طفرةُ اليابان المقبلة قد تكون قريبة جداً، طفرةٌ يقف وراءها ويحركّها الشيءُ نفسه الذي من المفترض أن يكون سيئاً بالنسبة للاقتصاد. فإذا كان سكان اليابان الذين يتقدمون في السن وتتقلص أعدادهم يحمَّلون جزئياً مسؤوليةَ الطابع المتقطع للنمو والانكماش خلال الثلاثة عقود الماضية، فإنهم باتوا مؤخراً وراء فكرة مختلفة وقوية أيضاً: أن الحل الممكن الوحيد بالنسبة للعديد من القطاعات الداخلية، في غياب هجرة واسعة النطاق، هو استثمار المال في الروبوتات وتكنولوجيا المعلومات بشكل عام. بالطبع، ستكون ثمة دائماً حاجة للبشر، وهذا الأمر وراء نتيجة أخرى من نتائج تحديات اليابان الديمغرافية كنتُ قد كتبتُ عنها خلال زيارة إلى هناك الشهر الماضي. فمع انخفاض البطالة إلى 2.8 في المئة، أخذت الشركات تدرك أن عليها أن تدفع أجوراً مجزية لجذب الموظفين الجيدين والإبقاء عليهم. أما الخيار الآخر - أي زيادة الهجرة - فهو صعب سياسياً. ولئن كانت ثورة التكنولوجيا اليابانية في الماضي تتعلق بالأجهزة والألعاب المصممة لخلق المتعة مثل «ووكمان» شركة سوني أو ألعاب الفيديو «نينتاندو»، فإن الطلب في اليابان اليوم يأتي من فئة سكانية ديموغرافية أكبر سناً. وعليه، فإن داراً للعجزة قد تكون المكان الذي ينبغي التطلع إليه خلال الفترة المقبلة. وفي هذا السياق، تتوقع مؤسسة «بنك أوف أميركا ميريل لينتش» أن ترتفع الاستثمارات في تكنولوجيا المعلومات في اليابان بما يصل إلى 9 في المئة سنوياً في السنوات المقبلة. على أن الارتفاع لا يقتصر على المصنّعين؛ إذ تخطط الشركات غير العاملة في قطاع التصنيع لـ2.4 تريليون ين ياباني من الاستثمارات في البرامج الحاسوبية في السنة المالية التي تنتهي في مارس 2018، وفق دراسة لـ«بنك اليابان» نُشرت في يوليو الماضي. أما السبب الآخر لعدم شعور اليابانيين بالقلق تجاه الروبوتات، خلافاً لنظرائهم الأميركيين، فهو «آسترو بوي». ذلك أن شغف اليابانيين الثقافي بالرسوم المتحركة سهّل على الناس الشعور بالراحة تجاه الروبوتات والتكنولوجيا في حيواتهم. وهذا شيء جيد، ذلك أن تلك الممرضة التي ستعتني بك خلال تقاعدك قد تصبح قريباً روبوتاً، إلى جانب الكلب الذي سيؤنس وحدتك. دانييل موس: صحفي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»