أواخر شهر مايو الجاري، يقوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأولى زيارته الخارجية، التي غالباً ما تكتسب أهمية خاصة لأسباب عدّة، من بينها تحديد الملامح السياسية للمرحلة المقبلة، تمثلها خطوط الجغرافيا التي تسلكها طائرة الرئاسة. سابقاً قيل إن من لا يعرف الجغرافيا ليس عليه التحدث في السياسة. ربما تكون المقولة عاكسة لجانب من الحقيقة، إذ إن الخرائط هي التي تحدد الأهداف السياسية لأية دولة في عالمنا المعاصر. وزيارة الرئيس الأميركي قد تحمل رمزيّة تجعلها مختلفة عن أية زيارة لاحقة للرئيس نفسه. يخرج السيد ترامب للزيارة، محملاً بالكثير من القضايا، منها ما تسبب فيه الداخل الأميركي، ومنها ما تسبب فيه الخارج الدولي، وهو إذ يعبر المحيط فإنه يفكر بـ(حفاوة) خاصة، ومشاريع مجدية ملموسة النتائج. أكيد أنه لن يجد في الأماكن التي ستحط فيها الطائرة، من سيرفع له شعاره الحميم (أميركا القوية سنستعيدها من جديد)، لكنه بالتأكيد سيجد حرارة الاستقبال وكرم الضيافة المعهودين، رغم أنه لا يحب الزيارات خارج أميركا، لذلك زياراته تكاد تكون محدودة جداً. رمزية زيارة الرئيس ترامب الخارجية، نجد لها تفسيراً لدى مراسلة قناة (سي. إن. إن) فريدا جيتس، في مقال نشر يوم الخميس الماضي. قالت فيه: (لقد حرص الرئيس أن تشمل زيارته مراكز الأديان الثلاثة: الإسلام واليهودية والمسيحية). وهذا التفسير لزيارته المملكة العربية السعودية وإسرائيل والفاتيكان، بات في حكم اليقين (الجديد) لدى رجل الشارع الأميركي، الذي لا يهتم كثيراً بالسياسة الخارجية. وفي الوقت الذي يضمن فيه السيد ترامب أنه لن يواجه (أي انتقاد في كل من السعودية وإسرائيل)، كما تقول «فريدا»، إلا أن ما ينتظره في الفاتيكان هو أمر مختلف، وقد بدأ مستشاروه يرددونه على مسامعه من باب الاستباق، في الأقل، استعداداً للرد (المقنع). الرئيس ترامب يحمل (إصراراً) على عمل شيء (متقدم) للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين. ويولي ملف الإرهاب اهتماماً رئيسياً. يبقى سؤال: هل ثمار زيارة الرئيس للخارج، ستقوي من موقفه وتقنع (المتشككين) في الداخل؟