خلال الأيام القليلة الماضية، استعرضت جريدة «الاتحاد» على مدار خمس حلقات، كتاب الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والذي حمل عنوان «لا تستسلم». ورغم أن الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية، حفلت بالعديد من المواقف التي تحدى فيها الدكتور جمال الصعاب خلال رحلة حياته المهنية والأكاديمية والشخصية، مقتفياً خلال لحظات مفصلية فيها مقولة أبي القاسم الشابي: ومن يتهيب صعود الجبال.. يعش أبد الدهر بين الحفر. إلا أن قصة كفاحه مع السرطان، وقهره لمرضه، ورفضه الاستسلام لقدر قد يعتقد الكثيرون أنه محتوم، ستظل دائماً نبراساً لمن يرزحون حالياً تحت وطأة هذا المرض اللعين، ومنارة لكل من تواجهه عقبات قد يبدو تخطيها للوهلة الأولى أمراً شبه مستحيل. خصوصاً أن الأمراض السرطانية تعد من بين أكثر الأمراض خطورة وانتشاراً، حيث يقدر أن عدد الأشخاص الأحياء المصابين بالسرطان حول العالم، في أي عام من الأعوام، يزيد على 90 مليون شخص، كما أنه في كل عام يصاب أكثر من 14 مليون شخص بالسرطان للمرة الأولى. وتعتبر الأمراض السرطانية أيضاً من الأسباب الرئيسة للوفيات، حيث تتسبب في نحو 9 ملايين وفاة سنوياً، مما يضعها في المرتبة الثالثة على قائمة أسباب الوفيات بين أفراد الجنس البشري، ولا يسبقها على هذه القائمة إلا أمراض القلب والشرايين، والأمراض المعدية والطفيلية. ورغم أن كثيرين لا زالوا يعتقدون أن الإصابة بالسرطان هي حكم نافذ بالموت العاجل والقريب، فإن الواقع عكس ذلك، في ظل التطورات والاختراقات التي شهدها الطب الحديث في مجال علاج الأمراض السرطانية خلال العقود القليلة الماضية، ففي الوقت الذي تتخطى فيه نسبة الوفيات في بعض الأمراض السرطانية أكثر من 80 في المئة، مثل بعض أنواع سرطان المخ، وسرطان البنكرياس، والمريء، والكبد، والرئتين، والحويصلة المرارية، نجد أن العديد من الأنواع الأخرى تقل فيها نسبة الوفيات عن 25 في المئة، مثل سرطان الكليتين، والمثانة، والثدي، والجلد، بل لا تزيد أحياناً نسبة الوفيات عن اثنين أو واحد في المئة فقط بين المصابين بأنواع أخرى، مثل سرطان الغدة الدرقية (1.9%) وسرطان البروستاتا (1.1%)، وذلك حسب معدلات الوفيات ونسب النجاة من الأمراض السرطانية في الولايات المتحدة. وتحفل قائمة أسماء من تجاوزوا محنة السرطان بأسماء شهيرة في عالم المال والسياسة والفن والأدب، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: «بول آلن» رجل الأعمال الأميركي والشريك المؤسس لشركة مايكروسوفت مع «بيل جيتس»، وتقدر ثروته حالياً بعشرين مليار دولار، مما يجعله يحتل المرتبة الأربعين على قائمة أغنياء العالم، وكان قد أصيب عام 1982 بنوع من سرطان الدم «الليمفوما» شبيه بالنوع الذي أصيب به الدكتور جمال السويدي، وشفي منه بالاعتماد على العلاج الإشعاعي. والرئيس الأميركي التاسع والثلاثون «جيمي كارتر» الذي أصيب عام 2015 بنوع خاص من سرطان الجلد «الميلانوما» انتشر إلى المخ والكبد، ونجح مزيج من العلاج المناعي والعلاج الإشعاعي في تخليص جسده من الخلايا السرطانية تماماً نهاية العام الماضي، ليصبح أكبر رئيس أميركي عمراً يحضر حفل تنصيب رئيس لاحق له، بحضوره حفل تنصيب «دونالد ترامب» بداية هذا العام عن عمر يناهز الثانية والتسعين. ومن الناجين من السرطان في عالم الفن والسينما، نذكر، الممثل الأميركي «روبرت دي نيرو» الذي أصيب بسرطان البروستاتا عام 2003، وتم شفاؤه بعد استئصاله جراحياً. وهناك أيضاً الممثل الأميركي «مايكل دوجلاس» الذي أصيب بسرطان اللسان عام 2010، والمفارقة أنه تم تشخيص إصابته بالمرض بعد انتهائه من تصوير فيلمه «وول ستريت»، في أحد المستشفيات الكندية بمدينة مونتريال، بعد أن فشل أو أخطأ عدد من الأطباء الأميركيين في تشخيص حالته. ونذكر هنا أيضاً الممثل الأميركي الشهير «دستن هوفمان» الذي أصيب بالسرطان عام 2013 وشفي منه، ويبلغ من العمر حالياً 75 عاماً. ومن الشخصيات الشهيرة في عالم السياسة التي أصيبت بالسرطان ونجت منه، الرئيس الأميركي الأسبق «رونالد ريجان» الذي أصيب بسرطان القولون، والرئيسة البرازيلية السابقة «ديلما روسيف» التي أصيبت أيضاً بسرطان الدم من نوع «الليمفوما»، و«رودي جولياني» عمدة نيويورك السابق ومستشار الأمن الإلكتروني للرئيس الأميركي الحالي الذي كان قد أصيب بسرطان البروستاتا، والجنرال «ديفيد باتريوس» المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، وقائد قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان، والمعروفة اختصاراً بـ«إيساف»، الذي كان قد أصيب هو الآخر بسرطان البروستاتا لينجو منه.