بين خلفيات انتصار «ماكرون».. وتحديات ما بعد فوز «مون» ذا هيندو ضمن افتتاحية عددها اليوم الأربعاء، علّقت صحيفة «ذا هيندو» الهندية على اتفاق أستانة الذي توصلت إليه روسيا وتركيا وإيران بشأن إقامة مناطق في سوريا يتم فيها وقف التصعيد، معتبرةً إياه أحدث محاولة تروم إنهاء الحرب الأهلية السورية التي اندلعت شرارتها الأولى قبل أكثر من ست سنوات. ويقضي الاتفاق بأن يكف النظام السوري وروسيا عن قصف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، التي ستقسم إلى أربع مناطق هي إدلب وحمص وضواحي دمشق جنوب درعا والقنيطرة، من أجل وقف التصعيد وتخفيف التوتر. كما سيسمح الاتفاق أيضاً بدخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وتوفير الخدمات العامة. وفي المقابل، يتوقف المعارضون عن قتال القوات الحكومية. وحسب الصحيفة، فإن الخطط السابقة الرامية إلى التهدئة إما أنها كانت تفشل في الإقلاع، أو تفشل بعد ذلك بقليل، بالنظر إلى استمرار الأعمال العدائية بين نظام الأسد والمعارضة المسلحة. غير أنها اعتبرت أيضاً أن هذا المخطط الأحدث مهم لجملة من الأسباب، منها: أولاً، أن أي محاولة لوقف العنف مرحب بها أصلاً بالنظر إلى الدمار الذي لحق بسوريا في هذه الحرب، حيث تشير التقديرات إلى أن قرابة مليوني شخص يعيشون بالمناطق التي تسيطر عليها المعارضة (عدا تلك التي يسيطر عليها «داعش») في ظروف إنسانية مزرية وتحت خوف دائم من القصف الجوي. ثانياً، أن الاتفاق يجمع بين اللاعبين الأجانب الثلاثة في الحرب الأهلية، حيث تُعتبر سوريا وإيران الداعمين الأساسيين للنظام السوري، بينما تدعم تركيا بعض مجموعات المعارضة. ثالثاً، أن هذه المحاولة تبدو أكثر تركيزاً وتدرجاً في إنهاء العنف، وقد تم التوصل إليها قبل أسبوعين تقريباً من موعد بدء عملية سياسية ذات مسارين. وترى الصحيفة أنه إذا صمدت خطة وقف التصعيد هذه ونجحت، فإنها ستمثل دفعة قوية للعملية السياسية. بيد أن تطبيق الاتفاق نفسه سيمثل تحدياً جسيماً بالنظر إلى الطبيعة المعقدة للحرب الأهلية، تقول الصحيفة. ومن ذلك أنه حتى ينجح الاتفاق، سيتعين على روسيا وإيران أولاً كبح جماح نظام الأسد. والحال أنه في المرات السابقة، لم يُبد النظام اهتماماً حقيقياً بحل سياسي. كما أن تصريح وزير خارجيته وليد المعلم بأن النظام السوري لن يسمح بدخول فرق مراقبة تابعة للأمم المتحدة من أجل مراقبة وقف التصعيد لا ينسجم أيضاً مع روح الاتفاق، تقول الصحيفة. قبل أن تختتم افتتاحيتها بالقول إنه يتعين على النظام أن يُظهر قدرة على ضبط النفس، وعلى المعارضين أن ينأوا بأنفسهم عن التنظيمات المرتبطة بـ«القاعدة» مع السماح للأطراف المشرفة على الاتفاق بلعب دور مسهِّل، إذ «من أجل دفع العملية السياسية إلى الأمام، يتعين على الجميع التصرف بمسؤولية أكبر ومراعاة الوضع الإنساني». تشاينا دايلي «إن انتصار الوسطي المستقل إيمانويل ماكرون في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية يوم الأحد سمح للمتخوفين من صعود الأحزاب القومية اليمينية المتطرفة في أوروبا بتنفس الصعداء أخيراً». بهذا استهلت صحيفة افتتاحية «تشاينا دايلي» الصينية افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء وقد اعتبرت فيها أنه مع فوز ماكرون بأكثر من 66 في المئة من الأصوات، فإن من الواضح أن رسالته حول أوروبا قوية وتقدمية قد وجدت صدى قوياً لها بين الناخبين، حتى بعد الانتصارين الشعبويين الأخيرين في بريطانيا والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن انتصار ماكرون يقوّي مكانة فرنسا باعتبارها أحد الأركان الرئيسية للاتحاد الأوروبي، ويبشّر بالخير بالنسبة لما يمثله ويرمز إليه: التجارة الحرة، والتحرك الحر للأشخاص والتعاون. وعليه، تخلص الصحيفة، فإن فوز ماكرون شكّل أيضا «انتصاراً للعقل على التطرف». بيد أن الصحيفة لفتت إلى أن ماكرون ما زالت أمامه عدة تحديات. ذلك أن فرنسا تعاني من انقسامات اجتماعية واقتصادية، مع ارتفاع معدل البطالة، ولاسيما في صفوف الشباب. كما أن معدل الامتناع عن التصويت بلع نحو 25 في المئة، وهو الأعلى من نوعه منذ نحو قرن من الزمن، هذا إضافة إلى نسبة قياسية من الأصوات البيضاء أو الملغاة التي أدلى بها أكثر من 11 في المئة من الناخبين، والتي تُظهر أن كثيرين يشعرون بأنه لا ماكرون ولا منافسته السابقة مارين لوبين المناوئة للمهاجرين، يمثلانهم. وفي هذه الأثناء، تتابع الصحيفة، ما زالت فرنسا في حالة طوارئ عقب سلسلة من الهجمات الإرهابية التي استهدفتها منذ 2015 والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 230 شخصاً، وهذا يعني أنه لن يكون من السهل على ماكرون تحقيق رسالة التغيير والأمل والتعافي التي وعد بها، كما تقول. جابان تايمز صحيفة «جابان تايمز» اليابانية علّقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء على فوز التقدمي ومحامي حقوق الإنسان السابق «مون جاي إن» في الانتخابات الرئاسية الكورية الجنوبية التي أجريت يوم الثلاثاء، وذلك بعد تسع سنوات من حكم المحافظين، مرجحةً أن يجلب فوزه تغيراتٍ مهمة وحقيقية في السياسة الكورية الجنوبية، معتبرةً أنه ينبغي عدم إضاعة الوقت والاستعداد لهذه التحولات وبناء علاقات مع الحكومة الجديدة بهدف التقليل من تأثيرها على اليابان. وتقول الصحيفة إن «مون» فاز في اقتراع الثلاثاء بشكل مقنع، حيث حصل على 41 في المئة من الأصوات متفوقاً على مرشح المحافظين «هونج جون بيو»، الذي حصل على 24 في المئة من الأصوات، ورجل الأعمال الوسطي الذي يعمل في قطاع البرامج الحاسوبية «آن تشول سو»، الذي حصل على 21.4 في المئة من الأصوات. وتقول الصحيفة إن استطلاعات الرأي التي أجريت قبل الانتخابات بوقت قصير أظهرت أن الموضوع الأكثر استئثاراً باهتمام الكوريين الجنوبيين هو «تفشي الفساد» والرغبة في تشجيع الإصلاحات. أما الموضوع الثاني على تلك القائمة، فهو إعادة إنعاش الاقتصاد. وتقول في هذا السياق إنه إذا كان «مون» يريد أن ينجح في مهامه، فسيتعين عليه أن يواجه «الشيبول»، وهي الشركات الصناعية الكبرى التي تهيمن على الاقتصاد الكوري الجنوبي وتمتلك تأثيراً كبيراً في السياسة، مشيرةً إلى أن اليسار في كوريا الجنوبية لطالما سعى إلى تقليص نفوذها وحجمها، ولكنه كان يفشل دائماً. كما أشارت أيضاً إلى أن فضيحة الرئيسة السابقة «بارك» طالت بعضاً من شركات «الشيبول» الكبيرة في البلاد، مرجحةً أن «مون» سيحاول استغلال هذه القضية للدفع بإصلاح مطلوب منذ وقت طويل. إعداد: محمد وقيف