تسلمت شركات الخطوط الجوية الأميركية من الحكومة الأميركية رسالة انتقاد مصوغة بأسلوب بالغ التحفظ بسبب سوء معاملتها للركاب بعد أن أصبحت هذه الظاهرة روتينية ومتكررة، واشتملت قائمة الانتقادات على: إجراء الحجوزات لعدد من الركاب يفوق عدد المقاعد، وتصغير مقاعد الطائرات بشكل متواصل حتى تتسع الطائرة لعدد أكبر من الركاب، والمبالغة في التفريق في مستويات مظاهر الراحة والترفيه بين ركاب الدرجة الأولى والدرجة الاقتصادية، والإفراط في فرض الرسوم. وكان الحدث الذي دفع بهذه الظاهرة إلى واجهة الاهتمام الإعلامي هو المعاملة القاسية التي لاقتها المسافرة على إحدى طائرات خطوط «أميريكان إيرلاينز»، والتي تم سحبها بطريقة مهينة إلى خارج الطائرة الشهر الماضي. وربما يكون قد جاء الوقت الذي ينظر فيه المسافرون إلى المرآة حتى يفهموا السبب الذي دفع العديد من شركات الخطوط الجوية إلى تحويل طائراتها إلى ما يشبه الأقفاص أو السجون الطائرة. وخلال الأسبوع الجاري وحده، سمعنا عن شجار حدث في مطار «بوربانك» في كاليفورنيا ما أدى إلى اختفاء الموظفة المسؤولة عن الإعداد لإقلاع إحدى طائرات شركة «سذرن إيرلاينز» بين الجمهور، ويوم الأربعاء الماضي توجهت امرأة من مدينة كنساس إلى إحدى القنوات الإخبارية للتحدث عن «الإهانة» التي لحقت بها ولا يجوز السكوت عنها، عندما كانت على متن إحدى طائرات شركة «يونايتد إيرلاينز» واضطرت للتبول في كأس لأن المضيفات منعنها من الذهاب إلى الحمام، وكانت في حالة ضيق بسبب النشاط غير العادي لمثانتها. وجاء في الخبر الذي أذاعته القناة التلفزيونية التي تناولت الحادثة أن المضيفات منعن المرأة من التحرك من مقعدها بعد الإقلاع على الرغم من أنهن كن يتناولن المشروبات. واعترفت المرأة بأن ضوء الإبقاء على حزام المقعد مربوطاً كان مشتعلاً. وفي معرض محاولة الشركة الدفاع عن نفسها، وجهت بياناً صحفياً للقناة التلفزيونية التي تكفلت بمتابعة القضية جاء فيه أن المرأة حاولت التوجه إلى حمام الطائرة، وهو فعل مخالف للقوانين الفيدرالية لأن ضوء الحزام كان لا يزال مشتعلاً. وهناك الكثير من مثل هذه الحوادث التي تتكرر كل يوم ويتم تسجيل بعضها بكاميرات الهواتف المحمولة وتنزيلها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي من الأخبار التي تستقطب الكثير من اهتمامات الناس، وتشير إلى المخالفات الكثيرة التي يرتكبها ركاب الطائرات وطواقم الطائرات ذاتها أثناء التحليق في السماء. ولا تأتي هذه الأخطاء من شركات الطيران وحدها، بل إن كاميرات الهواتف المحمولة الذكية التقطت مشاهد لعدد كبير من الناس الذين أظهروا سلوكياتهم السيئة أيضاً داخل الطائرات وفي المطارات. وقد يحاول أحد الركاب خلق فضيحة مزيفة على متن الطائرة ربما من أجل الفوز بفيلم فيديو قصير ينشره على حسابه على فيسبوك ويحقق عن طريقه الشهرة، أو أملاً منه في أن تعرض عليه شركة الطيران المقصودة شيئاً ما للكف عن متابعة نشر فضيحته. وقالت تايلور جارلاند الناطقة باسم «رابطة موظفي إعداد الرحلات» الأربعاء الماضي: «نحن نرى بوضوح كيف أن عدداً صغيراً من المسافرين الذين يبدو وكأنهم يريدون استنساخ صورة من الغضب الذي يعم الشوارع وينقلونها إلى شركات الطيران من أجل الحصول على شيء ما. وبالطبع، هذا الحكم لا ينطبق على الغالبية العظمى من المسافرين الذين لا يريدون شيئاً أكثر من الوصول إلى مقاصدهم آمنين». فريدريك كانكل: محلل ومدوّن أميركي متخصص في قضايا السياحة والسفر ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»