تبرهن دولة الإمارات العربية المتحدة، يوماً بعد يوم، على مدى حكمة قيادتها الرشيدة التي وضعت، منذ اليوم الأول لتأسيس الدولة على يد الوالد القائد المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيّب الله ثراه- الإنسان الإماراتي على رأس أولوياتها، وجعلت بناءه علمياً وثقافياً ووطنياً وأخلاقياً نقطة الارتكاز الأولى لملحمة الاتحاد، مراهنةً على أن الثروة البشرية هي أغلى ثروات الوطن، والضامن الأول والأخير لنجاح المشروع النهضوي الإماراتي، وهو رهان سرعان ما كسبته القيادة الرشيدة منذ أطلقه الوالد زايد -رحمه الله- بما آتاه من ثمار طيبة أغدقت على المشهد الإماراتي بالإنجازات الريادية والسبَّاقة التي حققتها سواعد أبناء الإمارات وبناتها في مختلف ميادين الحياة، وتواصل تحقيقها في ظل الرعاية الكريمة والتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله». إن لرؤية قيادتنا الحكيمة بضرورة التطوير المستمر لمنظومة التعليم في الدولة على نحو يواكب أفضل الممارسات والتجارب العالمية، ويرسِّخ الإبداع والابتكار كأساس يومي للعملية للتعليمية، من دون أن يغفل تعزيز الهوية الوطنية والقيم الإماراتية الأصيلة، عظيمَ الأثر في إنشاء أجيال إماراتية واعية ومنفتحة تقدِّس العلم، وتأهيل كوادر مواطنة متميزة تدرك أن تطوير الذات هو جزء لا يتجزأ من حب الوطن وردِّ الجميل له، وترقى بما تملكه من معارف ومدارك واسعة لتمثيل الوطن خير تمثيل في مختلف المواقع وسائر المحافل الإقليمية والدولية. ولعلَّ من أبرز ما يميز التجربة التعليمية الإماراتية الحضور اللافت كمّاً ونوعاً لابنة الإمارات في مختلف منابر التعلُّم والتعليم، فلطالما بهرت المرأة الإماراتية، في ظل الدعم اللامحدود الذي تحظى به من القيادة الرشيدة، الجميع بمدى شغفها بنهل العلوم والمعارف بمختلف مجالاتها، وقدرتها الفذَّة على توظيفها في خدمة الوطن، فضلاً عن توقها الدائم إلى الريادة بطرق أبواب كل جديد من تخصُّصات علمية غير مسبوقة، وضمن هذا الإطار جاء احتضان كلية التقنية للطالبات في العين، مؤخراً، 160 طالبة مواطنة يدرسن البكالوريوس الأول من نوعه بالدولة في هندسة تصميم وصناعة الطائرات، وذلك ضمن سياق الإقبال الكبير من ابنة الإمارات على دراسة الهندسة بشكل عام، وإثباتها مستويات عالية من النجاح العلمي والتطبيقي في هذا الميدان، بما يتماشى كذلك مع ما تتطلَّبه سوق العمل في المجالات الهندسية. إن الفلسفة التنموية لدولة الإمارات، القائمة على أن الاستثمار في التعليم هو خير استثمار في مستقبل الوطن وأجياله المتعاقبة، هي الأساس الذي تقوم عليه خطط واستراتيجيات الدولة الماضية بها نحو تجسيد «رؤية الإمارات 2021»، وحجز مرتبة متقدمة لها ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد، من دون أن تغفل أن التعليم النوعي والمتميز هو حاجة ملحَّة تقوم عليها هذه المرحلة من مسيرة التنمية المستدامة، بما يضمن أفضل تأهيل للكوادر المواطنة الفاعلة المؤهلة لتحقيق طموحات الدولة المستقبلية، التي تسعى من خلالها إلى تنويع الاقتصاد الوطني، والتحول إلى اقتصاد المعرفة، والانتقال بالمجتمع الإماراتي إلى مجتمع قائم على المعرفة قادر على الانطلاق بكل ثقة في مرحلة ما بعد النفط. وفي هذا السياق يأتي حرص دولة الإمارات على تطوير القطاعات الاقتصادية الحيوية القائمة على التكنولوجيا، ومن بينها قطاع الفضاء الذي توليه الدولة اهتماماً خاصاً ضمن إطار مشروعها الوطني للفضاء، الذي يتطلَّب بناء قاعدة من الكوادر البشرية المواطنة القادرة على تحقيق تطلُّعات الدولة الطموحة في هذا المجال. وضمن هذا الإطار يأتي مشروع صنع القمر الصناعي المكعب صغير الحجم «ماي سات-1»، الذي يعكف عليه طلبة إماراتيون حالياً، ضمن برنامج ماجستير العلوم الهندسية في مجال نظم وتقنيات الفضاء في «معهد مصدر»، حيث يمثل القمر، المخطَّط لإطلاقه بحلول عام 2018، الجسر الذي سيوصِّل هؤلاء الطلبة المتميزين إلى تنفيذ مشروعات أقمار صناعية كبيرة في المستقبل، مجسِّدين بذلك رؤية قيادتنا الرشيدة الطامحة إلى أن يكون لأبناء الوطن وبناته دور ريادي في تطوير قطاع الفضاء الإماراتي، وتعزيز مكانته عالمياً. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية