يون فولفستال* وأبراهام دنمرك** _ _ _ وصف الرئيس دونالد ترامب كوريا الشمالية بأنها خطر عاجل ليس بمأمن منه أي طرف، لكن جهود تكثيف الضغوط على بيونج يانج وإقناعها بالتخلي عن برنامج أسلحتها النووية كانت دوماً مسعى شاقاً. والفرصة الوحيدة للقضاء على هوس كوريا الشمالية النووي تتمثل في ممارسة الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان والصين مجتمعةً ضغوطا على بيونج يانج تكفي لإقناع الزعيم كيم يونج أون بضرورة إبرام صفقة. وما أن تأتي كوريا الشمالية إلى طاولة المفاوضات حتى يتعين على الدول الأربع أن تكون مستعدة لتقديم مزيج من الحوافز الأمنية والاقتصادية لجعل نزع الأسلحة النووية خيارا معقولا للزعيم الكوري الشمالي. والجزء الحاسم في هذه الخطة هو كسب مشاركة الصين والمحافظة عليها على امتداد مساعي تكثيف الضغوط. صحيح أن ترامب أشاد في الآونة الأخيرة، وفي وقت سابق لآوانة، بالرئيس الصيني شي جين بينج لمساعدته في قضية كوريا الشمالية بل ورفض التحدث مع الرئيس التايواني تساي اينج-وين كي يحافظ على دعم الصين. لكن هذا المسعى واهي الأساس للأسف. فمن غير المرجح أن تمارس الصين ما يكفي من الضغوط على بيونج يانج كي تقنعها بالتخلي عما تعتبره الضامن النهائي لسياستها لأن قيامها بهذا يغامر بانهيار دولة مجاورة. والجدير بالذكر أن السفير الصيني لدى الولايات المتحدة كتب في الآونة الأخيرة مقال رأي صرح فيه أن الصين فعلت كل ما في وسعها لدفع كوريا الشمالية إلى التفاوض. وبصرف النظر عن تصرفات الصين، فالمحور الحقيقي لأي استراتيجية تجاه كوريا الشمالية هو، وكان دوما، التنسيق الوثيق مع حلفائنا وخاصة كوريا الجنوبية. وأصبحت هذه المهمة أصعب بعد أن أصبح «مون جاي-إن» رئيساً لكوريا الجنوبية وقد اُنتخب بناء على وعود بالقضاء على الفساد وانعاش اقتصاد بطيء النمو. لكن جزءاً حيوياً من برنامج «مون» يتمثل في استئناف سياسة من التواصل مع كوريا الشمالية على أساس محاولات المصالحة والتنمية الاقتصادية المشتركة. لكن مثل هذا التواصل يتعارض مع رغبة واشنطن في تكثيف الضغط على كوريا الشمالية وعزلها بأقصى درجة. ودون مسعى على الفور لتحقيق الانسجام بين موقفي الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، تتبدد كل آمال بناء جبهة موحدة ضد الشمال. والعلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة تمر بمنعطف وعر، ودعوة ترامب لمون لزيارة واشنطن لإجراء مشاورات بشأن استراتيجية مشتركة للتحالف بشأن كوريا الشمالية هي خطوة أولى جيدة. ويتعين أن يكون من بين قائمة أولويات هذه المشاورات تحديد الأهداف المشتركة والاتفاق على استراتيجية لدفع كوريا الشمالية إلى الجلوس إلى طاولة التفاوض ووضع خطة تفاوض مشتركة تضمن التنسيق بين الحليفين. ودون استراتيجية مشتركة، ستفرق كوريا الشمالية والصين بسهولة بين الحليفين وتضعف محاولة حسم المسألة النووية سلميا. فقد كان تمزيق التحالف الأميركي الكوري الجنوبي، ومازال، أولوية أساسية لبيونج يانج. ويتعين على الرئيسين ترامب ومون الاتفاق على خطوات لتعزيز الطمأنينة في كوريا الجنوبية. فالتهديد الكوري الشمالي يثير تلقائيا مخاوف في كوريا الجنوبية بشأن قدرة واستعداد أميركا للدفاع عنها. ويجب على سيول وواشنطن أن يتفقا معا على إجراءات تستهدف تعزيز الثقة في التعهدات الأميركية. وهذا يستلزم تعزيزا للقدرات العسكرية الأميركية وتعزيز قدرات الدفاع الذاتي لكوريا الجنوبية. ويجب أيضا إجراء مناورات عسكرية بين البلدين بالإضافة إلى اليابان، وتنظيم زيارات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى إلى سيول. ومن القضايا الحيوية أيضا، استراتيجيات تقديم مساعدات لكوريا الشمالية. فقد تقوض استراتيجية مون الخاصة بتقديم الدعم الجهود الأميركية لتكثيف الضغوط على بيونج يانج. لكن هناك طريقة لتجاوز هذا وهي أن تشترك سيول وواشنطن في هدف نزع الأسلحة النووية وأن تُستخدم مساعدات كوريا الجنوبية في المفاوضات كتحفيز لكل تقدم تحرزه بيونج يانج. وعلى إدارة ترامب أن تضمن ألا يقدم مون مساعدات إلا في سياق استراتيجية متفق عليها في تفاوض التحالف. وبخلاف المساعدات الإنسانية يجب ألا تحصل كوريا الشمالية على شيء مقابل لا شيء. وأخيرا يتعين مناقشة مون في قضية تحقيق تقدم مستمر في تعزيز التعاون الأمني الثلاثي مع اليابان. واستمرار التقدم في هذا المجال يساهم كثيرا في أمن كل الأطراف المشتركة. *خبير نووي **محلل لشؤون الأمن القومي. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»