في معظم الدول، تكون أجراس التنبيه ووسائل الإشعار هي الوسيلة التي يستخدمها كبار السن الذين قد يحتاجون إلى رعاية طارئة، أو الآباء الذين يريدون مراقبة أبنائهم. أما في المكسيك، فهي تعد ضمن مجموعة أدوات ضرورية للبقاء على قيد الحياة، ويستخدمها على نحو خاص الصحفيون الذين يتولون تغطية أخبار حرب المخدرات، والفساد وغيرها من المآسي، حيث تمكنهم من إرسال إشارات استغاثة صامتة إلى السلطات. وهذا هو الوضع الصعب لمن يعلمون في مجال الأخبار في ثاني أكبر بلدان أميركا اللاتينية، الذي تخطى كولومبيا ليصبح المكان الأكثر دموية وخطورة في نصف الكرة الغربي بالنسبة لأي صحفي. وكان «خافيير فالديز»، الصحفي البارز، الذي أطلقت عليه النيران في سيارته وقتل يوم 15 مايو في كولياكان، وهي عاصمة إقليمية في شمال غرب المكسيك، مفتقراً لأية حماية، وبسبب شعوره بأن حماية الحراس الرسميين وأداة الإشعار الإلكترونية كانت ضمانة واهية وغير كافية، لذلك لم يكن من بين 405 من الصحفيين والناشطين الذين تقدموا بطلب للحصول على حماية فيدرالية في السنوات الخمس الأخيرة في إطار آلية المكسيك لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين. وكان عمله يتمثل في تغطية أخبار عالم الإجرام في المكسيك خلال عمله في «ريودوس»، وهي مجلة مستقلة شارك فالديز في تأسيسها في ولاية سينالوا، التي تعد موطن الكارتل الإجرامي الأكثر شهرة في البلاد، ومهرب المخدرات المكسيكي الشهير والأخطر في العالم «خواكين إل تشابو»، وهذا يعطي فكرة عن مدى خطورة الأجواء التي عمل فيها فالديز. وقد أثار موت فالديز منذ ذلك الحين اضطرابات وطنية وحالة من الاستياء بين وسائل الإعلام في البلاد، بالإضافة إلى تعهدات رسمية بإصلاح نظام العدالة وحماية الصحافة الحرة، ولكن ما لم تتمكن السلطات من تعزيز تعهداتها بالتنفيذ، وجلب قتلة العاملين بوسائل الإعلام إلى العدالة، فإن هذه التعهدات ستبقى جوفاء. ويعد فالديز هو سادس صحفي مكسيكي يتم اغتياله هذا العام، والحادي والأربعين الذي يقتل منذ عام 1992، بسبب إعداد تحقيقات صحفية عن أنشطة إجرامية، بينما توفي 50 آخرون في ظروف غامضة، وفقاً لتقرير أصدرته مؤخراً لجنة معنية بشؤون الصحفيين، والقتل ليس سوى الشكل الأكثر تطرفاً من الانتقام الموجه للعاملين بوسائل الإعلام، الذين يواجهون بشكل روتيني الترهيب والقتل والتهديد والاختطاف. يذكر أن الهجمات على الصحفيين قد زادت بنسبة 29% منذ أن تولى الرئيس إنريكي بينا نييتو مقاليد الحكم في عام 2012، وزادت بنسبة 163% منذ عام 2010، في ذروة الحملة العنيفة التي شنها سلفه فيليب كالديرون ضد عصابات المخدرات. ويختلف هذا التصاعد في موجة العنف مع الوعود التي جعلت الرئيس بينا نييتو يصل إلى السلطة، وبعد فشل حرب حكومة كالديرون على المخدرات، والتي أودت بأرواح 120 ألف شخص في غضون ست سنوات، كان الأمل يحدو بينا نييتو في تعزيز أجواء الأمان والسلامة العامة. وفي إحدى المبادرات المبكرة المهمة، دفع دعم تشريعات للمساعدة على ملاحقة الجرائم التي ترتكب ضد الصحفيين، وقبل ذلك بسبب ثغرة قانونية غريبة لم يستطع أحد أن يفهمها سوى «أوكتافيو باث»، الأديب والسياسي المكسيكي، لم تكن لدى المدعي العام الخاص بالجرائم التي ترتكب ضد حرية التعبير الصلاحية لنقل مثل هذه القضايا إلى المحاكمة. ويقول المنتقدون إن جهود الحكومة الرامية لحماية الصحفيين من الأذى قد تعرقلت بسبب نقص التمويل والانحراف عن أهدافها الأولى. وفي تقرير صدر في الثاني من مايو، وجدت لجنة إعداد الصحفيين في المكسيك أن التدابير التي تتخذها الحكومة لزيادة الحماية الأمنية للصحفيين المعرضين للخطر ليست كافية. والأسوأ من ذلك، وفقاً لوزارة الداخلية، أن مسؤولين، في وظائف عامة، كانوا من المشتبه فيهم في أكثر من واحدة من ثلاث هجمات على الصحفيين. وتحت الضغوط، قام المدعي العام المكسيكي بفصل نائب خاص فشلت جهوده في مقاضاة مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين، وبعد خمسة أيام من ذلك، قتل فالديز رمياً بالرصاص، وقد تكون الحالة من الالتباس في العلاقة أحياناً بين شبكات العنف والجريمة وبعض الموظفين العموميين هي السبب الذي يجعل الكثير من الجرائم التي ترتكب ضد الصحفيين في المكسيك تمضي دون عقاب. ماك مارجوليس: كاتب متخصص في شؤون أميركا اللاتينية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»