد دونالد ترامب تشييده. وبالتأكيد، فإن ترامب لم يكن يهتم بالتفاصيل التشغيلية عندما اقترح لأول مرة بناء الجدار بطول الحدود. لقد كان كناية عن الوعد الذي قطعه أثناء حملته بتقييد تدفق الملونين- المسلمين والمكسيكيين واللاجئين- إلى الولايات المتحدة. ولكن إذا كان ترامب لا يبالي بالتفاصيل، فإن الآخرين يبالون. وفي تقرير جدير بالملاحظة أعدته عدة مؤسسات إعلامية، قام فريق من صحيفة «يو. إس. إيه. توداي» بإجراء بحث ربما تستفيد منه إدارات رئاسية مختلفة. وأجرى الصحفيون مسحاً للحدود بطول 2000 ميل، جواً وبراً، بالإنجليزية والإسبانية. ووجدوا أن معظم التضاريس شاقة من الناحية المادية وبعضها كذلك من الناحية القانونية. ففي تكساس، التي تحتل أكثر من نصف الحدود، هناك 4900 قطعة أرض مملوكة للقطاع الخاص «تقع على بعد 500 قدم من الحدود». وقالت «يو. إس. إيه. توداي»: بعد تمرير قانون السور الآمن عام 2006، استخدمت هيئة الجمارك وحماية الحدود حق الدولة في الاستيلاء على الممتلكات للمنفعة العامة للاستحواذ (ودفع ثمن) المئات من قطع الأراضي على طول نهر «ريو جراندي». وكانت التكلفة هائلة، ورد الفعل السياسي مثيراً للغضب. «وفي الوقت نفسه، فإن الهيدرولوجيا الانحنائية للنهر خلقت كوابيس تصميمية. فالحدود تلتصق بقناة تشبه أصابع البسكوت الهشة. وبناء سور يطابقها سيعني فوضى مالية وكارثة محتملة». وبعد تسع سنوات من تمرير هذا التشريع، ذكرت «يو. إس. إيه. توداي» أن الولايات المتحدة ما زالت تخوض إجراءات التقاضي لـ 85 من أكثر من 300 إجراء في المحكمة للاستيلاء على الأرض. وحالياً، تحتفظ دورية الحدود بـ 654 ميلاً من السور، منها 354 ميلاً فقط مستهدفة بإيقاف (أو بتعبير أكثر دقة إبطاء) حركة المرور غير القانونية للمشاة. وهذا التسوير كان مخصصاً لأماكن يكون فيها أكثر عملية وفعالية. وذكر مكتب «المساءلة الحكومية الأميركي» أن التسوير بهدف منع مرور المشاة تبلغ تكلفته نحو 6.5 مليون دولار لكل ميل، في حين أن التسوير لتقييد عبور السيارات يتكلف 1.8 مليون دولار لكل ميل. وهذا مكلف للغاية، حتى قبل أن تزيد الدولة من معدل الاستيلاء على الممتلكات للمنفعة العامة أو تصل إلى تضاريس أكثر وعورة. ومن ناحية أخرى، فإن الإنشاءات الضخمة تتطلب الصيانة. وجاء في تقرير مكتب «المساءلة الحكومية» أنه خلال الفترة من 2010 إلى 2015، سجل مكتب الجمارك وحماية الحدود 9287 خرقاً في سياج المشاة بلغت تكلفة إصلاحها نحو 784 دولاراً لكل حالة. وبالطبع فإن السلالم تمكن المهاجرين غير الشرعيين من التسلق على السور دون الإضرار به. وفي عام 2009، قدرت دورية مراقبة الحدود أن صيانة الجزء المحدود، الذي تبقى من السور ستتكلف أكثر من مليار دولار خلال الـ 20 عاماً القادمة. وبينما تستطيع الهيئة تقدير تكاليف إقامة السور، إلا أنها لم تطوقه لتقدير ما إذا كان السور لديه قيمة رادعة كبيرة. وقال مكتب «المساءلة الحكومية» إنه «على الرغم من هذه الاستثمارات، إلا أن مكتب الجمارك وحماية الحدود لا يستطيع قياس مساهمة السور في عمليات الأمن الحدودي على طول السواحل الجنوبية الغربية لأنه لم يطور مقاييس لإجراء هذا التقييم». وقد أصدر ترامب أمراً تنفيذياً في 25 يناير الماضي يطالب بـ «البناء الفوري لجدار مادي» ووضع، في خلال 180 يوماً، «استراتيجية للسيطرة التشغيلية الكاملة على الحدود الجنوبية والحفاظ عليها». ولكنه ليس لديه استراتيجية حتى الآن. ومع ذلك، فقد ذهب ترامب إلى «فينيكس» الشهر الماضي وهدد بإغلاق الحكومة الفيدرالية إذا فشل الكونجرس في تقديم مشروع قانون للإنفاق على إقامة الجدار الحدودي. يذكر أن عدد المعابر الحدودية غير القانونية قد تراجع خلال معظم العقدين الماضيين، ومن الصعب إيجاد «جمهوريين» من الولايات الحدودية مهتمين بخطة ترامب المتعلقة بالحدود، والتي ستكون كلفتها عدة مليارات من الدولارات. فرانسيس ويلكينسون* *محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»