يبدو أن تردد الهند في فتح حدودها أمام البضائع الصينية الرخيصة بات حجر عثرة في طريق اتفاق تجاري تدعمه بكين لتعزيز هيمنتها في القارة الآسيوية. ومن دون مشاركة الهند، التي تعتبر ثالث أكبر اقتصاد آسيوي، فإن منطقة التجارة الحرة التي تأمل الصين في إنشائها، ربما تتحقق، لكنها بالتأكيد لن تحمل الثقل الاقتصادي ذاته، وهو ما يحرم بكين من فرصة تحديد القواعد التجارية في المنطقة. وتضع الفرصة الضائعة الصين على قدم المساواة مع الولايات المتحدة، بينما كان الرئيس الصيني «شي جينبينج» ونظيره الأميركي دونالد ترامب يعقدان أول لقاء مباشر لهما أمس الأول في ولاية فلوريدا، حيث كانت التوترات التجارية بين البلدين نقطة محورية في المناقشات. وانسحب ترامب من «اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ» مع 11 دولة أخرى، وقوّض فرصة الولايات المتحدة في إدارة دفة التجارة في آسيا. ويبدو أن الصين الآن تتجه لخسارة فرصتها هي الأخرى، بسبب رفض رئيس الوزراء الهندي «ناريندرا مودي» فتح حدود بلاده. واعتبر «دوجلاس بال»، نائب رئيس قسم الدراسات لدى مؤسسة «كارنيجي» للسلام الدولي والمستشار التجاري لتايوان، «أن لدى الهند أسبابا كثيرة تحملها على عدم إتمام الاتفاق»، مضيفاً: «ثمة اعتقاد راسخ بقوة بأن ذلك الاتفاق من شأنه أن يفضي إلى منافسة غير مرغوبة». ويتم التفاوض في الوقت الراهن على «اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة»، الذي تدعمه الصين، بين عشر دول أعضاء في رابطة «دول جنوب شرق آسيا» (آسيان)، إلى جانب ست دول أخرى هي أستراليا والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلاندا. وإذا ما تم الاتفاق عليه، فإنه سيغطي 46 في المئة من سكان العالم، و24 في المئة من إجمالي الناتج المحلي العالي. ومن شأن ذلك الاتفاق أيضاً أن يهمش الولايات المتحدة، لاسيما أن واشنطن ليست ضمن الأطراف الموقعة عليه. وعلى رغم من أن الهند مشاركة في المحادثات التجارية، إلا أنها مترددة في فتح أسواقها أمام المنتجات الصينية، فمثل الولايات المتحدة، تعاني الهند عجزاً كبيراً في الميزان التجاري مع الصين، يصل إلى 52 مليار دولار. ولا يرغب «مودي» في دخول واردات بتكلفة أقل للمنافسة مع تلك التي يتم تصنيعها في الهند، حتى إذا كان ذلك يعني فتح أسواق أجنبية أمام الشركات الهندية. ديفيد فرانسيس: كاتب أميركي متخصص في الشؤون الاقتصادية يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»