هناك جدل سياسي ودبلوماسي، في تحليل ضربة صواريخ كروز، هل هي ضربة اختبار؟ قدمها الأسد بالتنسيق مع الرئيس بوتين، للتعرف على ردة فعل الرئيس ترامب، على خلفية سلفه، صاحب «الخط الأحمر» أوباما. فالرئيس ترامب، تعرف على اللعبة، وقد أتقنها بدقة في رده، بصواريخ «كروز» الدقيقة، في الإصابة. هل هذه الضربة تمثل تحولاً في السياسة الأميركية، وتنتج عنها معادلة جديدة؟ وخروجاً من «صندوق الأولوية لأميركا». ونهاية لتقاعس أميركي في سوريا، وأنها ما زالت لاعباً أساسياً، وسياسة ترامب العامة تجاه سوريا لم يكشف عنها بعد، وما تصرح به أميركا، يدور حول أنها ستلتزم بمخططها بأن تولي محاربة تنظيم «داعش»، وليس تغيير النظام السوري. الأميركيون الذين روَّعتهم صور الأطفال القتلى، يصفقون ويشعرون بالفخر بأنهم قد ضربوا على يد الآثم، دون المخاطرة، بوقوع ضحايا أميركيين، كما زادت شعبية ترامب وحصل على تأييد بعض أعضاء الكونجرس، وسجل بعضهم، تحفظات، على الضربة، تخوفاً من جر أميركا إلى حرب، انسحب منها أوباما، كذلك أزاحت الشكوك التي لازمت الانتخابات عن ترامب وبوتين. مزاج السيد ترامب، لم يألف بعد سيرورة السياسة والدبلوماسية الدولية، المعهودة للرؤساء، فقد كانت الضربة اليتيمة بالصواريخ، على المطار العسكري السوري، في الشعيرات، قد أحدثت دوياً سياسياً، في داخل أميركا، وخارجها. وفي البيان الرسمي الأميركي، ورد أن «الضربة جاءت رداً على استخدام النظام السوري، للأسلحة الكيماوية، ضد شعبه. وأن من المصلحة القومية الحيوية للولايات المتحدة أن تمنع وتردع انتشار واستخدام الأسلحة الكيماوية القاتلة». الضربة الصاروخية، أزعجت الرئيس بوتين وإيران وبالطبع الأسد، ودفعت بأميركا وفرنسا وبريطانيا، لتقديم مشروع قرار، لمجلس الأمن الدولي، الذي وأده «فيتو» موسكو، قبل أن يولد دفاعاً عن الأسد «الكيماوي»، وهي تعلم أن أمر النظام سينفضح، فيما هي ضامنة للنظام، وتركيا ضامنة للمعارضة في الأستانة، لإيجاد حل في سوريا، وفي هذا الخضم توارى صوت أردوغان بعد أن طار بفطيرة محاربته للأكراد، ونسي الأسد وأعوانه، بينما تقدم عليه موقف مقتدى الصدر في تصريحه عن الأسد. «تيلرسون» وزير خارجية أميركا، سافر إلى موسكو بعد مشاركته في اجتماع بإيطاليا لوزراء خارجية «مجموعة السبع» والحلفاء الشرق أوسطيين، أيدوا خلاله توجيه دعوة مشتركة لروسيا من أجل التخلي عن الأسد. روسيا التي توغلت أقدامها بعمق في الأراضي السورية، وما خسرته في ليبيا، لن تفرط بنفوذها في سوريا، ودفاعها عن النظام، سيكون صفقة المستقبل، ويمكن لها أن تتفاهم مع أميركا في ذلك، ويرى المتتبع لتصريحات روسيا وأميركا أنهما تركزان على محاربة تنظيم «داعش»، ولا يقتربون من «أوكار الزنابير»، وحيث وكر الثعابين، نظام الأسد وإيران اللذان يغذيان وجود «داعش»، ويكون المجتمع الدولي أمام خيارين، الأسد، أم «داعش»؟ فالناس تختار الأسد. السؤال المحير من يمول «داعش»، الذي يستهلك من الأسلحة، ما يستهلكه جيش دولة؟ إذا كان لترامب فرصة للتأثير في سوريا، فله أن يحدث تحولاً استراتيجياً في العراق، بتحجيم وجود إيران في بلاد الرافدين، التي اتخذتها ممولاً ومعبراً لسوريا. أميركا وروسيا لديهما مسائل عالقة، تحتاج إلى معالجات: كوريا الشمالية، أوكرانيا، تخفيض الأسلحة الاستراتيجية، الحظر على روسيا والإرهاب، هذه هي إدارة السياسة الدولية.