صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

هل بالإمكان مساعدة المكسيك؟

في وقت مبكر من صباح 19 سبتمبر 1985، هز زلزال شرس مدينة ميكسيكو سيتي. وعلى مدى دقيقتين تقريباً، اهتزت المدينة الكبيرة بفعل الحركة التي لم تشهدها منذ زلزال 1957 الذي أطاح بتمثال «أنجل دي لا انديبينسيا» أو «ملاك الاستقلال»، أحد أشهر معالم المدينة من على عموده البالغ طوله 120 قدماً. وفي عام 1985، وقف التمثال الذهبي عالياً، لكن آثار الزلزال كانت مدمرة: فقد انهارت مئات الأبنية في غضون ثوان، بما في ذلك فنادق ومستشفيات ومسارح وعشرات المجمعات السكنية. وظل ما يقرب من مليون شخص بلا مأوى يعيشون في مخيمات مؤقتة. كما قتل أكثر من 12 ألف شخص، وفقاً لبعض التقديرات.

وفي يوم الثلاثاء الماضي ضرب زلزال آخر عنيف العاصمة المكسيكية، قبل دقائق قليلة من وقت الغداء، ما أدى إلى تقوس أربعين منبى، بينما تم بث المشاهد المروعة عبر الإنترنت وكأنها نسخة حية من فيلم رعب. وبحلول الليل، أكدت حكومة المكسيك مقتل أكثر من مائتي شخص، بينما دفن كثيرون تحت الأنقاض في أنحاء المدينة. لكن الحال لم يكن هكذا دائماً، ففي عام 1985 تحركت إدارة ريجان بسرعة للتعبير عن التضامن والدعم الكامل لجارتها الجنوبية. وسافرت نانسي ريجان إلى عاصمة المكسيك المدمرة، ، كانت الحسرة غير محتملة عندما أكدت السلطات انهيار مدرسة «انريكي ريبسامين» الابتدائية، حيث لقي عشرات الأطفال مصرعهم وفُقد المزيد.

لكن كما حدث في عام 1985، أيقظ التضامن المكسيكي البلاد الغارقة في أعمال العنف والسخط السياسي والاجتماعي، وانضم عشرات المتطوعين إلى السلطات وأول المستجيبين، بما فيهم القوات المسلحة المكسيكية، لإزالة الأنقاض. ونزل الناس إلى الشوارع لتقديم الماء والطعام، وسرعان ما أقام النشطاء مراكز تجمع، ولعبت وسائل الإعلام دورها السحري، حيث قامت بربط المتطوعين بالأماكن التي تحتاجهم.

إن الهبّة الإنسانية في مواجهة الكوارث أمر معروف في أنحاء العلم، ففي عام 2005، وعقب إعصار كاترينا، أرسلت حكومة المكسيك 45 قافلة عسكرية تتكون من 45 سيارة مع مائتي شخص للمساعدة ولتقديم 170 ألف وجبة وتوزيع أكثر من 180 ألف طن من الإمدادات على المحتاجين في ثلاثة أسابيع من العمل. وأرسلت المكسيك مجدداً مساعدات ضرورية بعد الدمار الذي أصاب هيوستن التي ضربها إعصار هارفي الشهر الماضي، بما في ذلك إمدادات الطوارئ وفريق كبير من المسعفين.

لكن بعد المأساة التي أصابت المكسيك مؤخراً، عندما أدى زلزال كبير إلى غرق ولايتي أواكساكا وتشيباس، أكثر ولايات البلاد فقراً وبؤساً، استغرق الأمر أسبوعاً كاملا من الرئيس ترامب لكي يتصل بنظيره المكسيكي «انريك بينا نييتو» لتقديم التعازي. وفي يوم الثلاثاء، وبعد الزلزال الذي هز ميكسيكو سيتي، وجد ترامب الوقت والطاقة للإمساك بهاتفه وكتابة تغريدة قصيرة يدعو فيها الله أن يبارك ميكسيكو سيتي.

لكن الحال لم يكن هكذا دائماً، ففي عام 1985 تحركت إدارة ريجان بسرعة للتعبير عن التضامن والدعم الكامل لجارتها الجنوبية. وسافرت نانسي ريجان إلى عاصمة المكسيك المدمرة، وهناك سارت بين الأنقاض وتحدثت إلى رجال الإنقاذ والناجين. وقالت: «إننا على استعداد للمساعدة بأي وجه من الوجوه. إننا جميعا نعمل معا». كما قدمت شيكاً بمليون دولار كمعونة، علاوة على رسالة من زوجها يعبر فيها عن «تعاطفه وتأييده للشعب المكسيكي».

وفي ختام زيارتها قالت نانسي ريجان للصحفيين إن هذا اليوم كان بمثابة «تجربة عاطفية للغاية، إنني أعبر عن إعجابي الشديد بالشعب المكسيكي وما يفعله الناس لمساعدة أنفسهم، فنحن جيران طيبون وسنكون دائماً هكذا».



ليون كروز

صحفي مكسيكي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟