عكست الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، الأربعاء الماضي إلى مستشفى برجيل في أبوظبي واطّلاعه على الخدمات الطبية التي تقدَّم للمرضى وتوجيه سموه بإلغاء نسبة التحمل المطبقة عن حاملي بطاقات ثقة لدى مزودي القطاع الطبي الخاص في الإمارة، أهمية الاستراتيجية الصحية الشاملة التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، تلك الرؤية التي تهدف إلى تطبيق نظام صحي يستند إلى أعلى المعايير العالمية من حيث تقديم الخدمات ونوعيتها وجودة وكفاءة الكادر الطبي وتوفير أفضل الظروف الصحية داخل مستشفيات الدولة، بما في ذلك تعزيز الرعاية الصحية الشاملة وتقليل نسبة الإصابة بالأمراض الخطيرة وتراجع خطورة الأمراض المزمنة. كما ستعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على اعتماد المستشفيات الحكومية والخاصة كافة، وفق معايير وطنية وعالمية واضحة بالتعاون مع الهيئات الصحية المحلية كافة. وتتطلع الأجندة نفسها إلى ترسيخ الجانب الوقائي وتخفيض معدل بعض الأمراض مثل السرطان والسكري والقلب. كما تسعى الأجندة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى تقليل مستوى انتشار التدخين، وتطوير جاهزية النظام الصحي للتعامل مع الأوبئة والمخاطر الصحّية، لتكون الإمارات بتلك الإجراءات على قائمة الدول الأفضل عالمياً في مجال جودة الرعاية الصحية بحلول عام 2021. وبفضل الجهود الحثيثة للأجهزة المختلفة داخل الدولة استطاعت الإمارات اليوم قطع خطوات كبيرة لبلوغ أهداف أجندة 2021، وذلك لأنها تسير وفق إيقاع أسرع مما كان متوقعاً، حيث لم تدخر القيادة الرشيدة أي جهد للدفع بجهود تطوير القطاع الصحي إلى الأمام، فرفعت جودة الخدمات المقدمة للمرضى والمراجعين، وعززت الريادة الطبية التي يحظى بها القطاع، لتأتي خطوة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد الأخيرة تتويجاً لدور القيادة في رعاية الشعب، إذ أكد سموه أهمية التطوير المستمر للقطاع الصحي، وتحدث عن دور الاستثمارات في هذا المجال كما دعا سموه إلى تمكين ودعم الكوادر الطبية المواطنة في القطاعين العام والخاص. زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لمستشفى أبوظبي مؤخراً أسست لمرحلة جديدة وحاسمة في الخدمات الصحية داخل الدولة، وسيكون لها الأثر الإيجابي في قطاع الصحة داخل الدولة وخارجها في المديين القصير والمتوسط، بل ستنعكس على المجالات الاقتصادية والاجتماعية، نظراً إلى طبيعة الارتباط الوثيق بين صحة الإنسان وحالته الاقتصادية والاجتماعية. فعندما وجه سموه بإنشاء كلية طبية متخصصة لرفد القطاع الطبي بكفاءات متميزة، وأعطى تعليماته للشروع في دراسة تأسيس مدينة طبية متخصصة ودراسة تطوير صندوق استثماري لدعم المشاريع الطبية في أبوظبي، فإنه بذلك يكون قد عزز مكانة إمارة أبوظبي على المستوى الإقليمي، ويكون قد أسهم في تنويع مواردها الاقتصادية بإضافة مجال الخدمات والسياحة الطبية. ولهذا يتوقع أن تسهم المبادرات التي أطلقها سموه في تحقيق نمو قطاع الرعاية الصحية ليصل إلى 103 مليارات درهم بحلول عام 2021، كما يتوقع أن يشجع حركة الاستثمار الأجنبي في مجال الصحة داخل الدولة. ويأتي قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان انسجاماً مع رؤيته في أن الإنسان هو الثروة الوطنية الأهم، وبالتالي فإن تحقيق الرفاهية الاجتماعية يسهم في زيادة مستوى عطائه ونموه، وقد انعكس ذلك بشكل جلي خلال السنوات الأخيرة في منح القطاعات ذات العلاقة المباشرة بالمواطنين وخدماتهم النصيب الأكبر من ميزانية الدولة، حيث خُصص أكثر من نصفها لقطاعات التعليم والتنمية الاجتماعية والصحية، فبلغت اعتمادات الرعاية الصحية ووقاية المجتمع في الميزانية الاتحادية للعام الجاري 4.2 مليارات درهم، أي ما نسبته (8,6%) من إجمالي الميزانية العامة، كما تم توجيه هذا المبلغ إلى برامج تطوير النظام الصحي لوقاية مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة من الأمراض، وبرامج تطوير السياسات والتشريعات الصحية. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية