الموضوع الذي استُعمل للحشد والتعبئة من أجل تمرير «قانون الرعاية الصحية الأميركية» هذا الأسبوع كان هو الادعاء بأن «قانون الرعاية المتاحة» أخذ «ينهار»؛ حيث حاجج «الجمهوريون» بأن السرعة ونقص الوضوح اللذين تم بهما تمرير مشروع القانون الراديكالي في مجلس النواب كان ضرورياً، بالنظر إلى السرعة التي أخذ «يتداعى» بها «قانون الرعاية المتاحة». وللتدليل على ذلك أشاروا إلى الزيادات الكبيرة التي عرفتها مؤخراً أقساط تأمين والعدد المتزايد من المناطق التي لم يعد يوجد فيها مؤمِّنون. غير أن ما لا يَعترف به أنصار «قانون الرعاية الصحية الأميركية» هو أن إخفاقات «قانون الرعاية المتاحة» إنما تعزى إلى سياسات «الجمهوريين» ذلك أنه قبل انتخاب دونالد ترامب، لم تكن ثمة أي مناطق في الولايات المتحدة لا يستطيع فيها الناس شراء تأمين في أسواق التأمين الصحي. كما أن الزيادات الكبيرة في أقساط التأمين التي أُعلن عنها العام الماضي كانت بمثابة تصحيح للأسعار، وقد حدث مرة واحدة بهدف التعويض عن الخفض الكبير في الأسعار من قبل المؤمِّنين خلال الأيام الأولى لـ«قانون الرعاية المتاحة». وبالمقابل، فإن المشاكل التي نشهدها الآن سببها حالة عدم اليقين التي أصابت الأسواق جراء إجراءات أضعفت الوصول إلى «قانون الرعاية المتاحة». والحق أن علينا أن نكون واضحين بشأن حقيقة أن أي مشاكل تتعلق بأسواق التأمين الصحي في 2018 هي من مسؤولية إدارة ترامب. ذلك أن هذه الأخيرة ورثت سوقاً آخذاً في التحسن، وكانت لديها الوسائل والإمكانيات لجعل السوق أفضل وأحسن. ولكن بدلاً عن ذلك، عمدت الإدارة الحالية إلى تقليص عمليات التسجيل وبث حالة من عدم اليقين التي أصابت المؤمِّنين بالخوف وجعلتهم ينسحبون من السوق. جونثان جروبر* ـ ــ ـ ـ ــ *أستاذ العلوم الاقتصادية بمعهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»