يحظى تطوير العمل الحكومي والخدمات التي تقدمها مختلف مؤسسات وأجهزة الدولة بأهمية قصوى من قبل القيادة الرشيدة، لأنها ترتبط بشكل مباشر برؤيتها لمستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة، ورؤيتها أن تكون نموذجاً يحتذى به إقليمياً وعالمياً في هذا المجال، ولأنها تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، والسعي الدؤوب من قبل القيادة، وكل مؤسسات الدولة، لتوفير أفضل سبل العيش الكريم لهم. لذا فهناك حرص شديد من قبل هذه القيادة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على متابعة كل ما يتعلق بعمل هذه المؤسسات والبرامج والمشاريع المتعددة التي تم تدشينها من أجل ليس النهوض بالعمل الحكومي فقط، فمستوى الخدمات الحكومية التي تقدمها الدول عالية جداً، وهي بالفعل من أفضلها عالمياً بشهادة كل المؤسسات الدولية، ولكن أيضاً لأن تكون آليات تقديم هذه الخدمات مستدامة بكل معنى الكلمة، ولكي تصبح الإمارات النموذج الذي يتوق الجميع إلى الاقتداء به في هذا المجال. وفي هذا السياق تأتي زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أول من أمس، لمقر «المسرِّعات الحكومية»، إضافةً إلى المركز النموذجي للخدمات الحكومية. وتمثل «المسرِّعات الحكومية» التي أُطلقت في نوفمبر عام 2016، إحدى المبادرات الحكومية الأكثر ابتكاراً، ليس في دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، ولكن على مستوى المنطقة والعالم أيضاً، وقد حظيت بثناء وتقدير محلي وخارجي واسعين، وذلك لأنها تنطوي على جوانب غير تقليدية، ومنفتحة على الأفكار المتطوِّرة والأكثر إبداعاً، وهي في الحقيقة آلية عمل حكومية جديدة وفريدة من نوعها، تعمل على تعجيل تحقيق أهداف الأجندة الوطنية، وتسريع المشاريع والبرامج الاستراتيجية، ومعالجة القضايا الحكومية كافة بطريق أسرع وأكثر فاعلية. وكذلك الأمر بالنسبة إلى المركز النموذجي للخدمات الحكومية، الذي يضم 14 جهة حكومية، وتقنية واتسون للذكاء الصناعي، وروبوتات ذكية، ويهدف إلى تقديم خدمات غير مسبوقة بطريقة مبتكرة جداً للمتعاملين، حيث يتم «تجميع الخدمات في زيارة واحدة وعبر بوابة واحدة، ومع موظف واحد يمثل 14 جهة حكومية». وهذه الآلية ربما تكون نادرة وحتى غير متوافرة على مستوى العالم، إذ من النادر ما تجد هذا العدد من الخدمات التي تقدَّم مرة واحدة ومن قبل موظف واحد وفي مكان واحد، ما يوفر على المتعامل الإجراءات والوقت والجهد والتكلفة، ومن ثم ينعكس إيجابياً على حياتيه اليومية ويضمن له الراحة والطمأنينة. ولا شك في أن تحقيق الأهداف التي وُجدت من أجلها هذه المراكز والآليات، ومن ثم الخدمات بسرعة وفاعلية ينطلق من مقومات أساسية تحرص القيادة على توفيرها بشكل تام. ولعل من أهمها العمل بروح الفريق الواحد كمهمة وطنية ذات أولوية. وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عندما قال: «نخطو نحو المستقبل كدولة واحدة وحكومة واحدة وفريق واحد، وخدماتنا نريدها الأفضل عالمياً». كما تتطلب أيضاً تكامل الخدمات وتطويرها بصورة مستمرة ومبتكرة، وهذا ما تحرص عليه القيادة الرشيدة باستمرار، وكما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فإن دولة الإمارات «عززت مسارها التنموي نحو المستقبل بآليات عمل حكومي متطورة ومبتكرة». وهكذا، فإن القيادة الرشيدة لم تدخر جهداً طوال السنوات الماضية في تطوير العمل الحكومي والمؤسسي، ومتابعة عمل المؤسسات والأجهزة الحكومية المختلفة وتحفيز العاملين فيها على تبني الأساليب المبتكرة في آن واحد في تأدية أعمالهم، وتبني المبادرات الأكثر فاعلية في العالم في هذا الشأن، وذلك في إطار رؤية استراتيجية طويلة الأجل، تصبح من خلالها الإمارات دولة رائدة في تقديم الخدمات ونموذجاً يحتذى به في المنطقة والعالم. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية