نعلم الكثير عن الأنباء الزائفة، والأكاديميون يدرسون سبل التصدي لها منذ عقود. فقد نشرت مجلة «هاربرز» عام 1925 مقالاً بعنوان «الأنباء الزائفة والجمهور» ووصفت انتشارها عبر تكنولوجيا الاتصال الحديثة باعتبارها «مصدراً لخطر غير مسبوق»، وهذا الخطر استفحل بالطبع، وبعض «قصص الأنباء» التي حظيت بأكبر قدر من المشاركة في موسم انتخابات 2016 الأميركية كانت ببساطة ملفقة. ولسوء الحظ، كما كشف مؤتمر عقدناه في الآونة الأخيرة في هارفارد، فإن الحلول التي تسعى إليها جوجل وفيسبوك وعمالقة التكنولوجيا والإعلام الأخرى ليست في كثير من الحالات هي الحلول التي يرى علماء الاجتماع والكمبيوتر أنها ستجدي نفعاً. وعلى سبيل المثال، فنحن نعرف أنه كلما تعرض المرء لمواد ليست صحيحة، كان من الأرجح أن يتقبلها في نهاية المطاف، وأشارت دراسة أجراها في الآونة الأخيرة عالم الاجتماع «جوردون بينيكوك» وأستاذ العلوم السياسية «آدم بيرنسكي»، وآخرون أن الناس يميلون، مع مرور الوقت، إلى نسيان أين وكيف عثروا على قصة إخبارية ما، وحين يتعرضون لها ثانية، تصبح مألوفة، ولذا يرجح بشكل أكبر أن يقبلوا أنها صحيحة، وهذا يتناقض مع كثير من الممارسات الصحفية التقليدية، فالعناوين الرئيسية في باب تدقيق الحقائق في موقع «واشنطن بوست» على الإنترنت تتضمن مزاعم يجري تقييمها وفحصها في حين يظهر اختبار كشف الكذب في نهاية القصة، والمشكلة أن القراء سيلاحظون ويتذكرون الزعم وليس الاستنتاج، وهناك شيء آخر نعلمه، وهو أن المزاعم الصادمة تعلق بذاكرتنا، ويشير كم كبير من الدراسات إلى أن الناس يميلون على الأرجح إلى الانتباه إلى العناوين المثيرة والسلبية ويتذكرونها لاحقاً حتى لو كان التدقيق يشير إلى الشك فيها. وقصص الأنباء الزائفة تصور دوماً مزاعم مزعجة قصد بها لفت الانتباه للمتصفحين على الإنترنت. ونعلم أيضاً أنه لإقناع الناس بأن الأنباء الزائفة زائفة حقاً، فإن ناقل الرسالة مهم بقدر أهمية الرسالة، وحين يتعلق الأمر بتصحيح الأخطاء فإن رسولاً من الحزب الذي ينتمي إليه المرء أكثر قدرة عادة على الإقناع عما لو كان الرسول من حزب ثالث محايد، وربما كان لمنابر الإنترنت أهم دور في التصدي للأنباء الزائفة، فهي في حاجة إلى نقل القصص الإخبارية المشتبه بها إلى أسفل قائمة النتائج التي يتمخض عنها محرك البحث أو تغذية مواقع التواصل الاجتماعي، والمحوري في تقييم مصداقية القصة لا يتمثل في التركيز على المواد المفردة، لكن على تدفق المحتوى من موقع ما على الإنترنت، وأعلنت «جوجل» في الآونة الأخيرة بعض الخطوات الواعدة في هذا الاتجاه، وكانت تستجيب بهذا على انتقادات بأن برمجة محرك بحثها وضعت في الصفحات الأولى بعض القصص التي تتحدث عن إنكار محرقة اليهود (الهولوكوست) ومعلومات زائفة عن انتخابات عام 2016. وألقى بحث أجري في الآونة الأخيرة تزعمه عالم الكمبيوتر فيليبو مينكزر الضوء على المساعي التزامنية للدفع بالأنباء الزائفة من ملايين الحسابات لتهيمين على مواقع التواصل الاجتماعي وطور البحث وسائل جديدة لاكتشاف مثل هذا المساعي، وفي بيان نشرته فيسبوك الشهر الماضي، أعلنت الشركة أن أولوياتها الأولى هي التأكد من أنها مملوكة لأشخاص حقيقيين، وفيسبوك ربما يكون به نحو 138 مليون حساب مزدوج أو زائف. ماثيو إيه: أستاذ الاتصال العالمي والسياسة العامة في جامعة هارفارد ديفيد لازار: أستاذ العلوم السياسية وعلوم الكمبيوتر والمعلومات في جامعة نورثايسترن. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»