يبدو أن عالم الخيال الذي اخترعه الممثلون والمخرجون والمنتجون في هوليوود بصورة تصل إلى حد الإقناع، بات يختلط عليه الأمر بين النخبة السياسية التي تعرض في أفلامه وبين النخبة الحقيقية. وأحدث مثال على ذلك «حفل توزيع جوائز إيمي» خلال الأسبوع الماضي، وهو مشهد آخر نموذجي لانتقاد ترامب، والذي لم يحظ سوى بمعدلات مشاهدة متدنية تاريخية مثل العام الماضي. وبالطبع، لا يتعلق تسييس «حفلات توزيع الجوائز الفنية» بانخفاض معدلات المشاهدة، بحسب المدافعين عنها.. بالتأكيد! وانتقد الليبراليون كذلك ظهور «سين سبايسر» المتحدث السابق باسم البيت الأبيض في برنامج «ستيفن كولبرت» الساخر، الذي هوّن من جدال «سبايسر» الشهير مع وسائل الإعلام بشأن حجم الجمهور الذي حضر تنصيب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة. وسخر «سبايسر» في البرنامج من «حفل توزيع جوائز إيمي». وسبب الانتقاد من وجهة نظرهم «أن ذلك يجعل من سبايسر شخصاً طبيعياً». ومن الأمثلة المنشورة ما كتبته «كيلي ديتمار»، الأستاذة المساعدة في جامعة «روتجرز»، التي غرّدت قائلة: «لا تهلّلوا لسين سبايسر، فبهذه الطريقة نجعل من سلوكه غير الأخلاقي والعنصري طبيعياً ونقدم له مبرّراً». ولطالما سمعنا ذلك التحذير بشأن ترامب وكل من يمت إليه بصلة منذ انطلاق حملته الرئاسية. فترامب وأصدقاؤه لا يمكن معاملتهم باعتبارهم «بشراً» لأنه ذلك سيجعلهم أشخاصاً «عاديين»، وربما يعني ذلك من وجهة نظر الليبراليين والهوليوديين أن «المواطنين المناهضين لترامب (عاديين)، وأما ترامب وملايين من أنصاره الذين يؤيدونه (غير عاديين)». ولا يسعنا إلا أن نأمل أنه في العالم المتحضر، سيصبح المجتمع متسامحاً لدرجة قبول أن «متلازمة تأييد ترامب» ليست مرضاً على الإطلاق، وإنما سلوك طبيعي، ولكن بعضاً ممن يختلفون معه يسيؤون فهمه. وأن المصابين بهذه «المتلازمة» ينبغي أن نقابلهم بالحب، وليس بالنبذ والاجتناب. وفي الحقيقة، يستحق «كولبرت» الإعجاب على شجاعته واستضافته «سبايسر». وعلى الرغم من أن البعض في «هوليوود» ربما يسخرون منه، لكن التاريخ سيثبت أنه كان على صواب. غاري أبيرناثي كاتب أميركي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»