هل قرأت هذا الخبر، أو الجوهرة في الحقيقة، على موقع «سي. إن. إن. كوم» في السادس من شهر أبريل الجاري، ومضمونه أن «متحف كنتاكي للفحم في بينهام»، المملوك لـ«مجتمع جنوب شرق كنتاكي وكلية التقنية»، قد تحول لاستخدام الطاقة الشمسية توفيراً للنفقات، وأن مدير الاتصالات في المتحف، قد أخبر محطة تلفزيون «دبليو واي إم تي»، التابعة لـ«سي. إن. إن» أن المشروع سيساعد على توفير مبلغ يتراوح ما بين 8 إلى 10 آلاف دولار من تكلفة الطاقة، في مبنى المتحف وحده. تخيلوا هذا معي: متحف الفحم يتحول للطاقة الشمسية لأسباب اقتصادية بحتة، في حين يسعى الرئيس ترامب في الوقت ذاته، لإحياء صناعة الفحم مجدداً من دون أي منطق اقتصادي على الإطلاق. وهذا التناقض الغريب يقودنا إلى سؤال أعمق عن القيادة، والكيفية التي نحكم بها على الرؤساء. لقد اتخذ ترامب قرارين مهمين في مجال الأمن القومي خلال الأسابيع القليلة الماضية: القرار الأول هو ضرب سوريا لاستخدامها الغاز السام. قبل اتخاذ هذا القرار، استدعى ترامب فريقه للأمن القومي، وسأل عن خيارات التعامل مع سوريا، وفضل اللجوء لخيار توجيه ضربة بصواريخ كروز إلى قاعدة عسكرية سورية- وكان خياره هذا صائباً، حظي بسببه على الثناء، للتصرف بطريقة «رئاسية». أما القرار الآخر، الذي ربما لم تسمعوا به، فهو ذلك الخاص بقيام الرئيس بتفكيك الميزانيات واللوائح، التي تمثل الأساس الجوهري لسياسات الولايات المتحدة، في مجالي المناخ والحماية البيئية- في إطار جهده الغريب للغاية لإحياء محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم- مع القيام في الآن ذاته، وبهدوء، بالإعلان عن خطط لحجب 32.5 مليون دولار في صورة مساهمة مالية، كانت الولايات المتحدة قد وعدت بتقديمها لتمويل صندوق السكان التابع للأمم المتحدة، والذي يدعم التخطيط الأسري، وصحة الأمهات. خلافاً للقرار الخاص بسوريا، اتخذ ترامب القرار الثاني من دون السعي للحصول على تلخيص شامل للوضع من الخبراء، بل ومن دون السعي للحصول على إيجاز من أجهزة الاستخبارات، بشأن الكيفية التي يؤدي بها مزيج التغير المناخي، والتدهور البيئي، والجفاف، والانفجار السكاني إلى إشعال نيران الحرب الأهلية في سوريا، وتفريخ الجماعات الإرهابية مثل بوكو حرام حول بحيرة تشاد (التي فقدت 90 في المئة من كتلتها المائية منذ 1962)، وهو ذلك المزيج الذي كان أيضاً سبباً رئيسياً لدفع عشرات الآلاف من المهاجرين من دول جنوب الصحراء الكبرى إلى الهجرة إلى أوروبا كل عام، ودفع الآلاف من دول أميركا الوسطى إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة. أعدكم بأن ترامب سيقضي بقية فترة رئاسته في التعامل مع الأضرار البالغة الناتجة عن هذا الكوكتيل من الانفجار السكاني، والتدهور المناخي البيئي، وهو الأمر الذي يعرفه جنرالاته جيداً، ولكن نظراً لأن ترامب يبدو وكأنه يتحول عن بعض التصورات الغريبة، التي كان يرددها أثناء حملته، فإن المرء يمكن أن يأمل أنه سيفعل الشيء نفسه بخصوص موضوعي المناخ والتدهور البيئي. وإذا ما كان ترامب يبحث عن مخطط للبدء في ذلك، فليس هناك ما يمكن أن يفعله أفضل من قراءة كتاب ممتاز جديد عنوانه «مناخ الأمل» من تأليف ثنائي أبعد ما يكون عن التوقع يتكون من «كارل بوب» المدير التنفيذي السابق لنادي «سييرا»، والملياردير وعمدة نيويورك السابق «مايكل بلومبيرج». عندما قابل «بوب» السيد «بلومبيرج» في عام 2011 كان يحمل معه خطة لتوليد نشاط مجتمعي من القاعدة للقمة، هدفه السعي إلى إغلاق أكبر عدد ممكن من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في أميركا، بحيث يمكن لجيل آخر من الأميركيين أن يتجنب الإصابة بالربو في مرحلة الطفولة، ولا يجد جيل آخر من عمال الفحم نفسه مضطراً لكسب رزقه من خلال استنشاق غبار الفحم. وعندما بدأ التعاون بين نادي سييرا، وبلومبيرج في نفس العام (2011) كان هناك 514 محطة طاقة تعمل بالفحم في أميركا. ومنذ ذلك الحين أعلنت 254 محطة من هذا العدد توقفها عن العمل. والاثنان يتوقعان أن الثلثين الباقيين من محطات القوى سيخرج من النشاط تدريجياً، قبل عام 2011- بصرف النظر عما يقوله ترامب أو يفعله. كتاب «مناخ الأمل»، يتناول الكيفية التي يمكن بها البناء على ذلك، من خلال إعادة صياغة التحديات المتشابكة للمناخ، والهواء النقي، والماء النقي، والسكان، ومن خلال إعادة صياغة الأسئلة، بحيث تتحول من: (من الذي سيضحي، إلى من الذي سيقطف الثمار)، كما شرح «بلومبيرج» في مقابلة أجريت معه. وأضاف «بوب» تعليقاً على ما قاله بلومبيرج: «تخيلوا أن كل شركة أميركية التزمت بالحصول على احتياجاتها من الكهرباء من المصادر المتجددة. تخيلوا أنه بدلاً من دعم مزارعي القطن الأميركيين، وتدمير مصادر رزق المزارعين الصغار لهذا المحصول في أفريقيا، أن حكومة الولايات المتحدة قد دعمت مزارعينا بدلاً من ذلك لزراعة المحاصيل التي تسترد الكربون، وتخزن الماء داخل التربة، وتحمي بذلك تكساس وكاليفورنيا من الجفاف». تخيلوا أن رئيسنا قد قام بدلاً من التعهد باسترداد وظائف العاملين في مجال صناعة الفحم، باقتراح الربط بين غرب فرجينيا، واقتصاد المدن الكبرى الأكثر ازدهاراً من الناحية الاقتصادية، مثل واشنطن دي سي، بواسطة خدمة القطار الفائق السرعة. تخيلوا أننا قادرون بالفعل على جعل أميركا أمة عظيمة مرة أخرى، وليس الاكتفاء فحسب، بإطالة أمد صناعة الفحم المحتضرة! لو تم ذلك، فسيكون خياراً رئاسياً بحق. توماس فريدمان* *كاتب أميركي حاصل على جائزة بوليتزر في الصحافة ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»