لاشك أن تخطيط النظام الإيراني لغزو اليمن عقائدياً، واستعمار اليمنيين أيديولوجياً، وتطويعهم من خلال تأسيس نسخة مكررة من «حزب الله» اللبناني تتحكم في مفاصل الدولة، وتتدخل في قراراتها، وتسعى لتشييع الشعب، وترسيخ مبدأ المعاملة بالتصنيفات المذهبية المقيتة، كل ذلك فشل فشلاً ذريعاً، فالحسابات الإيرانية أخطأت خطأ فادحاً في اختيار المكان والزمان، والحمد لله أن تدبيرهم لم يكن موفقاً، وكان وصفة فشل منذ البداية، حتى حملت كل خططهم الفجة في طياتها بذور فشلها، ولم يعرفوا كيفية التعامل مع الموقف، ولا عرفوا خلفيات الظروف الآنية والمعطيات الماضية. كما أنهم فشلوا أيضاً في حبك الدسائس لدخول اليمن، ولي ذراع العرب والعالم، بوضع اليد على أحد أهم المضايق والممرات المائية، بذات الخطط المبيتة التي يتوهمون من خلالها وضع اليد الخبيثة والأصابع الملوثة بدماء الأبرياء على أجزاء من لبنان والعراق وسوريا، وغيرها من الدول التي استطاعت فيها إيران أن تمد أذرعها الأخطبوطية لتوسيع نفوذها وتمرير أجندتها على حساب تلك الدول والشعوب. وهكذا هي دائماً إيران منذ ثورة الخميني واحتكامها لنظام الملالي وهي تسعى لنشر الفوضى وتصدير الثورة، والتدخل في شؤون جيرانها، والعبث بأمن المنطقة، وتحدي العالم كله وانتهاك كل مقررات الشرعية الدولية. ومليشيا الحوثي كما يعرف الجميع، وكما هو مسجل في سجل العار والشنار الذي تتمرغ في أوحاله، إحدى المليشيات التي حرصت على التمسُّح بعتبات إيوان كسرى، والتبرك بتراب «قم»، وقد تلقت على ذلك دعماً من «حزب اللات» منذ التأسيس. وإن كان هذا الدعم منذ البداية «أيديولوجياً» فقد تشعب وتفاقم بعد عام 2011 ليشمل كل الجوانب السياسية والأيديولوجية والإعلامية، كما أن الشبكات والعلاقات العسكرية بين الجماعتين الإرهابيتين في «صعدة» والضاحية الجنوبية تعمل بصورة مستمرة، في تبادل الأدوات والأدوار التي من شأنها تأجيج الصراعات، وتأجيج الفتن، وإثارة القلاقل والمشاكل، ونشر الإرهاب، إذ إن «حزب اللات» ساهم بصورة كبيرة في مد «الحوثيين» بمئات من المدربين اللبنانيين والإيرانيين والمستشارين المرتزقة الإرهابيين. ولا حاجة طبعاً لكشف العلاقة التي تربط تلك المليشيات بإيران، لأن توضيح الواضح يزيده إشكالاً، فمن دون تأسيس وتمويل إيران لم تكن تلك المليشيات لتظهر أصلاً. ومعروف أن طهران تعتبر «حزب اللات» هو الوكيل الموثوق لأجنداتها في الشرق الأوسط، ومنذ زمن طويل أيضاً تقول تقارير مخابراتية أجنبية إن إيران تقوم بتدريب المسلحين الذين ينتمون للحراك الانفصالي و«الحوثيين»، في حين أن وكيل إيران اللبناني «حزب اللات»، يوفر بإرادتها وأمرها بعض التمويل والتدريب الإعلامي للمجموعات المسلحة. كما أن تخصيص النظام الإيراني الفرقة 190 في «الحرس الثوري» الإيراني أيضاً لإمداد «الحوثيين» بالسلاح براً وجواً وبحراً، يكشف عن حجم انخراطها في المؤامرة ضد اليمن واستقراره واستقلال قراره. وهي في تورطها بإمداد «الحوثيين» تواصل أيضاً تهريب السلاح إلى «حزب اللات» في لبنان ليحاصر مناطق حيوية وحدوداً مهمة لبعض الدول. وبعد أن فقد ملالي النظام الإيراني الثقة في أن بمقدور مليشيا «الحوثي» تحقيق أمنياتهم وأهدافهم، قاموا بالبحث عن مخرج أو فصائل أخرى لاستثمار العبث والفوضى في اليمن من خلال لعب أوراق محروقة أخرى، ولاسيما ورقة «الإخوان المفلسين» وغيرهم، الذين يبحثون عن تحقيق المصالح الحزبية والفردية الرخيصة على حساب المصلحة الوطنية، وهم أيضاً يبحثون عن مخرج ومتنفس لحزبهم وفكرهم المنحوس لتحقيق مرادهم بالوصول إلى رأس السلطة والتوغل في النظام، بأية طريقة، حتى ينفذوا أجنداتهم وما يحلو لهم على حساب الشعب والأرض. ولكن سيفشل ملالي طهران، ويفشل الحوثيون، ويفشل «الإخوان المفلسون»، أمام إرادة الشعب اليمني، الصابر المثابر على التخلص من مرتزقة مليشيا الحوثي الانقلابيين، وسادتها الإيرانيين المتآمرين، وأحصنة طروادتهم المفلسين. *صحفي إماراتي