أفادت استطلاعات الرأي في السياسة العامة الأميركية للشهر الماضي (أبريل)، بأن نسبة 39% من مجمل الناخبين، من ضمنهم ثلثا ناخبي هيلاري كلينتون، قالوا إن «الرئيس ترامب سيدفع أميركا إلى الحرب العالمية الثالثة». وجملة «الحرب الثالثة» كانت هي الأكثر استعمالاً في نظام البحث في محرك «غوغل» الشهر الماضي نفسه، وهو الشهر الذي أمر فيه الرئيس الأميركي ترامب، بضرب قاعدة الشعيرات السورية بالصواريخ. وهنا في أميركا تسمع الحديث عن الحرب الثالثة أينما ذهبت، وحتى في صالونات الحلاقة تجد شيئاً من هذا. وصعب طبعاً معرفة إلى أي مدى سيكون القلق واتساعه. والقلق سببه الخوف من أي تماس بين القوى الكبرى النووية. وثمة من يقول إن الأميركان يفكرون عادة في ما لا يمكن التفكير فيه، أو ما قد لا يكون قابلاً للتفكير أصلاً. وقد ورد هذا على لسان أحد كتاب جريدة «أميركا اليوم»، هو «ريك هامبسون». في مقابلة أجرتها «أميركا اليوم» مع أنماري تشو، 92 عاماً، في أحد جبال كارولينا. وهي إحدى الناجيات من قنبلتي هوروشيما وناغازاكي اليابانيتين سنة 1945، وشهدت سقوط حائط برلين في 1989، وأزمة الصواريخ الكوبية في 1962. وقالت تشو «لا أدري كيف سيكون القول، غير أن روسيا وأميركا بينهما مشكلة تواصل.. هوة كبيرة تفصل بينهما، هي التي تجعلهما لا تفهمان بعضهما بعضاً». وهناك مواطن أميركي آخر اسمه جيرفي كليفور، وهو مدير شركة في مالتا بولاية أوهايو، وأحد الأشخاص الذين انتخبوا الرئيس ترامب، قال للصحيفة نفسها: «خوفي العظيم، كما أعتقد، هو من الحرب الثالثة. لقد تركنا كوريا الشمالية تذهب بعيداً، مثلما تركنا صدام حسين ليكون ما كان. صعب معرفة إلى أي مدى سيكون القلق»! وحينما تلقي نظرة على الصحف الأميركية في الأسبوع نفسه، سواء المرتبطة بالخارجية أو البنتاغون أو المخابرات المركزية «سي آي إيه»، تجد أن هذا النوع من القلق يكاد يكون مشتركاً. ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يشعر المواطنون الأميركان بالخوف من حرب عالمية ثالثة سوى في هذه الفترة. وهم ينظرون إليها على أنها ستكون خاتمة كل الحروب. ويعتقد المواطن الأميركي أن شرارة الاحتكاك قد تكون الاحتكاك في سوريا، كما أن كوريا الشمالية أيضاً تتمدد قوتها الصاروخية حاملة للرؤوس النووية، وثمة تسخين غير مسبوق في بحر الصين. والناس هنا لديهم قناعة بأن الحرب لو نشبت فلن يكون هنالك أي إنذار كما يفترض، ولن يكون هنالك أيضاً أي مهرب للنجاة. وفي مقابلة تلفزيونية (برنامج واجه الأمة) قال ترامب «إن هنالك خلافاً كبيراً متوقعاً سيكون مع كوريا الشمالية». وحول ما إذا كانت أميركا ستستخدم القوة لإيقاف برامج كوريا الشمالية، رد قائلاً «سنرى..». ومنذ أيام (نهاية أبريل المنصرم) أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب سيلتقي رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ بشروط محددة. --------------- * إعلامي وكاتب صحفي