لا يتم بعد التوصل إلى اتفاق حول الموازنة، ويبدو أن «الديمقراطيين منقسمون الآن بشأن إعانات الرعاية الصحية التي كانوا يضغطون من أجلها، وقدم البيت الأبيض بدهاء طلبه لتمويل الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك من خلال الموافقة على تقديم التمويل اللازم للأمن الحدودي. ومما سبب استياء خصومه، يبدو أن الأحداث الأخيرة قد أثبتت أن الرئيس دونالد ترامب يتجنب بعض الزلات والأخطاء التي أزعجت أسلافه. ويبدو أن الرئيس قد جعل«الديمقراطيين» ينتظرون حتى اللحظة الأخيرة الممكنة حيث جعلهم يعتقدون أن المعركة بشأن الموازنة ستدور برمتها حول الجدار الحدودي، لذا فلم يتمكنوا من تنظيم هجوم فعال على الموازنة. فهل يتنقل الرئيس بمهارة بين الحقائق الخاصة بموازنة واشنطن؟ ما زال الأمن الحدودي يمثل أولوية رئيسة بالنسبة للرئيس والحزب«الجمهوري»، لذا فإن ترامب على استعداد لإعادة التفاوض مع خصومه للحصول على ذلك. وهذا يعني، على المدى القصير، مجرد اتخاذ خطوة صغيرة نحو تخصيص مزيد من الأموال للأمن الحدودي. وهذا لا يتعلق فقط ببناء «جدار كبير جميل»، حيث إن أمن الحدود يتطلب استثمارات أكبر في أجهزة الاستشعار المتقدمة، والنظم الآلية والموظفين المؤهلين. ومع أي شيء يأتي في نهاية الأمر من تمويل الجدار الحدودي، فإنها ستكون عملية متعددة المراحل ومتعددة السنوات. وفي حديثه مع قناة «فوكس نيوز» يوم الاثنين، أشارت «كيليان كونواي»، مستشارة ترامب، قائلة «في هذه الأثناء، أنتم ترون وسائل أخرى للتكنولوجيا الذكية وغيرها من المصادر والأدوات التي تستخدم في الحفاظ على أمن الحدود»، بينما يحدد الجمهوريون في الكونجرس الأساليب التي ينبغي اتباعها لتحقيق أهداف الرئيس طويلة الأجل. وإذا كان الديمقراطيون يعتقدون أن معارضتهم للجدار ستزعزع معنويات الرئيس، فإنهم سيصابون بالصدمة. إن الرئيس يخيب آمال «الديمقراطيين»، الذين كانوا يعتقدون أنه سيكون مصراً، وليس لديه أي مرونة. وربما كان ترامب يتحايل لتشتيت اليسار في التفكير في أن هذه المعركة من أجل الموازنة ستكون بشأن الجدار. إد روجرز* *كاتب أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»