حافظت دولة الإمارات العربية المتحدة على مكانتها الريادية في مختلف المجالات التنموية والصناعية بفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة الرشيدة وتبنيها لمختلف المشاريع الوطنية وتحفيزها للإبداع والابتكار، وقد برهن التقدم الحاصل في مجال الطاقة النووية السلمية واعتماد رؤية استشرافية بالاعتماد عليها وتطويرها والبحث عن موارد جديدة لتعزيزها، على عمق النظرة والتخطيط المحكم لمستقبل آمن يضمن الحفاظ على التميز ويواجه التحديات المتعلقة بالتزايد المطرد للسكان، كما أخذت دولة الإمارات بكل أنواع الحيطة في إطار الاستجابة للمعايير الدولية في إنتاج الطاقة النووية السلمية، فضلاً عن التزامها التام بكل آليات وأساليب الإنتاج مراعاة للقوانين الدولية في الحفاظ على البيئة. وقد عبَّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن تلك الرؤية بقوله «إن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، ماضية في تحقيق تطلعاتها للريادة عالمياً في مشروعاتها ومبادراتها، بجهود وكفاءة كوادرها الإماراتية، وتوظيفها لأحدث الممارسات والتقنيات التي تسـجل في كل يوم إنجازاً جديداً، وهي اليوم تقود الجهود الإقليمية والعالمية في قطاع الطاقة السلمية». صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أشاد كذلك بالجهود الإماراتية في الأخذ بناصية العلوم الحديثة، بالاعتماد على الكفاءات الوطنية الصرفة، وهو ما يعزز الشعور بالفخر ويبعث الأمل بأن جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في صناعة جيل قادر على حمل مشعل التقدم لم تذهب سدى، وهو ما يبشر بمستقبل زاهر للصناعات المتطورة في الدولة على المدى المنظور. وقال سموه بمناسبة ترؤسه مجلس الوزراء بمحطة «براكة» للطاقة النووية بمنطقة الظفرة في إمارة أبوظبي، وبعد اطلاعه على مستجدات برنامج الإمارات للطاقة النووية السلمية: «فخورون بشبابنا العاملين في المشروع النووي الأكبـر من نوعه على مستوى العالم، فهم المحرك لإنجازات المستقبل». إن دولة الإمارات العربية المتحدة باتت تدرك أكثـر من أي وقت مضى أهمية وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع التحديات المعاصرة، بما في ذلك الاحتياجات المتزايدة للطاقة، في ظل عجز الموارد التقليدية عن توفير تلك الاحتياجات، وهو ما تطلب منها البحث عن موارد بديلة، في الوقت نفسه الذي تفي فيه بالتزاماتها الدولية في مراعاة الأبعاد السلمية، ولهذا أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن قطاع الطاقة بات اليوم يمثل مكوناً رئيساً ومهماً في مئوية الإمارات 2071، حيث «سيكون للطاقة النووية الآمنة والمستدامة والصديقة للبيئة دور مهم وحيوي في مستقبل الدولة في العقود المقبلة». ومن هنا تأتي الأهمية الاستراتيجية لمشروع محطة «براكة» للطاقة النووية، ليس باعتباره محطة نوعية لتوليد الطاقة فحسب، وإنما نظراً لبعده الوطني الكبيـر من خلال توظيفه للعديد من الكفاءات الوطنية العاملة، إذ بات يحتضن اليوم نسبة 80% من ذوي الكفاءات الوطنية في مجالات الهندسة والعلوم الحيوية وعلوم المستقبل والتكنولوجيا المتقدمة، موزعين بين الرجال والنساء. وتقدر اليوم تكلفة هذا المشروع الوطني بأكثر من 89 مليار درهم، فضلاً عن مساهمته في منح عقود بأكثر من 11 مليار درهم إلى أكثـر من 1400 شركة إماراتية، الأمر الذي من شأنه أن يشجع على المنافسة ويتيح المزيد من الفرص الاقتصادية ويطور الإجراءات الخاصة بالجودة والسلامة، وهي مسألة جوهرية تنطلق منها دولة الإمارات العربية المتحدة في تعاملها مع كل المشاريع الصناعية، وفاءً بالتزاماتها الدولية والمحلية. إن التقدم الحاصل في مجال توليد الطاقة النووية السلمية داخل الإمارات لم يكن ليحصل لولا الجهود الحثيثة التي تتـرجم سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة في برنامجها النووي، وهي سياسة تقوم على مبادئ أساسية حددتها الدولة بوضوح في وثيقة «السياسة العامة لدولة الإمارات في تطوير برامج للطاقة النووية السلمية». عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية