فرنسيس الأول.. طاقة أمل جديدة للحوار مع العالم الإسلامي حكماً أن تاريخ الثامن والعشرين من أبريل/ نيسان لن يكون يوماً اعتيادياً في علاقات الشرق بالغرب، وكذا العالم الإسلامي بالعالم المسيحي، ذلك أنه للمرة الأولى في التاريخ القديم والوسيط والمعاصر، يدخل بابا الفاتيكان، أسقف روما، رئيس الكنيسة الرومانية الكاثوليكية إلى مشيخة الأزهر الشريف، كضيف عزيز مرحب به إلى أبعد حد ومد، ليشارك في مؤتمر يقيمه الأزهر الشريف عن السلام العالمي، وليلقي مع الشيخ الإمام الدكتور أحمد الطيب رسالة للعالم المشتعل بالحروب والعنف، يدفعان فيها تجاه المودة والسلام، في محاولة لإنقاذ كوكب الأرض من الأسوأ الذي لم يأتِ بعد، ولهذا فهي زيارة تختلف عن الزيارة البروتوكولية التي قام بها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني العام 2000. الزيارة تدفعنا للعديد من التساؤلات حول شخص البابا فرنسيس، وكيف استطاع أن يعود بالحوار مع العالم الإسلامي إلى أفضل الأوضاع الإنسانية، بعد كبوة بين الجانبين، من كلمات قليلة الحظ لسلفه البابا الفخري «بندكتوس السادس عشر»، أثرت سلباً على العلاقات بين الطرفين، ثم وهذا هو الأهم كيف يقرأ الضيف الكبير ظاهرة الأصولية والتطرف حول العالم، ولماذا بات الرجل ذو الثوب الأبيض مندداً بالبؤس الروحي الذريع الذي تعيشه البشرية في أواخر العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟ ويبقى الترحيب بفرنسيس الأول في العالم الإسلامي من أكثر من منطلق، رؤيته للإسلام والمسلمين، بعيداً عن كثير من الروايات الغربية المغلوطة، أو الاتجاهات القومية والشعبوية المتطرفة، الأمر الذي يتبدَّى واضحاً أيضاً في نظرته للاجئين والمهاجرين من العالم العربي والإسلامي إلى أوروبا مؤخراً. أهمية البابا إحدى علامات الاستفهام التي تتردد لا في عالمنا العربي فحسب، بل في كل أرجاء العالم... «لماذا البابا شخصيته اعتبارية مهمة جداً على النحو الذي نراه؟ يرى عالم اللاهوت الكاثوليكي وكاتب سيرة البابوات «جورج ويجل» أن نفوذ البابوية الحديثة وسحرها من المفاجآت، فعندما انتخب البابا ليون الثالث عشر عام 1878، وكان أول بابا منذ 1100 سنة لا يسيطر على أراضٍ واسعة ذات سيادة معترف بها دولياً، ظن الكثيرون أن البابوية باتت مفارقة تاريخية بلا حول ولا قوة، غير أن ليون أرسى قواعد البابوية الجديدة باعتبارها مركزاً يتمتع بسلطة إقناع معنوي. ولعل المفارقة الحقيقية هي أن الكرسي الرسولي الذي يجلس عليه بابا روما تحول بعد مائة عام إلى قوة معنوية وأخلاقية جبارة، كان ذلك في عهد البابا يوحنا بولس الثاني (1987 – 2005)، ذاك البولندي الفقير القادم من كاراكوفا، والذي استطاع أن يدق أول مسمار في نعش الشيوعية من خلال بلده بولندا، ولاحقاً هزيمة الشيوعية في عدد من بلدان أوروبا الشرقية، عطفاً على لعب دور كبير في تبني غالبية دول أميركا اللاتينية نهجاً ديمقراطياً، بعيداً عن اليسار المغالي في تشدده، وقد ظهر هناك تأثير واضح لما عرف باسم «لاهوت التحرير» وتبعاته، وكذا استحقاقاته على سكان القارة اللاتينية حيث الكاثوليك هناك أكثر من 90% من سكانها. ما الذي نعرفه عن البابا الحالي؟ يتحدر البابا فرنسيس، واسمه قبل البابوية «خورخي ماريو بيرغوليو» من «بوينس آيرس» في الأرجنتين، وإن كانت جذوره العائلية تعود إلى إيطاليا، وعلى ذلك فهو البابا الأول من أميركا اللاتينية ويشغل رقم 266 في تاريخ باباوات الفاتيكان، وقبل دخوله السلك الكهنوتي درس الكيمياء، ويحمل شهادة الدكتوراه في علوم اللاهوت من جامعة فرايبورغ في ألمانيا، وقد عمل مدرساً للأدب وعلم النفس في كلية المخلص في جامعة بوينس آيرس. رئة واحدة! مدهش جداً أن يعلم المرء كيف أن الرجل الذي يقود نحو مليار وثلاثمائة مليون كاثوليكي حول العالم، يعيش برئة واحدة، فخلال شبابه أصيب بالتهاب خطير وخضع لعملية جراحية لاستئصال إحدى رئتيه، الأمر الذي كان يمكن تلافيه في حاضرات أيامنا بفضل تطور المضادات الحيوية. منذ اللحظات الأولى لانتخابه كرأس للكنيسة الكاثوليكية في 2013 أبدى الرجل تواضعاً غير مسبوق في تاريخ الباباوات الرومانيين، فعوضاً عن أن يعطي هو أولاً البركة للجموع المحتشدة في ساحة القديس بطرس في حاضرة الفاتيكان، رأيناه يخفض من رأسه ويطلب من الجماهير الغفيرة أن تباركه أولاً. كانت المفاجأة في الاسم الذي اختاره لبابويته، ذلك أنه ينتمي للرهبنة اليسوعية التي أسسها الإسباني «أغناطيوس دي لويولا»، لكنا وجدناه يختار اسم فرنسيس، نسبة إلى مؤسس الرهبنة الفرنسيسكانية «فرنسيس الأسيزي»، الرجل الذي اختار الفقر وخدمة الفقراء، وكذا أول من أقام حواراً مع العالم الإسلامي، عندما جاء إلى مصر عام 1219 ليلتقي الملك الكامل الأيوبي، وينشأ بينهم حوار. ومن لحظة اختياره بابا يرفض فرنسيس الإقامة في السكن الفاخر المخصص تقليدياً للباباوات، في القصر الرسولي، وفضل الإقامة في غرفتين متواضعتين في «نزل|» سانتا ماريا، ولم يبدل صليبه الفضي المتواضع بآخر من الذهب، عطفاً على رفضه استخدام السيارات المصفحة، والتي تؤمن له حياته. والحديث عن الرجل الذي يغافل كثيراً حراسه ويمضي في ليالي روما يوزع الصدقات بنفسه على الفقراء، ناهيك عن فتح أبواب الفاتيكان للمشردين في الليالي الباردة، يطول ويحتاج إلى كتب بعينها. عن الفاتيكان والعالم الإسلامي الشاهد أن انفتاحاً كبيراً جرى من قبل الكنيسة الكاثوليكية «الفاتيكان» على العالم العربي والإسلامي غداة ما عرف باسم المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني (1962 -1965)، حيث صدرت وثيقة تسمى NOSTRA AETATE، أي (في حاضرات أيامنا)، وقد أرّخت لعلاقة جديدة بين الفاتيكان والعالم الإسلامي، ومنذ ذلك الحين تم تأسيس لجان للحوار الديني المشترك، وقد كانت حبرية البابا يوحنا بولس الثاني مليئة بالمشاهد الإيجابية لعلاقة رأس الكنيسة الكاثوليكية بالمسلمين، فقد كان أول بابا يزور مسجداً في التاريخ، واشتهر بتعبيره الذي قال فيه: (بما أن الإسلام والمسيحية يعبدان الإله الواحد، خالق السماء والأرض، فالمجال كبير للتوافق والتعاون بينهما، والصدام يحصل فقط عندما يساعد فهم الإسلام أو المسيحية أو عندما يتم استغلالها لأغراض سياسية أو أيديولوجية). وقد جاء هذا التصريح بعد مرور ثلاثة أشهر على هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن. غير أن محاضرة علمية للبابا الفخري «بندكتوس السادس عشر» في مدينة «رينسبورغ» الألمانية تطرق فيها البابا إلى حوار ما بين الإمبراطور البيزنطي «مانويل الثاني بليولوغس»، وبين عالم إسلامي فارسي، أشعلت غضب العالم الإسلامي، وأثارت حفيظة المسلمين الذين شعروا بإهانة متعمدة من قبل البابا، وكانت الاستقالة المفاجئة، ليجيء البابا فرنسيس، حاملاً من ساعاته الأولى رؤية تسامح ومصالحة، ورافعاً راية تدعو لإقامة الجسور وهدم الجدران، فغداة انتخابه كان شهر رمضان الفضيل يحل على العالم الإسلامي، وكانت رسالته للمسلمين شرق العالم وغربه، تجد صدى طيباً، إذ هنأ مسلمي العالم كله بالعيد ووضح ما للصوم من كرامة في كل الأزمان ولدى كل الأديان، وتالياً عندما اشتعلت أزمة رسومات مجلة «شارلي إبدو» الفرنسية، استنكر فرنسيس أن يتعرض أصحاب الأديان لامتهان الكرامة على ذلك النحو. فرنسيس والحوار مع الإسلام: قبل نحو عامين وفي لقائه السنوي مع الدبلوماسيين الأجانب المعتمدين لدى الكرسي الرسولي، وقد كانت خلفيات التوتر قائمة والحوار متوقفاً مع الأزهر الشريف، تحدث البابا فرنسيس عن رغبته في تكثيف الحوار مع المسلمين وغير المؤمنين وبناء جسور معهم متعهداً بدعم العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية وباقي الأديان لا سيما الإسلام... لماذا يذهب فرانشيسكو الحبر الروماني هذا المذهب؟ عنده إنه: «من المهم تكثيف الوصول إلى معتنقي الأديان الأخرى لكي لا تسود الخلافات التي تضرنا، بل تسود الرغبة في بناء علاقات حقيقية من الصداقة بين جميع الشعوب مع تباينهم، وإنه من غير الممكن إقامة علاقات حقيقية مع الله تعالى في ظل تجاهل الآخرين، ومن ثمة -على حد قوله- هناك ضرورة ملحة لـ(تكثيف الحوار بين مختلف الأديان، وبالأخص إجراء حوار مع الإسلام). حملت زيارات البابا فرانسيس على الدوام لدول العالم الإسلامي حيث يعيش مسيحيون رسالة محبة تعمل على رأب الصدع في العلاقات بين الطرفين، فقد خاطب على سبيل المثال الجماهير المحتشدة في قداس أقيم بجامعة نيروبي بكينيا عند زيارته لها بالقول: «إننا نعيش في عصر فيه أتباع الديانات وأصحاب النوايا الطيبة في كل مكان مدعوون إلى تعزيز التفاهم والاحترام المتبادل، وأن يؤازروا بعضهم البعض كأعضاء في عائلتنا الإنسانية».. هل مضى فرانسيس الأول في رؤيته للإسلام والمسلمين إلى ما هو أبعد وأعمق من ذلك؟ ليس هناك دين إرهابي لعل ما قرب كثيراً جداً بين مسلمي العالم وبين البابا فرنسيس مواقفه الصادقة والعادلة، فالرجل يتحدث ويعمل الحق بالمحبة، ففي الوقت الذي يتعرض فيه الإسلام والمسلمون حول العالم، لموجة شرسة من الهجومات التى تعمل جاهدة للربط بين الدين الإسلامي وبين الإرهاب، تكلم بابا الفاتيكان قاطعاً تلك التخرصات بالإشارة إلى أنه ليس هناك دين إرهابي، وأن الأصوليات توجد في جميع الأديان وحتى في قلب المسيحية. في رسالته العامة للسلام التي وقعها في الثامن من ديسمبر الماضي قال البابا فرنسيس: «أكرر بقوة إنه ليس هناك دين إرهابي، وأن العنف تدنيس لاسم الله»، وأردف: «علينا ألا نكل أبداً من تكرار أن اسم الله لا يمكنه تبرير العنف مطلقاً»، «السلام وحده مقدس وليس الحرب». وفي حديثه لمجلة «TERTIO» الكاثوليكية البلجيكية، ذكر البابا الروماني أن «لكل الأديان جماعات أصولية، مؤكداً جميع الأديان، حتى المسيحية، ومضيفاً أن هذه الجماعات تباشر التدمير، بدءاً من أصوليتها، لكنها جماعات دينية صغيرة، أصابت دياناتها بالمرض، وشدد البابا على أنه ليس هناك دين يمكنه إثارة الحرب بحد ذاته، فلا يمكن إشعال فتيل الحرب وفقاً لأي دين، وبالتالي فإن الإرهاب والحرب لا علاقة لهما بالدين، بل إنهما يستخدمان تشوهات دينية لتبرير أعمالهما. كان حديث البابا من قبل في أثناء عودته من تركيا واضحاً لا يقبل اللبس.. الإسلام لا يعني الإرهاب.. الأمر الذي لاقى ترحيباً كبيراً ولا يزال في العالم الإسلامي. فرنسيس بين ميانمار واللاجئين: يبقى رجل الدين دائماً وأبداً شهادة حية على الصدق والشجاعة، وعلى الإنسانية التى تتجاوز الأنانية، وهي الأمور التي تحلى بها الضيف الكبير الذي يحل لا على مصر فقط، بل على بقية العالم الإسلامي هذه الأيام، فلقد كانت مواقفه من اللاجئين والمهاجرين من دول العالم الإسلامي، وبخاصة تلك التي خلفها الربيع العربي المغشوش إيجابية وإنسانية وخلاقة في مواجهة دعوات عنصرية، لم تراع هول الآلام التى لقيها هؤلاء المجرحون في إنسانيتهم في بلادهم أو عبر ترحالهم. أمام المشاركين في الدورة السادسة لـ«المنتدى الدولي للهجرة والسلام»، والذي عُقد في حاضرة الفاتيكان في 21 فبراير الماضي شرح البابا فرنسيس ما يتوجب أن يكون عليه الحال من شأن اللاجئين، فقال إن هناك أربعة أفعال علينا القيام بها: الترحيب، الحماية، التعزيز، الإدماج، كما أيد الحبر الأعظم تغيير التصرفات حيال المهاجرين واللاجئين، والانتقال من موقف الدفاع والخوف واللامبالاة والرفض، إلى موقف ترحيب مليء بالكرم... ولاحقاً وصف معسكرات اللاجئين بأنها شبيهة بمعسكرات النازيين. ولدى استقباله أعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة المافيا والإرهاب بقيادة المدعي العام الإيطالي «فرانكو روبرتي» قال البابا فرنسيس... إن من يفر من بلاده بسبب الحرب والعنف والاضطهاد، يحق له تلقي ضيافة وحماية مناسبتين في البلدان التي تطلق على نفسها اسم متمدنة». على أن التصريح الذي لامس شغاف قلوب المسلمين حول العالم، إنما كان ذاك الذي صدر عن البابا فرنسيس بشأن «مسلمي الروهينجا»، فقد هاجم سلطات ميانمار بسبب معاملتها مسلمي الروهينجا قائلاً: «إنهم يعذبون ويقتلون لا لشيء سوى لدينهم وثقافتهم»، وخلال خطابه الأسبوعي قال: «لقد طردوا من ميانمار ورحلوا من مكان إلى آخر بسبب أنه لا أحد يريدهم، إنهم طيبون، ومسالمون. إنهم ليسوا مسيحيين، إنهم طيبون، إنهم إخواننا وأخواتنا». والشاهد أن تلك الكلمات وقعت برداً وسلاماً على قلوب المسلمين، وفتحت الطريق من جديد بين الأزهر والفاتيكان. شيخ الأزهر في ضيافة البابا: ساهمت مواقف البابا فرنسيس الإيجابية والتقدمية من العالم الإسلامي في إعادة طريق الحوار بين الأزهر الشريف وبين دوائر الحوار «المسكوني» للأديان في الفاتيكان، وقد حدثت النقلة غير المسبوقة في التاريخ نهار الثالث والعشرين من مايو الماضي عندما زار شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، البابا فرنسيس في القصر الرسولي، هذا اللقاء الذي اعتبر وعن حق لقاء السحاب. قطع اللقاء على المروجين للعداوات والمبررين للصراعات بين أبناء الأديان، وكان دفعة مرحباً بها على الجانبين، وزاخمة للحوار، الذي لم يكن أبداً يدور حول المسائل العقائدية أو الفقهية أو اللاهوتية، بل فيما يخدم الإنسان. وقد جاء اللقاء ليواجه ويجابه دعاوى التصعيد الشوفيني القومي من اليمينيين، تلك التي بدأت بإرهاصات صراع الحضارات عبر مقال عالم الاجتماع السياسي الأميركي «صموئيل هنتنجتون» في أوئل تسعينيات القرن المنصرم، عبر مجلة «فورين أفيرز الأميركية» الشهيرة، وقد كان الأمر بمثابة منطلق للحديث عن عدو جديد لبعض مراكز القوى العالمية الغربية، بعد سقوط الشيوعية، ويبدو أن صناع القرار ومروجي الأفكار قد وقع اختيارهم غير الصائب بالمرة على الإسلام والمسلمين، لعدو جديد، وهنا يتذكر المرء مقولة الروائي والدبلوماسي والأديب الفرنسي الكبير «جان كريستوف رومان» «العدو الجيد هو مفتاح المجتمع المتوازن». البابا إلى الأزهر.. خطى الأسيزي: هل للبابا فرنسيس نصيب حقيقي من اسم القديس فرنسيس الأسيزي؟ الثابت تاريخياً أن الأسيزي حضر إلى مصر في 24 يونيو سنة 1219 والتقى السلطان الكامل بن الملك السلطان العادل الأيوبي. كان اللقاء هو بداية الحوار الإسلامي المسيحي عبر التاريخ، حوار فيه من الاحترام المتبادل الشيء الكثير، وقد أكرم السلطان وفادة الأسيزي وصرح له بالبقاء وأبنائه في مصر وفي الأراضي المقدسة في فلسطين. في زيارته لمصر سيؤكد بابا الفاتيكان على أن التعايش بين المسيحيين والمسلمين لا في مصر فقط، بل في الأرض كلها ممكن ومطلوب ومرغوب، من أجل بناء إنسانية أكثر رحابة تسع الجميع، وفي الطريق لسيادة نماذج خلاقة من السلام والوئام وليس الكراهية والخصام.