تصريحات وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بأن السلاح وحده لن يهزم الارهاب مؤشر مهم في اتجاه بداية تغيير مفاهيم صقور الإدارة الأميركية في مواجهة الارهاب وإدارة السياسة الدولية التي كرستها الولايات المتحدة الاميركية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إما أن تكون مع أو ضد والتي تحيزت إلى منطق القوة كثيرا ·
لقد صمت واشنطن آذانها ولم تسمع للكثير من حكماء العالم بضرورة البحث عن أسباب الارهاب وإزالتها بدلا من تغذيتها والعمل على ضم عناصر جديدة إليها من كافة أنحاء العالم وتوزيع التهم الجاهزة على الدول لدرجة أن العديد من الدول الصديقة للولايات المتحدة الاميركية باتت اليوم في موضع شك وانتقاد ولوم من صقور الإدارة الاميركية وإسرائيل الذين أدخلوا مفاهيم جديدة على السياسة الخارجية الأميركية وعلى السياسة الدولية عموما تعرف بالضربات الاستباقية ·
اعترافات رامسفيلد ومعه الكثير من كبار المسؤولين في الإدارة الاميركية وتساؤلاتهم ··إلى أين نحن ذاهبون إلى النصر أم الهزيمة في الحرب على الارهاب وبعد مضي حوالي ثلاث سنوات على سياسة فرض منطق القوة والضربات الاستباقية لاجتثاث الارهاب دون البحث عن أسبابه وإزالتها تشير إلى أن الولايات المتحدة الاميركية بدأت تصل إلى ما يشبه القناعات بأن منطق القوة لوحده لن يقضي على الارهاب · وحسب دونالد رامسفيلد لابد من التوجه إلى الأفكار ومخاطبة العقول لأن منطق القوة فرخ المزيد من الإرهابيين الجدد ··· واسترجع رامسفيلد درس المارينز في بيروت وانه لا يمكن أن يعيش الإنسان خلف جدر إسمنتية ·· ويجب ملاحقة الإرهابيين والقبض عليهم قبل تنفيذ هجماتهم الإرهابية وتوجيه رسائل قوية للدول التي تؤويهم·
بالتأكيد السلاح وحده لن يهزم الارهاب وكذلك الافكار العقول التي يتحدث عنها وزير الدفاع الاميركي لوحدها هي الأخرى لن تستطيع مواجهة الارهاب لأن فرض الافكار وغسل العقول والأدمغة وشطب ثقافة وهوية الآخر هو نوع من الإفراط في استخدام القوة أو التهديد بها ·· الولايات المتحدة الاميركية تعلم جيدا أين هو السبيل الناجع لمواجهة الارهاب والقضاء عليه قضاء مبرما هذا السبيل هو العمل على تطبيق معايير العدل والشرعية الدولية دون تمييز والكيل بمكيال واحد في القضايا الدولية وخصوصا القضايا العادلة في المنطقة والتي تحظى بقرارات واضحة وفاصلة من الأمم المتحدة ورفع القهر عن الشعوب المضطهدة في الأرض ونشر مبادئ العدل والمساواة والحرية وهذه هي المبادئ والقيم التي تنادي بها الولايات المتحدة الاميركية بل هي القيم العليا التي خرجت بها الولايات المتحدة الاميركية على العالم كدولة عظمى·· لماذا لا تطبق الولايات المتحدة هذه القيم والمبادئ للقضاء على الارهاب ؟


الاتحاد